أخبار كندا

رغم الحرب.. كندا تكلف فريلاند بقيادة مهمة ضخمة لإعادة إعمار أوكرانيا .. وإليك التفاصيل

قبل سبعة أسابيع، كلف رئيس الوزراء مارك كارني وزيرة الحكومة السابقة، كريستيا فريلاند، بمهمة غير مسبوقة: أن تصبح المبعوثة الخاصة الكندية لإعادة إعمار أوكرانيا، البلد الذي يتعرض لقصف روسي متواصل على بنيته التحتية الحيوية.
ومنذ ذلك الوقت، لم تُسمع الكثير من التصريحات الإعلامية حول هذه المهمة، تاركة العديد من الكنديين يتساءلون عن كيفية تنفيذ إعادة الإعمار في بلد ما زال في قلب الحرب. لكن الخبراء يشيرون إلى أن كندا تمتلك فرصة نادرة لدعم سيادة أوكرانيا، وفرض القانون الدولي، وفي الوقت نفسه فتح أسواق مربحة لقطاع الأعمال الكندي في مجالات متعددة، من البنية التحتية إلى التعدين والصناعات الدفاعية.
فريلاند.. ماذا تفعل بالضبط؟
دور فريلاند يظل غامضًا إلى حد كبير. لم تُجرَ أي مقابلات معها منذ تعيينها، رغم طلبات وسائل الإعلام المتكررة. ما هو معروف أن منصبها، الذي أُنشئ بموجب أمر صادر عن مجلس الوزراء في سبتمبر، يصنفها كسكرتيرة برلمانية لرئيس الوزراء لمدة 12 شهرًا، مصحوبًا بموظف واحد فقط ودعم محدود من فريق الشؤون العالمية والمجلس الخاص.
ألكسندر ليفيك، نائب مساعد وزير الشؤون العالمية الكندية، أوضح أن مهمة فريلاند الأساسية تتمثل في اكتشاف الفرص الاقتصادية، وجذب القطاع الخاص الكندي، وإيجاد المستثمرين والخبرات المحتملة، خصوصًا في تطوير البنية التحتية وصناعة التعدين.
كما كشفت الوثائق الرسمية أن المنصب مصحوب بزيادة في الراتب قدرها 20 ألف دولار أمريكي لجميع الأمناء البرلمانيين، وأن بعض النفقات، مثل السفر، يمكن تغطيتها عبر مكتب المجلس الملكي الخاص. ورغم أن مكتب رئيس الوزراء لم يحدد أهدافًا دقيقة للوظيفة، فإن فريلاند ستقدم المشورة بشأن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني وجهود إعادة آلاف الأطفال الأوكرانيين المختطفين خلال الحرب.
في مقال لها بصحيفة فاينانشال تايمز، شددت فريلاند على قدرة أوكرانيا على الصمود والانتصار إذا حصلت على تمويل كافٍ من الغرب، ووصفت البلاد بأنها “دولة ابتكار” بفضل نجاحها في تطوير الطائرات المسيرة عبر نهج لامركزي مبتكر.
إعادة الإعمار في قلب الحرب.. هل هذا ممكن؟
السفير الأوكراني لدى كندا، أندريه بلاخوتنيوك، أكد أن بلاده قادرة على التصدير وبناء صناعة أسلحة جديدة بسرعة، والتكيف مع التكنولوجيا الحديثة أثناء الإنتاج، رغم الحرب المستمرة. وأشار إلى أن كندا تمتلك ميزة من خلال الاتفاقية التجارية المحدثة، وسمعتها كمانح مالي رئيسي، مما يجعلها شريكًا مثاليًا في مشاريع الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية.
وأشار بلاخوتنيوك إلى تجارب دول أخرى، مثل فرنسا التي تجري محادثات مع شركة رينو لتصنيع طائرات بدون طيار جزئيًا أو كليًا في أوكرانيا، مما يوفر تمويلًا حكوميًا للشركات الأوكرانية والفرنسية معًا. وأضاف: “ندرك المخاطر، لكن الفرص متاحة الآن، ويجب أن نبدأ بالاستثمار حتى قبل انتهاء الحرب، عبر مشاريع في الدول المجاورة.”
هل الشركات الكندية مستعدة للمخاطرة؟
أقر ليفيك بأن رغبة الشركات الكندية في الاستثمار في أوكرانيا لا تزال محدودة نسبيًا، بسبب المخاطر على سلامة المستثمرين وأصولهم. ورغم ذلك، يعمل فريق صغير من الموظفين الحكوميين في كييف، وبعض المسؤولين التجاريين في بولندا، على تحديد الفرص الاقتصادية للشركات الكندية، ورفع مستوى الاهتمام عبر المشاركة في “معارض إعادة الإعمار”، حيث تلتقي الشركات والحكومات لمناقشة مشاريع إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأضاف أن الحكومة ترسل وزراء وممثلي التجارة، إضافةً إلى شركات التاج مثل هيئة تنمية الصادرات الكندية والمؤسسة التجارية الكندية، لتسهيل الاستثمارات، خاصة في القطاع العسكري أو المشاريع بين الحكومات.
رسالة واضحة
الهدف الأساسي لفريلاند والحكومة الكندية هو أن الفرصة لا تنتظر انتهاء الحرب. من خلال تحريك القطاع الخاص الكندي الآن، يمكن بدء بناء القدرات، وتجربة الشراكات، والمساهمة بفعالية في إعادة إعمار أوكرانيا، قبل أن تصبح هذه المهمة مجرد حلم بعد انتهاء الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى