أخبار كندا

كندا تطلق عمليًا مشروع القطار فائق السرعة: مونتريال–أوتاوا أولى مراحل شبكة «ألتو» الوطنية

تمضي كندا في تنفيذ مشروع القطار فائق السرعة بعد اختيار المقطع بين مونتريال وأوتاوا ليكون المرحلة الأولى ضمن شبكة وطنية جديدة تهدف إلى ربط تورونتو ومدينة كيبيك عبر خط سكة حديد حديث مخصص للركاب.
وكان المشروع قد أُعلن عنه رسميًا في 19 فبراير/شباط 2025، بوصفه أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ البلاد، ويستهدف ممرًا حضريًا واقتصاديًا يضم نحو 18 مليون نسمة ويسهم بما يقارب 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الكندي.

اختيار المرحلة الأولى

وبحسب تقارير إعلامية، جرى اختيار مقطع مونتريال–أوتاوا كنقطة انطلاق للمشروع نظرًا لقصره النسبي مقارنة ببقية المسار، ولسهولة تنفيذه من الناحية الهندسية، ما يسمح بإطلاق البناء بوتيرة أسرع نسبيًا واختبار الجوانب التقنية والتشغيلية قبل الانتقال إلى مراحل أطول وأكثر تعقيدًا، خصوصًا تلك المرتبطة بالدخول إلى مراكز حضرية كبرى.
ويُعد هذا المقطع جزءًا من شبكة تمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر، مع محطات مخطط لها في تورونتو، بيترفيل، أوتاوا، مونتريال، لافال، تروا-ريفيير، ومدينة كيبيك.

خصائص التشغيل

وتقضي الخطط بتشغيل القطارات على مسارات جديدة مخصّصة بالكامل للركاب، بسرعات تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة. وعند اكتمال الشبكة، يُتوقع أن ينخفض زمن الرحلة بين تورونتو ومونتريال إلى نحو ثلاث ساعات، ما يجعل القطار منافسًا مباشرًا للطيران في هذا الممر المزدحم.

الجدول الزمني

دخل المشروع منذ عام 2025 ما يُعرف بـمرحلة التطوير المشترك، وهي مرحلة تمتد من أربع إلى خمس سنوات وتشمل:
إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية
إجراء الدراسات والتقييمات البيئية
التشاور مع البلديات والمجتمعات الأصلية
تحديد المسارات والاستحواذ على الأراضي
استكمال الموافقات التنظيمية
ووفق التقديرات الرسمية، من المتوقع أن تبدأ أعمال البناء الفعلية بين عامي 2029 و2030، مع احتمال دخول أولى المقاطع الخدمة بين 2035 و2038. أما التشغيل الكامل للشبكة بين تورونتو ومدينة كيبيك، فيُرجّح أن يتم في أوائل أربعينيات القرن الحالي.

التكلفة والتمويل

وتُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع عند اكتماله بما يتراوح بين 80 و120 مليار دولار كندي. وفي المقابل، خُصص تمويل أولي بقيمة 3.9 مليار دولار كندي لمرحلة التخطيط والتطوير على مدى ست سنوات، على أن يُحسم نموذج التمويل طويل الأجل لاحقًا بالشراكة مع القطاع الخاص.

الأثر الاقتصادي والبيئي

وترى الجهات المعنية أن المشروع سيسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل خلال مراحل التصميم والبناء، إضافة إلى تحسين الربط بين أسواق العمل في أونتاريو وكيبك. كما يُتوقع أن يساعد في تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال تحويل جزء من حركة السفر البيني من السيارات والطائرات إلى قطارات كهربائية عالية الكفاءة.

تحديات التنفيذ

ورغم التقدم المحقق، لا يزال المشروع يواجه تحديات تتعلق بطول الجدول الزمني، وتعقيدات الموافقات البيئية والتنظيمية، وتأمين التمويل طويل الأمد، إضافة إلى التنسيق بين الحكومات الفدرالية والمقاطعات والبلديات.
ومع ذلك، تعتبر السلطات أن اختيار مرحلة مونتريال–أوتاوا كبداية يمثل تحولًا عمليًا طال انتظاره، وينقل مشروع القطار فائق السرعة في كندا من إطار التخطيط النظري إلى مسار التنفيذ الفعلي، مع انعكاسات محتملة على مستقبل النقل البيني لعقود مقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى