جاليات

لجنة دعم الصليب الاحمر اللبناني – فرع  كندا تحتفل وللسنة الخامسة بذكرى شهداء الصليب الاحمر اللبناني وفاءً لتضحياتهم الإنسانية

أقامت لجنة دعم الصليب الاحمر في اللبناني فرع  كندا  الحفل التذكاري SOUVENIR الخامس لشهداء الصليب الاحمر في مدافن لافال بحضور قنصل لبنان العام شربل نمر ،عضو بلدية سان لوران عارف سالم،نائب مدير التمويل في منظمة الصليب الأحمر الكندي في مقاطعة كيبيك غسان براكس ،رئيس لجنة دعم الصليب الأحمر اللبناني في كندا وجدي غريب،قدامى الصليب الاحمر اللبناني ،عدد من أبناء الجالية اللبنانية .

بداية كلمة ترحيبية من عريفة الحفل ريتا صليبا شكرت خلالها الحضور على مشاركتهم في الاحتفالية الخامسة لذكرى شهداء الصليب الاحمر المخصّصة للامتنان، والتضامن لافتة الى ان اجتماع اليوم هو  لتكريم ذكرى الذين رحلوا عنّا، ولتسليط الضوء على الالتزام الإنساني لجاليتنا، وللتأكيد على أهمية التعاضد والمساعدة المتبادلة، خصوصًا في الأوقات الصعبة”.

وجدي غريب

ثم كانت كلمة لغريب تحدث فبها عن أهمية هذا التقليد السنوي الذي تحتفل فيه لجنة دعم الصليب الاحمر في اللبناني فرع  كندا تكريما لشهداء الصليب الاحمر الذين أراقوا دماءهم وبذلوا حياتهم في سبيل خدمة الإنسان والقيام بواجبهم الإنساني لافتا الى ان هذا الاحتفال اليوم هو لتكريمهم ومما قاله:”نجتمع اليوم لإحياء الذكرى الخامسة لتخليد شهداء الصليب الأحمر اللبناني. إنها لحظة ذكرى واحترام وامتنان تجاه الذين واللواتي قدّموا حياتهم في خدمة الإنسانية، وحملوا بفخر قيم الصليب الأحمر.


للأسف، تأخذ هذه الذكرى اليوم معنى أكثر ألمًا. فشهداء جدد انضمّوا إلى لائحة الذين نكرّمهم اليوم. المسعف يوسف عساف من قطاع صور، وحسن بدوي من قطاع تبنين، استشهدا أثناء إنقاذ عائلات بعد قصف. كما سقط عدد من الجرحى، من بينهم مسعفون في حالة خطرة. نصلّي إلى الله كي يتعافوا في أقرب وقت ممك”ن.

وتابع يقول:”المعتدي نفسه يُظهر ازدراءً للقوانين الدولية والاتفاقيات. لا يوجد أي احترام لشارة الصليب الأحمر. حتى القطاعات أصبحت هدفًا، مثل قطاع صور ،إنها حالة لم نكن نريد أن نعيشها من جدي، واقع مأساوي يذكّرنا بأن الرسالة الإنسانية تبقى خطيرة على الذين واللواتي يختارون خدمة الآخرين، وغالبًا على حساب حياتهم الخاصة.

الوضع لا يزال بالغ الخطورة. ما زلنا في حالة حرب وطوارئ، حيث تبقى المخاطر مرتفعة جدًا على المتطوعين والفرق التي تتدخل كل يوم لإنقاذ الأرواح. ورغم كل شيء، نتمسّك بالأمل وبالرغبة العميقة في أن تنتهي هذه الحرب الشاملة أخيرًا، لكي يعود السلام والاستقرار.

أمام هذا الوضع المتفجّر، علينا أن نبقى موحّدين. الوحدة هي قوّتنا. معًا، متضامنين ومصمّمين، نستطيع أن نواصل مواجهة التحديات التي تعترضنا. وعلينا أيضًا أن نبقى متمسكين بعمق بقيمنا، قيم الصليب الأحمر: الحياد، عدم التحيّز، وخدمة الآخرين. هذه المبادئ هي التي تقود كل عمل من أعمالنا، وتعطي معنى لالتزامنا .

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نكرّم شهداءنا الذين قدّموا حياتهم دفاعًا عن هذه القيم. إن شجاعتهم، وتضحياتهم، وتفانيهم ستبقى إلى الأبد مصدر إلهام لنا جميعًا”.

وختم قائلاً :”أما لجنة الدعم، فتبقى من جهتها وفية لرسالتها الأساسية: دعم الصليب الأحمر اللبناني. لكن هذه الرسالة لا يمكن أن تتحقق من دونكم. إن دعمكم، والتزامكم، وتضامنكم أساسي لمواصلة هذا العمل. وفي هذا السياق الصعب، علينا أن نبقى متيقظين ومستعدين للاستجابة لأي عمل طارئ قد يكون ضروريًا.

واسمحوا لي أن أختم بهذه الكلمات: شهداؤنا ليسوا مجرد ذكرى. إنهم مسؤولية. مسؤولية مواصلة رسالتهم بشجاعة، ووحدة، وكرامة.من أجل الذين سقطوا، سنبقى واقفين”.

هذا و عرض فيلم شرح خلاله غريب حجم الدعم الإنساني الذي يقدّمه الصليب الأحمر الكندي للصليب الأحمر اللبناني، مشيرًا إلى أن الميزانية المطلوبة لتغطية الاحتياجات الإنسانية في لبنان تبلغ أكثر من 13 مليون دولار أميركي. وتشمل هذه المساعدات دعم خدمات الإسعاف، نقل الدم، العيادات المتنقلة، الرعاية الصحية الأولية، إدارة الكوارث، والخدمات اللوجستية.

كما أوضح أن الاحتياجات الميدانية لا تزال كبيرة منذ بداية الحرب، إذ تساهم التبرعات في تأمين بطانيات للنازحين، وحقائب نظافة للعائلات، وتمويل وحدات طبية متنقلة ومراكز رعاية صحية أولية. وشدّد على أن دعم الجالية والمتبرعين يبقى أساسيًا لمواصلة هذه الرسالة الإنسانية وتلبية الاحتياجات المتزايدة في لبنان.

كريستيان رباط

وفي كلمته، شدّد رباط على أنّ الأرقام التي عُرضت أمام الحضور تعكس حجم ما يتمّ تحقيقه على الأرض من أجل الصليب الأحمر اللبناني، إلا أنّها تكشف في الوقت نفسه عن فجوة إنسانية لا تستطيع الأموال التشغيلية سدّها، وهي دعم عائلات المتطوّعين الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم، وجرحاهم، وأطفالهم.

وأشار رباط  إلى أنّ “هذا اللقاء يُعقد للمرّة الخامسة في إطار ذكرى Souvenir V، أي خمس سنوات من الذاكرة والوفاء لمن سقطوا وهم يحملون الصليب الأحمر على خلفية بيضاء ،إلى أنّ لهذه الذكرى هذا العام أهمية خاصة، لأن الشهداء لم يعودوا فقط حاضرين في الذاكرة، بل في الواقع اليومي أيضاً، إذ إنّ خلفاءهم ما زالوا يسقطون أثناء أداء رسالتهم الإنسانية”.

ومما قاله :” يوسف عسّاف،مسيحي من جنوب لبنان، من منطقة صور، كان في 9 آذار 2026 يستجيب لغارة جوية في مجدل زون،  وأُصيب بجروح بالغة أثناء مشاركته في إجلاء الجرحى، قبل أن يستشهد متأثراً بإصابته. وكان يوسف في الخامسة والثلاثين من عمره، مسعفاً في الصليب الأحمر اللبناني، وزوجاً وأباً.

حسن بدوي، مسلم من بنت جبيل ومن مركز تبنين، استشهد في 12 نيسان بعد استهداف سيارة الإسعاف التي كان بداخلها بطائرة مسيّرة، بينما كان يستجيب لغارة أولى في بيت ياحون. وكان حسن قد التحق متطوعاً في الصليب الأحمر اللبناني عام 2012، وترك خلفه زوجة حاملاً وولداً صغيراً.

يوسف…حسن…رجلان، قصتان، عائلتان مدمّرتان، وديانتان مختلفتان، لكنهما سقطا في مهمة واحدة، داخل سيارات إسعاف تحمل الشعار المحمي بموجب اتفاقيات جنيف،فالصليب الأحمر اللبناني لم يسأل يوماً عن دين أو انتماء الشخص الذي يسعفه أو ينتشله من تحت الركام، معتبراً أنّ من غير المقبول أن يطرح الداعمون هذا السؤال، لأن العمل الإنساني يتجاوز كل الانقسامات ،لافتاً  إلى أنّ عائلات المتطوّعين الشهداء غالباً ما تُترك من دون حماية كافية، إذ إنّ هؤلاء الرجال والنساء هم متطوّعون لا موظفون، وبالتالي لا يملكون معاشاً تقاعدياً أو شبكة أمان اجتماعية، وعندما يسقطون، تسقط عائلاتهم معهم بصمت.”

و أوضح رباط أنّ مشروعاً يحمل عنوان  Silent Heroes يُعمل عليه حالياً ،لا ينطلق من فكرة عاطفية فقط، بل من حاجة فعلية وخطة واضحة، مستوحاة من أفضل الممارسات الدولية، وتهدف إلى إنشاء جسر بين الآليات الإنسانية القائمة، والانتشار اللبناني في كندا، والعائلات المحتاجة في لبنان ،متوقفاً عند أهمية الشراكة مع الصليب الأحمر الكندي، وموجهاً الشكر إلى السيد غسان براكس، نائب مدير الشراكات مع الشركات في الصليب الأحمر الكندي، الذي يواكب هذه المبادرات باستمرار، مشيراً إلى أنّ حضوره يعكس جدية العمل وشفافيته، ويؤكد أنّ التبرعات تمرّ عبر بنية معتمدة وموثوقة تصدر إيصالات ضريبية كندية رسمية.

كما أشار الى أنّ المستفيدين من هذا الصندوق ينقسمون إلى ثلاث فئات أساسية: عائلات المتطوعين الذين سقطوا، والأيتام من خلال منح تعليمية، والجرحى من خلال دعم طبي ومساعدة على إعادة الاندماج المهني، على أن تتم إدارة الأموال وفق بروتوكولات إنسانية وقانونية وبما يتوافق مع المعايير المطلوبة.

وختم بالتأكيد أنّ التذكّر من دون عمل يبقى تكريماً ناقصاً، وأنّ التضحية الكبرى التي قدّمها متطوعو الصليب الأحمر لا يجب أن تُقابَل باللامبالاة. فمبادرة Silent Heroes التي لما تزل قيد الدرس حاليا  وُجدت لتقول إنّ الأبطال الصامتين يستحقون مجتمعاً لا يصمت، بل يقف إلى جانبهم وإلى جانب عائلاتهم بوفاء وكرامة.

غسان البراكس

وكانت كلمة لبراكس شكر فيها الحضور على تلبيتهم دعوة تكريم ذكرى اللواتي والذين قدّموا حياتهم باسم قيم ورسالة الصليب الأحمر ومما قاله:”الكثيرون منكم هم من المتطوعين والمسعفين السابقين في الصليب الأحمر اللبناني. وأنتم، أكثر من غيركم، شهود مباشرون على أهمية هذا الالتزام الإنساني، وعلى معنى أن يختار الإنسان أن يكون حاضرًا عندما يهتزّ كل شيء من حوله.لذلك، أقف أمامكم اليوم بكثير من التأثر، لأُشيد بتفاني متطوعينا الذين قدّموا حياتهم في سبيل مساعدة الآخرين.

وكما هو حالكم جميعًا، يصعب علينا أن نبقى غير مبالين أمام تصاعد العنف الذي عرفه بلدنا عبر الزمن، والذي ما زال، في هذه اللحظة التي نتحدث فيها، يزيد الوضع الإنساني في لبنان صعوبة.

هذا العام، تأخذ هذه الذكرى بُعدًا أكثر ثقلًا، بعدما فقد مسعفان آخران حياتهما أثناء أداء رسالتهما. ونفكر بشكل خاص بيوسف عساف وحسن بدوي، اللذين قدّما حياتهما وهما يؤديان واجبهما الإنساني.إن رحيلهما يذكّرنا، بقسوة يصعب أحيانًا تقبّلها، بأن العمل الإنساني ما زال معرّضًا لأشدّ المخاطر”.

وتابع يقول:”إن حركة الصليب الأحمر، الحاضرة اليوم في أكثر من 190 بلدًا، تقوم على مبادئ أساسية ليست مجرّد أفكار نظرية. إنها مبادئ ملموسة، وحيوية، ويجب احترامها في كل الأوقات، وخصوصًا في أوقات النزاع.ومن بين هذه المبادئ، هناك مبدأ يقع في صميم حماية متطوعينا: احترام شارة الصليب الأحمر.

فهذه الشارة ليست رمزًا عاديًا. إنها وسيلة حماية. إنها إشارة عالمية تعني الحياد، والإنسانية، وعدم التحيّز. وفي كثير من الظروف، تكون هذه الشارة الحماية الوحيدة التي يملكها العاملون الإنسانيون على الأرض ،وعندما لا تُحترم هذه الشارة، لا يكون المسعفون وحدهم في خطر، بل تتأثر حياة المدنيين بشكل مباشر. فمن دون هذه الحماية، يصبح الوصول إلى العلاج، والإسعاف، والمساعدة الإنسانية أكثر صعوبة، وأكثر خطورة، وأحيانًا مستحيلًا ،بمعنى آخر، إن احترام الشارة ليس فقط مسألة قانون أو مبدأ. بل هو شرط أساسي لحماية الفئات الأكثر ضعفًا ،وأقرب إلينا، فإن الأزمات التي ما زالت تضرب لبنان تذكّرنا بأهمية عمل الصليب الأحمر اللبناني وبشجاعة فرقه.

وكما تعلمون، تواصل جمعية الصليب الأحمر الكندي التزامها إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، ولا سيما من خلال دعم خدمات الإسعاف، وبنك الدم، والعيادات الصحية الأولية، إضافةً إلى تعزيز القدرات ،وهذا الالتزام هو التزام طويل الأمد، يقوم على قناعة راسخة: دعم قدرات محلية قوية تكون في خدمة الناس.

وبفضل التزام الجالية وكرم المتبرعين، يساهم هذا الدعم بشكل ملموس في إنقاذ الأرواح، يوميًا، في ظروف تُعدّ من بين الأكثر تعقيدًا.”

وختم قائلاً:”وفي الختام، اسمحوا لي أن أُشيد بعمل المتطوعين، في الماضي والحاضر، هنا كما في لبنان أو في أي مكان آخر من العالم، الذين يلبّون النداء باستمرار ،إن التزامهم، وشجاعتهم، وإنسانيتهم، هي في صميم كل ما يمثله الصليب الأحمر.

اليوم، نحن نتذكّر. ونكرّم. لكننا نحمل أيضًا مسؤولية جماعية: مسؤولية التعريف بالمبادئ التي تسمح للعمل الإنساني بأن يستمر، واحترامها، والدفاع عنها”.

القنصل العام شربل نمر

وكانت كلمة لقنصل لبنان العام شربل نمر جاء فيها:”نجتمع اليوم لتكريم ذكرى المتطوّعين وأفراد طاقم الصليب الأحمر الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم.

اليوم، ننحني إجلالًا أمام أولئك الذين قدّموا أثمن ما يملكون ،حياتهم . رحلوا من أجل التخفيف عن المتألّمين، وحماية المحتاجين، ومواساة المنكوبين. لم يديروا أنظارهم يومًا أمام المعاناة، بل اختاروا أن يساعدوا رغم الخطر، وأن يبقوا حين اختار الآخرون الرحيل.

لن تُنسى تضحياتهم. ففي كل حياة أنقذوها، ما زال نورهم يسطع ،إن شجاعتهم الصامتة وتفانيهم المطلق يذكّراننا بأن الإنسانية، حتى في أقسى المحن، تبقى أعظم قوّة نملكها.

وفاءً لذكراهم، فلنعد بأن نرفع عاليًا القيم التي دافعوا عنها: الرحمة، والحياد، والأمل.الراحة الأبدية لمسعفي الصليب الأحمر الذين فقدوا حياتهم، ومنّا لهم الامتنان الأبدي.

وبعد القاء الكلمات ،توجه الجميع لوضع اكليل من الزهور على ضريح شهداء الصليب الاحمر ،تخلل ذلك الوقوف دقيقة صمت احتراما واجلالا لتضحياتهم الجليلة،
وهناك كان لعضو بلدية سان لوران عارف سالم نائب رئيس اللجنة التنفيذية في مدينة مونتريال ورئيس مجلس إدارة مؤسسة النقل في مونتريال كلمة ، شدّد فيها على أهمية الدور الإنساني الذي يضطلع به الصليب الأحمر اللبناني، معتبرًا أنه من أبرز المؤسسات الوطنية الجامعة في لبنان، لما يمثّله من حضور غير سياسي وغير ديني، قائم على خدمة الإنسان ومساندته في أصعب الظروف.

وأشار سالم إلى أن وجود لجنة دعم للصليب الأحمر اللبناني في كندا يشكّل جسر تعاون وتضامن بين الجالية اللبنانية في كندا ولبنان، مؤكّدًا أن هذه المبادرات تستحق كل الدعم والتقدير من أبناء الجالية. كما استعاد تجربته كمتطوّع في الصليب الأحمر اللبناني بين عامَي 2006 و2009، مؤكدًا أن هذه التجربة بقيت حاضرة في قلبه ووجدانه.

ونوّه بالجهود المتواصلة التي تبذلها الجالية اللبنانية في كندا لدعم الصليب الأحمر اللبناني، مشيرًا إلى أن هذا التضامن برز في محطات صعبة مرّ بها لبنان، ولا سيما خلال الأزمات التي تعاقبت منذ عام 2006، وصولًا إلى الدعم الكبير الذي قُدّم بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020.

وختم سالم بتوجيه الشكر إلى جميع العاملين والمتطوعين والداعمين، مؤكدًا أن رسالة الصليب الأحمر تبقى رسالة حياة وأمل، وأن الوقوف إلى جانبها هو واجب إنساني وجماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى