Sip & Shop… فعالية تحوّل التسوّق إلى رسالة حب وعطاء

استضافت مونتريال أمس النسخة التاسعة من فعالية Sip & Shop، الحدث السنوي الذي بات محطة ثابتة لروّاد الأعمال والمهتمين بالمبادرات الإنسانية. هذا المعرض، الذي تنظمه أندريا سويدان منذ تسع سنوات، يجمع بين أجواء التسوّق الراقية وروح العطاء، إذ يقدّم للزوار تجربة فريدة تجمع بين اكتشاف منتجات محلية مبتكرة والمساهمة في عمل خيري يترك أثره خارج حدود المدينة.
وتقوم فكرة الفعالية على مبدأ بسيط وفاعل: يستمتع الحاضرون بجولة تسوّق بين أكثر من 55 عارضًا من المشاريع الصغيرة والحرفيين المحليين، وفي المقابل يُطلب منهم إحضار صندوق shoebox يحتوي على مستلزمات أساسية تُقدَّم لاحقًا للأطفال المحتاجين عبر مبادرة Samaritan’s Purse.
بهذه الطريقة، يتحول حضور المعرض إلى مساهمة مباشرة في تحسين حياة طفل ما، في مكان ما من العالم، وهو ما يضفي على الحدث قيمة إنسانية مضاعفة.
ومنذ انطلاقته بأربع محلات صغيرة فقط، نجح Sip & Shop في النمو عامًا بعد عام، مستقطبًا مشاركين جدد من بينها أربع محلات من تورونتو هذا العام، ما يعكس توسّعه وشعبيته المتزايدة. كما يشكّل المعرض منصة لدعم أصحاب المشاريع المحلية، الذين يجدون فيه فرصة للتعريف بعملهم وبناء شبكة علاقات جديدة مع الجمهور.
الكلمة نيوز كانت هناك والتقت منظِمة الفعالية اندريا سويدان التي تحدثت عن مشروعها بالقول:إن المعرض الذي نظمته اليوم يحمل عنوان Sip & Shop، وهو فعالية تُقام مرة واحدة في السنة،وتتميز فكرته بانها بسيطة ومميزة في آن واحد: الحضور يستمتعون بالأجواء ويتسوقون من العارضين المشاركين، وفي المقابل يقدّمون مساهمة إنسانية من خلال مشروع الشوبوكس ،وهو يُقام ليوم واحد فقط، من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى التاسعة مساءً”.
وعن الهدف الأساسي من الفعالية، تشرح أندريا بالقول:“الغاية من هذا الحدث ليست فقط التسوق، بل أيضًا تقديم مساعدة حقيقية. للمشاركة، يُطلب من كل شخص إحضار شو بوكس يحتوي على مستلزمات أساسية للفتاة بقيمة تقارب 50 دولارًا. نضع المحتويات في الصندوق، نغلقه، نكتب عليه المعلومات المطلوبة، ثم نقوم بإرساله إلى الأطفال في بلدانهم من خلال مشروع الشوبوكس التابع لـ Samaritan’s Purse.”

وتضيف أن هذا المعرض يجمع بين المتعة، التسوق، والعمل الإنساني، وهو ما يجعل المشاركين يشعرون بأن حضورهم يحمل معنى مضاعفًا: دعم المبادرات المحلية، والمساهمة في إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال المحتاجين حول العالم ، تُقام هذه الفعالية مرة كل سنة منذ تسع سنوات، وهذا العام يشكّل العام التاسع والأخير ضمن المرحلة الحالية”. وتشرح أنّ البداية كانت متواضعة جدًا، إذ انطلق المعرض بأربع محلات فقط، لكن مع مرور السنين كبر الحلم وتوسّع ليصل هذا العام إلى أكثر من 55 عارضًا.
وتضيف أن بعض المشاركين رافقوها منذ السنوات الأولى، لكن في كل دورة ينضمّ إليها عارضون جدد، لأن الهدف الأساسي من تنظيم هذا المعرض هو دعم روّاد الأعمال المحليين والمؤسسات الصغيرة ومنحهم منصة للتعريف بمنتجاتهم وخدماتهم.
وتشير إلى أنه للمرة الأولى هذا العام، يشارك أربع محلات من تورونتو، ما يعكس اتساع نطاق المعرض وقدرته على استقطاب مشاركين من خارج مونتريال أيضًا.
وعن سبب استمرارها في تنظيم هذا الحدث كل سنة، تقول:“بدأت هذا المشروع لأنني أردت مساعدة الناس في منطقتنا ودعم المشاريع المحلية. البعض بقي معي لسنوات طويلة، والبعض الآخر ينضمّ حديثًا في كل موسم. وهذا ما يمنح المعرض حياة جديدة كل عام.”
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة شكر قالت فيها:“أودّ أن أشكر كل من يدعمنا، وكل من يؤمن بهذا المشروع. الشكر للمشاهدين، وللعارضين، ولكل من يشاركنا الحب والمساعدة. النجاح لا نصنعه وحدنا، بل نصنعه معًا.”
والتقت الكلمة نيوز عدد من العارضين حيث جاءت بالاراء الاتية:
يقول ريمون نخلة وشادي المسبر أصحاب مشروع “أبو الزلف”، إنهما يشاركان اليوم في المعرض من خلال تقديم مجموعة من الأطباق الشرقية التي يشتهر بها، ومنها الحمص، المحمرة، والمأكولات السورية المحضّرة بأسلوب بيتي. كما يقدّمان خدمات الكاترينغ للمناسبات والفعاليات.
وعن سبب مشاركتهما في هذا الحدث، يوضح ريمون:“نشارك في هذا المعرض لنعرّف الناس على نكهاتنا وعلى الأكل الشرقي المحضّر بجودة عالية، ولا سيما الحمص والمحمرة والمقبلات التي نتميز بها. وجودنا هنا يساعدنا على الوصول لجمهور جديد، ويعطينا فرصة لنقدّم أكلنا بطريقة مباشرة للناس.”
ويضيف أنه فخور بالمشاركة لأنه يرى إقبالًا جميلًا من مختلف الفئات، وأن الناس تتفاعل بشكل إيجابي مع نكهات المطبخ السوري واللبناني.
اما شادي المسبر فيقول إن مشاركتهم
جاءت بعدما كبر حلمهم وتطوّر عملهم في عالم الطعام، وبعدما درسوا هذه المهنة بجدية ليقدّموا صورة جميلة عن بلادهم في كندا، سواء من خلال الأطباق التقليدية أو من خلال روح الشباب السوري الذي يحمل رسالة إيجابية أينما ذهب.
ويشرح أن حضورهم اليوم ليس فقط للتعريف بالمطعم، بل أيضًا للإعلان عن خطوتهم الجديدة في خدمات الكيترينغ التي باتت تشمل الأعراس، المناسبات، الاحتفالات، وتقديم “بوفيهات” كاملة متكاملة. ويضيف أن المشاركة في المهرجانات تفتح أمامهم بابًا للتواصل مع الناس، وتعريفهم بأن المطعم أصبح يقدم خدمات موسّعة خارج قاعة الطعام.
ويختم بالتأكيد على أنّ الإقبال الكبير من الزوار يمنحهم دافعًا أكبر للاستمرار وتطوير عملهم، وعلى أنهم مستعدون لتلبية ذوق كل شخص بما يناسبه وبأفضل جودة ممكنة.
اما ماريو متري Maison Mitri فتحدث عن مشاركته
في معرض Sip & Shop انها تأتي انطلاقًا من طبيعة هذا الحدث الذي يركّز على الهدايا المميّزة قبل موسم الأعياد وعلى المنتجات الحرفية المصنوعة بإتقان. ويضيف أن ما يقدّمه Maison Mitri ينسجم تمامًا مع روح المعرض، خصوصًا من خلال قسم Ness Design الذي يضمّ تصاميم يدوية مميزة من ابتكار المصممة نسرين نصار، وتشمل الكيمونو، والسترات، والبدلات الرجالية والنسائية المصممة بأسلوب خارج عن المألوف.
وعن الهدف من المشاركة، يوضح ماريو أن الغاية الأساسية هي تقديم صورة مشرّفة عن لبنان وإبراز الجودة العالية للمنتجات المصنوعة يدويًا، سواء كانت Made in Lebanon أو مصنوعة يدويًا في كندا بمعايير مشابهة. ويضيف أن الصناعة الحرفية التي يقدّمونها تحمل هوية خاصة تميزها عن المنتجات التجارية العادية.
وعن الإقبال، يشير ماريو إلى أن الاهتمام من الزوار الأجانب لا يقل عن اهتمام أبناء الجالية العربية، لأن موقع متجرهم في شارع Saint-Urbain يشهد زيارة أشخاص من مختلف الجنسيات في كندا. ويؤكد أن اسم Maison Mitri، الذي تأسس منذ عام 1969 في لبنان، ما زال يعكس خبرة طويلة تُعرَف وتُقدَّر لدى الجمهور اللبناني خصوصًا.
وفي ختام حديثه، وجّه ماريو شكره للقائمين على المعرض وللزوار الذين أبدوا إعجابهم بالتصاميم وبالعمل اليدوي الذي يميّز Maison Metry.
وتحدث راجِي أبي راشد عن مشاركته في المعرض التي تأتي جنبًا إلى جنب مع زوجته، صاحبة متجر Lily Flower المتخصص في تنسيق الورد والهدايا ،موضحا أن مشاركتهما هذا العام تتضمن أيضًا عرض منتجات Crystal Jabbour، إضافة إلى مشروعهما الخاص بتقديم علب الهدايا المكوّنة من النبيذ والورد والشوكولاتة بطريقة فنية مناسبة للمناسبات والأعياد.

ويشرح أبي راشد أن عملهم يرتكز بشكل كبير على النبيذ اللبناني إلى جانب النبيذ الفرنسي والإيطالي، لكن تركيزهم الأكبر يبقى على دعم المنتجات اللبنانية. ويضيف:“من المهم بالنسبة إلنا نعرّف الجالية هون على النبيذ اللبناني اللي عم ينعمل بجودة عالية، ومع الوقت صار الناس تحب تتعرّف أكتر على هالمنتجات.”
وتقوم Lily Flower بإعداد باقات تجمع بين الورد والنبيذ والشوكولاتة ضمن باقات أنيقة تُحضَّر بحسب المناسبة، وهي من الهدايا التي لاقت استحسانًا كبيرًا من الزوار.
وعن مشاركتهم في هذا المعرض، يقول راجح:“هذه هي السنة الثانية التي نشارك فيها، وكل سنة التجاوب يكون اكبر ننلتقي بناس جديدة، ونتعرّف على أصحاب مشاريع محلية، والأجواء مليئة دعم وتعاون.”
ويضيف أنهم يخرجون دائمًا بخلاصة إيجابية من المشاركة، لأن هذا النوع من المعارض يساعدهم على تعريف الجمهور بمنتجاتهم وعلى تقديم صورة جميلة عن الحرف اللبنانية وصناعة النبيذ.
ويقول زاهر تتري، صاحب متجر nuts nyts، إن متجرهم متخصص في تقديم أفضل أنواع المكسّرات المحمصة والتمور والشوكولاتة الفاخرة. ويشرح أنهم يقدمون نحو سبعة أنواع من التمور المستوردة من السعودية، إضافة إلى تشكيلة واسعة من الشوكولاتة البلجيكية المحشوة بنكهات مبتكرة مثل الكنافة، الفستق الحلبي، جوز الهند، البرتقال، والليمون. ويوضح أنهم يمتلكون أكثر من 20 صنفًا من هذه المنتجات المتنوعة.

ويضيف أن المتجر يشتهر أيضًا بصناعة المارزبان بطريقة جديدة ومميزة، إذ يقدّمون نكهات مبتكرة مثل مارزبان بالرمان، مارزبان بالتوت، مارزبان بالفريز، مارزبان بالجوز، إضافة إلى سيغنيتشر فريدة من نوعها تجمع بين الفستق والراحة العربية داخل المارزبان.كما يعرض المتجر تشكيلة واسعة من بوكسات الهدايا المصنوعة يدويًا بنسبة 100% وبجودة عالية.
وعن سبب مشاركته في هذا المعرض، يقول زاهر:”هذه أول مرة نشارك في هذا الحدث، وأرى أنه معرض ناجح جدًا. تعرّفت إلى أندريا سابقًا، وهي شجّعتنا كثيرًا على الحضور. من المهم بالنسبة لنا التعريف بصناعتنا الحرفية وتقديمها للكنديين ،مؤكداً أن الإقبال على منتجاتهم كبير من مختلف الفئات العمرية، مشيرًا إلى أن الاهتمام لا يقتصر على الجالية العربية فقط، بل يشمل العديد من الكنديين الذين أعجبوا بجودة المنتجات وبنكهاتها المميزة.
وأعرب فؤاد نعيّم صاحب مطعم موزاييك عن سعادته بالمشاركة في هذا المعرض قائلا :” نعرض في هذا المعرض مجموعة من الأطباق المميّزة التي يشتهر بها مطعمنا. وتشكل هذه المشاركة أول حضور لنا في هذا الحدث، وقد جئنا بحماس كبير لنعرف الجمهور أكثر على مطبخنا ونكهاته. كما نفتتح هذا العام قسم الكاترينغ الخاص بنا للمناسبات والفعاليات، من حفلات الكوكتيل إلى التجمعات الخاصة في المنازل، لنقدّم تجربة طعام متكاملة أينما كان المكان.

وقد شهد جناحنا اليوم إقبالاً لافتًا من الزوار، بينهم عدد كبير من الأطباء والمهتمين الذين تذوّقوا أطباقنا وأشادوا بنكهتها. واللافت أن الكثير من الزوار من مختلف الجنسيات أبدوا إعجابهم بالمطبخ العربي، معتبرين أنه من أكثر المطابخ الصحية والمتوازنة، بفضل اعتماده على المكوّنات الطازجة وطرق الطهي البسيطة واللذيذة.
وختم بالقول :”نحن فخورون بهذه المشاركة الناجحة، ونتطلع لأن تكون خطوة أولى نحو حضور أكبر في الفعاليات المقبلة، وإلى تقديم أطباق تجمع بين الأصالة والجودة للجميع”.
وبهذا، تواصل فعالية Sip & Shop ترسيخ حضورها كخطوة رائدة تجمع بين التسوّق والإنسانية، وتؤكد أن أجمل المبادرات هي تلك التي تترك أثرًا يتجاوز حدود المكان والزمان.






