جاليات

سبيرو دميان يقود أمسية “رحبانيات” باحتراف ويخطف قلوب الحضور في مونتريال

هي ليلة لا تُشبه سواها…

ليلةٌ يتهادى فيها الحنين على أوتار الرحابنة، وتعود الذكريات لتزهر من جديد ،هنا، حيث كبرنا على موسيقىٍ لم تكن مجرد أغانٍ، بل كانت جزءًا من حياتنا، من بيوتنا، من ضحكاتنا وحكاياتنا ،أغانٍ علِقت في القلب، رافقتنا منذ البدايات، وستبقى تسكننا مهما تغيّرت الأزمنة، هي ذاكرة لا تشيخ… ونبض زمنٍ جميل لا يغيب ،عرف المايسترو سبيرو دميان ان يعيدها الينا في أمسية مميزة حملت عنوان “رحبانيات” نظّمتها رعية السيدة العذراء الأنطاكية الأرثوذكسية،بمباركة صاحب السيادة الاسقف الكسندر مفرج و بالتعاون مع كورال التراث الشرقي،وبحضور الارشمندريت سيرافيم داوود ،المتقدم في الكهنة الاب ميشال فواز ،رئيس مجلس الكنيسة شارل شقير وحشد من محبي الفن الرحباني الذي لا ولن يشيخ.

 الفرقة الموسيقية قادها المايسترو سبيرو دميان باحتراف عالٍ، حيث برز انسجام واضح بين أعضاء الكورال والعازفين، ما أضفى على العرض طابعًا احترافيًا متكاملًا نال إعجاب الحاضرين،الذين تفاعلوا مع كل اغنية ،همسة فنية ما أعاد إحياء روائع الرحابنة بروح فنية راقية.

انطلقت الأمسية على وقع “نطّرونا” ثم “سألوني الناس” و“قدّيش كان في ناس” و“شو هالأيام اللي وصلنالا” وغيرها الكثير من أغاني السيدة الفيروزية والتي فتحت أبواب الحنين،فبات الجمهور ينساب مع الذكريات.

وتوالت اللوحات الغنائية بسلاسة،وما بين “يا قلبي لا تتعب قلبك”،و“بديت القصة تحت الشتي” و“غريبين وليل”اكتمل مشهد  الرحلةٍ الموسيقية  التي أعادت الزمن الجميل إلى الحياة.

وعلى هدير الذكريات، دوّى صوت “ع هدير البوسطة”، فيما أضفى المايسترو سبيرو دميان و رانيا حسين لحظة استثنائية حين شاركها اغنية “فات الميعاد”للسيدة ام كلثوم فقلبا الدنيا ولم يقعداها.

واختُتمت الرحلة بأنفاسٍ من الشوق مع “نسم علينا الهوا”، لتبقى هذه الأمسية لوحةً فنية متكاملة، سطّرت حكاية جيلٍ كبر على هذه الأغاني… ولا يزال يعيشها.

وفي الختام كانت للارشمندريت سيرافيم داوود كلمة شكر فيها كل من ساهم في تنظيم هذه الأمسية وعلى الاخص الكورال وقائده سبيرو دميان الذي قاد هذه الأمسية بحسٍ فنيٍ راقٍ وبجهدٍ واضح، فكان القلب النابض لهذا العمل الجميل ،كما توجه بتحية خاصة للاعلام الذي رافق الحفل ومما قاله:”في ختام هذه الأمسية الغنائية التي حملت عنوان “رحبانيات”، لا يسعنا إلا أن نعبّر عن امتناننا العميق لهذه اللحظات الجميلة التي جمعتنا حول الموسيقى والكلمة والذاكرة.

لقد رافقت الموسيقى الإنسان منذ أقدم العصور، فكانت لغةً عالمية تتجاوز الحدود واللغات، تعبّر عمّا تعجز الكلمات أحياناً عن قوله. وفيها يجد الإنسان سكينةً وفرحاً وحنيناً، إذ تلامس الألحان أعماق النفس وتوقظ فينا المشاعر والذكريات.

وأضاف قائلاً :”ومن بين المدارس الموسيقية التي تركت أثراً عميقاً في وجداننا، يبرز إرث الرحابنة الذين صاغوا جزءاً كبيراً من ذاكرتنا الفنية. فمن صوت السيدة فيروز الذي أصبح رمزاً للجمال والصفاء، إلى إبداعات منصور الرحباني وعاصي وإلياس الرحباني وزياد، مروان، وغدي، اسامة، غسان الرحباني ومن رافقهم في مسيرتهم الفنية، تشكّل هذا التراث الموسيقي الذي ما زال يرافقنا أينما كنا، ويعيدنا دائماً إلى جذورنا وأوطاننا.

وفي بلاد الاغتراب، تكتسب هذه الموسيقى معنىً أعمق، لأنها تصبح جسراً يصلنا بثقافتنا وهويتنا. وهنا تبرز أهمية هذا الكورال العزيز، الذي يقوم بدورٍ ثقافيٍ وإنسانيٍ كبير في نقل تراث بلادنا وأغانينا إلى هذه الأرض التي نعيش فيها، محافظاً على ذاكرةٍ فنيةٍ نعتز بها ونورثها للأجيال القادمة.”

وفي الختام وجه داوود تحية خاصة للسيدة فيروز ولارواح الراحلين عاصي ومنصور والياس وزياد  الرحباني ،كما وجه تحية كبرى لكل من غسان واوسامة وغدي ومروان وجاد الرحباني المدرسة الموسيقية العريقة مشيرا الى اننا  في كندا، في أميركا، في كل بلاد الاغتراب…نحمل هذه الأغاني معنا، نسمعها، نعيشها، ونجد فيها وطنًا حين يبتعد الوطن.

وفي الختام، كرّم الأرشمندريت داوود خمسةً وأربعين من أبناء الرعية الذين أسهموا بجهودهم وتفانيهم في إنجاح هذه الأمسية، تقديرًا لعطائهم والتزامهم المستمر في خدمة الكنيسة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى