واكيم من كندا: “تسجيل المغتربين واجب وطني لحماية دور الانتشار في القرار اللبناني”

لبى عدد من مناصري القوات اللبنانية دعوة الحزب فرع مونتريال برئاسة رشدي رعد للقاء جمعهم مع الأمين العام للانتشار في حزب القوات اللبنانية، المهندس عماد واكيم، في مركز القوات في لافال، طُرحت أسئلة جريئة وواقعية تعبّر عن قلق المغتربين وهواجسهم سواء تجاه الانتخابات النيابية المقبلة او تجاه ما يحصل في لبنان. وجاءت الأجوبة واضحة، صريحة، وحملت بوادر تغيير في مقاربة الملفات الأساسية التي تؤرّق اللبنانيين في الداخل والخارج.
بداية النشيد الوطني اللبناني ثم النشيد القواتي.
رعد
والقى رشدي رعد كلمة رحب فيها بالأمين العام للانتشار في حزب القوات اللبنانية، المهندس عماد واكيم وبالحضور من احزاب واعلاميين ومناصرين للقوات، أكد فيها أهمية هذا اللقاء في تعزيز التواصل بين الحزب ورفاقه في بلاد الانتشار. ومما قاله: “يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة لقاءات التواصل بين الحزب ورفاقه في الانتشار، في مرحلة دقيقة ومفصلية تتزامن مع التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة، التي تُرفع خلالها راية “أكثر فاعلية، أكثر حضورًا”.
فالانتشار اللبناني يلعب دورًا جوهريًا في دعم المسار الديمقراطي والمشاركة الفاعلة في الحياة الوطنية والسياسية، وهو امتداد طبيعي لنضال الحزب داخل الوطن الأم.
وأضاف قائلا: “ضيفنا الكريم غنيّ عن التعريف، فهو نائب سابق عن دائرة بيروت الأولى وأحد الوجوه البارزة في حزب القوات اللبنانية. يشغل حاليًا منصب الأمين العام للانتشار، وعُرف بمواقفه الثابتة في الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله، وبنشاطه المتميّز في ربط اللبنانيين المنتشرين بوطنهم الأم من خلال جولاته الدائمة ومساعيه لتعزيز حضورهم ودورهم في الشأن الوطني. نحن اليوم سعداء باستقباله بيننا في مونتريال، ليستعرض معنا رؤيته حول أوضاع الانتشار اللبناني ودور الجالية في المرحلة المقبلة، وهي مرحلة دقيقة ومليئة بالتحدّيات، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق النيابي المنتظر.
وفي الختام وجّه رعد تحيّة تقدير ومحبة للأمين العام عماد واكيم، متمنيًا له لقاءً مثمرًا مع الرفاق في مونتريال، ومؤكدًا أن مركز الحزب هنا سيبقى بيتًا جامعًا لكل القواتيين واللبنانيين المؤمنين بسيادة وطنهم وحقهم في المشاركة الفاعلة بالحياة الوطنية.
واكيم
واستهلّ الأمين العام للانتشار في حزب القوات اللبنانية، المهندس عماد واكيم، حديثه بالتأكيد على أن الموضوع الأساسي في هذا اللقاء هو الوضع السياسي العام، لافتًا إلى أن ما يجري في المنطقة منذ السابع من تشرين الأول ترك تداعيات عميقة على لبنان والمنطقة ككل ومما قاله: “منذ اندلاع حرب حماس، فتح حزب الله جبهة الجنوب تحت عنوان “حرب الإسناد”، وشهدنا كما في كل مرة أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة اللبنانية، بل بيد طرفٍ تابع لمحور الممانعة الممتدّ من دمشق إلى طهران. هذه السياسة تجرّ اللبنانيين إلى الدمار والخسائر من دون أي محاسبة أو مسؤولية”.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب القرار السيادي لدى الدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن الحزب “يحاول في كل مرة توقيع الاتفاقات باسمه، ثم يبدأ بالمماطلة والمراوغة، فتدفع الدولة والمواطنون الثمن من جديد”. وأضاف: “الولايات المتحدة وأوروبا لم تعودا تتساهلان مع التمدد الإيراني، والدول العربية والخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مجمعة اليوم على ضرورة إنهاء نفوذ إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة. هذا المومنتوم السياسي والدبلوماسي لا بد أن يُستثمر بسرعة، لكن للأسف، السلطة في لبنان تتباطأ وتسير بسرعة خمسة كيلومترات في الساعة بينما العالم يتحرك بستين”.
وعن التغير الذي تطالب به القوات قال: “القوات لا تراهن على معجزة ولا على سحرٍ خارجي، بل تراهن على ثوابتها ومبادئها وتجاربها التاريخية. التغيير الذي نطالب به نراه ضرورة موضوعية لبناء دولةٍ عادلة ورفيعة والمؤسسات، وليس ترفًا كلاميًا. من فقدوا حياتهم أو سُجنوا أو ضحّوا من أجل لبنان علّمونا أن المبادئ لا تُتخلّى عنها، وأن الصبر والعمل المنظّم هما سبيل الإصلاح.
لذلك نتمسّك بخارطة طريق واقعية: إصلاح مصرفي وقضائي، استرداد الأموال، حصر السلاح بيد الدولة، وضمان سيادة القرار الوطني — هذه أولويات لا تفاوض عليها. الخطاب الذي نطرحه اليوم يلتقي مع نبض الشارع ومع تطلعات اللبنانيين، لكنه يعتمد على عملٍ مدروس لا على وعودٍ فارغة”.
وأوضح أنّ على الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها بمنع أي سلاح خارج شرعيتها، وألا تبقى مواقفها رمادية، معتبرًا أنّ «أكبر خطأ ارتكبه التيار الوطني الحر هو تغطية سلاح حزب الله»، لافتًا إلى أنّ هذا السلاح لم يعد للدفاع عن لبنان بل أصبح يُستخدم داخليًا ويهدّد السلم الأهلي.
وأشار واكيم إلى خطورة الوضع الإقليمي بعد تصاعد الأحداث في غزة والجنوب اللبناني، داعيًا إلى قيام دولة عادلة تتعامل مع جميع أبنائها بالمساواة، لا أن تكون أداة بيد طرف واحد يستخدمها للضغط السياسي.
كما شدّد على ضرورة تطبيق القرار 1701 بشكل كامل، محذّرًا من أنّ التأخير سيؤدي إلى خسائر جديدة للبنان بدل استعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
موقف القوات اللبنانية من التأجيل التقني للانتخابات ومن التطورات السياسية
وأكد الأمين العام للانتشار في حزب القوات اللبنانية، المهندس عماد واكيم، أن حزبه يرفض أي شكل من أشكال التمديد أو التأجيل للانتخابات النيابية، سواء كان “تقنيًا” أو سياسيًا، مشددًا على أن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تُجرى في مواعيدها المحددة دون تلاعب أو مماطلة، موضحًا أن الحجج التي تُستخدم لتبرير التأجيل “غير مقنعة”: “إذا كانت الغاية تسهيل تصويت المنتشرين في فصل الصيف، فذلك لا يستدعي تعديل المهل الانتخابية كل مرة. لبنان يجب أن يستقر على مواعيد دستورية ثابتة، لا أن تتحول الانتخابات إلى مادة تفاوض موسمية”.
وأشار واكيم إلى أن المعركة الانتخابية لم تنتهِ بعد، وأن الضغط مستمر على مجلس النواب والحكومة لتأمين مشاركة فاعلة للمغتربين في العملية الديمقراطية. وأضاف: “الـ128 نائبًا المنتخبون يمثلون كل اللبنانيين في الداخل والخارج، والمنتشرون سيصوتون لهم مباشرة. لذلك نعمل على أن تبقى العملية الانتخابية شفافة ومنظمة، من دون أي تأخير أو تعطيل”.
وتطرق واكيم الى انتخابات المنتشرين: “نريد للبنانيين المنتشرين أن يكونوا مطمئنين. نحن نبذل كل الجهود من أجل أن يتمكن من يرغب منكم من العودة إلى وطنٍ مستقرّ، مزدهر، خالٍ من الفساد، يعيش فيه المواطن بكرامة. نعمل للسياسة من أجل المجتمع، لا من أجل السلطة، وهدفنا أن تعود العائلات اللبنانية إلى أرضها عندما تزول الأسباب التي دفعتها إلى الهجرة. لبنان باقٍ، ولن يُترك رهينة بيد من يحتكر القرار الوطني. فاليوم، مع اقتراب الانتخابات النيابية، فتحت وزارة الخارجية باب التسجيل للبنانيين المنتشرين عبر المنصات الإلكترونية، وأدعو كل اللبنانيين في كندا والعالم إلى التسجيل بكثافة قبل 20 نوفمبر، لأن الاقتراع حق دستوري لا يمكن لأحد مصادرته.
المطلوب أن نترك النقاشات العقيمة، ونتّجه إلى العمل الفعلي، فكل تسجيل وكل صوت من الاغتراب هو دعم حقيقي لمعركة الديمقراطية والإصلاح في لبنان”.
ندعو الجميع إلى التسجيل والمشاركة الفاعلة — فقد باتت الجهود تُنسّق عبر وزارة الخارجية والمنصات الإلكترونية، ولا مبرّر للتقاعس أو النظر إلى الموضوع بعين التشاؤم. المشاركة هي السبيل لردع محاولات تهميش أصوات اللبنانين في الخارج.
هناك محاولات لطمس أصوات مكوّنات معينة، وعلينا أن نتصدى لها عمليًا عبر التسجيل والحشد وليس بالكلام فقط. إنّ من يريد أن يُغيّب المنتشرين عن المعركة الانتخابية يسعى لتقويض التمثيل، وهدفنا واضح: صون الحق الدستوري وضمان مشاركة لبنانية عادلة ومتوازنة”.
القوات اللبنانية ستطرح اللامركزية كأولوية بعد انتهاء الأزمة
وأوضح واكيم أن أول الملفات الكبرى التي ستعمل عليها القوات اللبنانية بعد انتهاء المرحلة الراهنة ستكون مشروع اللامركزية الإدارية الموسعة، معتبرًا أنها “المدخل الأساسي لإصلاح الدولة وتحقيق العدالة التنموية”. وأضاف: “اللامركزية، كما وردت في اتفاق الطائف والدستور اللبناني، ستكون أول موضوع نطرحه في مجلس النواب. دراستها جاهزة بالكامل، وسنخوض معركة سياسية واضحة المعالم من أجل إقرارها، لأنها تحتاج إلى أكثرية نيابية، ولهذا نخوض الانتخابات بهذه الجدية والحدة”.
وحول الانتخابات النيابية المقبلة، عبّر واكيم عن تفاؤله الكبير بإمكان تحقيق التغيير الحقيقي، مستندًا إلى نتائج انتخابات الجامعات الأخيرة التي عكست تبدلًا واضحًا في المزاج الشعبي المسيحي. وقال: “في انتخابات جامعتي الـ NDU والـ LAU، التي شارك فيها أكثر من عشرة آلاف طالب، حققت القوات اللبنانية فوزًا كاملًا — 31 من 31 مقعدًا في الـ NDU و15 من 15 في الـ LAU — بنسبة تجاوزت 80%. هذا مؤشر مهم جدًا على ارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب المسيحي باتجاه الفكر السيادي وإقامة الدولة الفعلية”.
وشدد واكيم على أن المعركة الانتخابية المقبلة ستكون مفصلية في تحديد اتجاه لبنان السياسي، قائلًا: “الانتخابات المقبلة حاسمة. نحن نسعى ليس فقط إلى المشاركة بل إلى تحقيق نتائج تُحدث فرقًا. في البرلمان الحالي أصبحنا نملك وزنًا وازنًا مع حلفائنا، والهدف في الانتخابات المقبلة هو تحويل هذه القوة إلى أكثرية واضحة تُعيد رسم التوازنات في البلاد”.
وختم قائلًا: “نحن واثقون أن التغيير بدأ فعليًا. خلال سنة من الآن، سنلمس جميعًا مفاعيله على الأرض، سواء على مستوى السياسيين أو على مستوى المواطنين. لبنان يتجه نحو مرحلة جديدة من الإصلاح، والمهم أن نواصل النضال من أجل قيام الدولة العادلة والشفافة التي يحلم بها كل لبناني”.
وختم بالقول: “أود أن أؤكد عليكم بشدّة أن تعتبروا يوم 20 نوفمبر هو اليوم الأخير، أي اليوم النهائي للتسجيل كأنه يوم الانتخابات نفسه. بعد هذا التاريخ لن يكون هناك أي تمديد. لذا أرجو منكم أن تكثّفوا جهودكم في الانتشار والتوعية لضمان تسجيل الجميع قبل الموعد المحدّد.
أفترض أن المسألة محسومة، ولن نضيّع حقّنا — فكما قلت سابقًا: “الحكمة بالثبات”، وبذلك نصبح جاهزين للتصويت”.
ثم طرحت الاسئلة التي جاء الرد عليها كالآتي:
ردا على سؤال حول اقتراح التأجيل التقني للانتخابات ليتمكّن المنتشرون من التصويت في فصل الصيف، خصوصًا بعد تصريح النائب جورج عدوان بأنّ “لا تأجيل”اجاب: موقفنا واضح: نحن لا نرفض تسهيل مشاركة المنتشرين، لكن نرفض أن يتحوّل التأجيل إلى قاعدة أو ذريعة لتمديد الاستحقاقات. أي تعديل موعدي من هذا النوع يجب أن يكون مبرِّرًا، محدودًا زمنياً، وموافقًا عليه تشريعيًا من مجلس النواب—فهذا شأن نيابي لا يُحل بقرارات إجرائية أو ممارسات تأجيلية من جهات أخرى.
إذا طُرح تأجيل تقني لمرة واحدة ومحددة بوضوح لخدمة مشاركة حقيقية ومضمونة، فنحن نناقشه كإمكانية استثنائية، لكننا لن نسمح لأن يصبح هذا مبررًا لتأجيل دائم أو لتغيّر تقاليد الاستحقاق. والأهم الآن: سجّلوا وشاركوا؛ فمشاركة المنتشرين هي الحل العملي لمواجهة أي محاولات تهميش، وبدونها تخسر القضية الديمقراطية. كما نؤكد على ضرورة أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها سريعًا؛ فالتباطؤ في اتخاذ القرارات يعقّد الأوضاع ويضع لبنان في مهبّ مخاطر أكبر.
وفي سؤال حول رهان حزب القوات اللبنانية على إمكانية التغيير اجاب واكيم: نحن لا نراهن على الصدفة، بل نتمسّك بالمبادئ التي نؤمن بها منذ تأسيس الحزب. عبر التاريخ دفعنا أثمانًا غالية من أجل قناعاتنا — استُشهد رئيس جمهورية منتخب، ودخل قائد الحزب السجن اثنتي عشرة سنة من دون أن نتراجع أو نساوم. السياسة بالنسبة إلينا ليست لعبة مصالح، بل التزام بقضية وطنية أساسها قيام دولة سيّدة، خالية من الفساد والسلاح غير الشرعي، تُعيد القرار اللبناني إلى مؤسساتها الشرعية.
قد نُعدّل في السرعة أو الأسلوب بحسب الظروف، لكنّنا لا نغيّر في الجوهر ولا في الثوابت. وهذا ما يجعلنا نؤمن بأنّ التغيير آتٍ لأنّ ما نقوله هو منطق الدولة والعدالة، لا منطق القوة أو المصلحة.
وعن دور الجالية في كندا وخطط التفعيل أجاب: “نحن نعتبر الجالية اللبنانية في كندا شريكًا استراتيجيًا للحزب والدولة. لدى القوات بنية تنظيمية تمتد إلى مراكز وروابط منتشرة في مدن كبرى، وتعمل دائماً عبر وفود حزبية وتنظيمات شبابية محلية. الخطط العملية تشمل:
-
دعم ومرافقة المراكز اللبنانية المحلية في إعداد برامج ثقافية واجتماعية وسياسية يضعها الشباب المحليون أنفسهم.
-
تسهيل قنوات التواصل مع قيادة الحزب في لبنان لمنح هذه المراكز حرية التنفيذ مع توجيه وموافقة مركزية.
-
تنظيم بعثات ومهمات حزبية ودورات تدريبية للكوادر والشباب لتفعيل الحضور السياسي والانتخابي.
-
تشجيع التسجيل والاقبال على التصويت عبر حملات ميدانية وإلكترونية وتنسيق مع غرف العمليات الرسمية.
نحن نثق بأن أبنائنا في المهجر هم الأكثر دراية بواقعهم المحلي، لذا نوفر لهم الدعم والمرونة لتنفيذ مبادراتهم مع الاحتفاظ بالخط السياسي والمبادئ التي تجمعنا”.
وعن موقف القوات اللبنانية من القول السائد بان الفيدرالية أو التقسيم قد يكونان أحد الحلول في ظل كل المآسي التي مرّ بها لبنان على مدى عقود ردّ قائلًا: “نحن اليوم متفائلون أكثر من أي وقت مضى، بعد أربعين أو خمسين سنة من المعاناة. نسير في الطريق الصحيح، مدعومين بزخم دولي حقيقي يفتح باب الأمل أمام قيام دولة فعليّة.
أول مشروع سياسي كبير ستطرحه القوات اللبنانية بعد تجاوز المرحلة الحالية هو اللامركزية الإدارية الموسّعة — وهي ليست فيدرالية كما يروّج البعض، بل مشروع وارد نصًّا في اتفاق الطائف وفي الدستور اللبناني، ويُعدّ أحد ركائز الإصلاح.
الدراسة الجاهزة ستُعرض في مجلس النواب قريبًا، لأنّ هذا الإصلاح يتطلّب أكثرية نيابية واضحة، ولهذا نخوض المعركة السياسية والانتخابية بهذه القوّة.





