فاعور في احتفال الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه :الإمام الصدر لم يكن زعيماً لطائفة، بل صوتاً للمحرومين وضميراً وطنياً

أحيت جمعية الرسالة اللبنانية الكندية، الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في احتفال أقيم في قاعة مسجد الزهراء (ع) في مونتريال، وبحضور رسمي وديني واجتماعي وإعلامي وحشد من أبناء الجالية اللبنانية قنصل لبنان العام شربل نمر، والنائبين الفدراليين عبد الحق ساري وأنجيلو إيكونو، إلى جانب شخصيات دينية وسياسية بلدية وممثلين عن احزاب لبنانية وجمعيات اغترابية واجتماعية ،وقدّم له الدكتورد. أسامة عبد الله.
استُهلّ الاحتفال بتلاوة آيات من القرآن الكريم ، أعقبها النشيدين الوطنيين اللبناني والكندي، ثم نشيد حركة «أمل».
بداية تمّ عرض فيلم أُنتج بتقنيات الذكاء الاصطناعي حمل عنوان «الإمام موسى الصدر: عندما حوّل الاغتراب رسالة لا غربة»، تناول حضور الإمام الصدر في وجدان اللبنانيين المنتشرين حول العالم، ورؤيته للاغتراب باعتباره امتداداً للوطن ومساحةً لحمل رسالته وقضاياه، لا انفصالاً عنه.
شربل نمر
وفي كلمته، رأى قنصل لبنان العام في مونتريال شربل نمر أن مرور 48 عاماً لم يُبعد الإمام موسى الصدر عن الوجدان اللبناني، مؤكداً أن فكره ومواقفه لا تزال حاضرة في بلد يواجه الانقسامات والجراح.
وأشار نمر إلى أن الإمام الصدر آمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ورفض منطق الغلبة والطائفية، داعياً إلى دولة تقوم على الحوار والقانون والمؤسسات والعدالة.
كما توقف عند رؤية الإمام للعلاقة المسيحية–الإسلامية، معتبراً أن التعايش يشكّل إحدى أبرز ميزات لبنان ورسالته، ودعا اللبنانيين إلى استعادة «البوصلة» التي رسمها الإمام عبر التمسك بالدولة والوحدة والانفتاح والاعتدال.
وختم بالتشديد على ضرورة رفض أي منطق يقوم على غلبة مكوّن على آخر، متمنياً السلام للبنان وحفظ الجنوب وأهله.
سبيتي
من جهته، تناول إمام المجمع الإسلامي في مونتريال سماحة الشيخ علي السبيتي الجانب الإنساني في مسيرة الإمام الصدر، معتبراً أن بقاء فكره حاضراً حتى اليوم يعود إلى ارتباطه بقضايا تتجاوز تبدّل الظروف السياسية، وفي مقدمتها كرامة الإنسان والعدالة ومواجهة الظلم والحرمان.
وأشار إلى أن الإمام الصدر لم يكن مجرد شخصية سياسية أو دينية، بل تحوّل إلى مدرسة فكرية وإنسانية تجاوز تأثيرها حدود الطوائف والانتماءات، لأن الإنسان كان في صلب مشروعه.
كما شدد السبيتي على أهمية بناء المؤسسات لا الأشخاص، لافتاً إلى أن من أبرز ما ميّز تجربة الإمام الصدر سعيه إلى ترسيخ العمل الاجتماعي والسياسي ضمن أطر مؤسساتية تضمن استمراره، بدلاً من ارتباطه بشخص واحد.
وانطلاقاً من هذه الفكرة، دعا إلى تعزيز دور المؤسسات داخل الجاليات في كندا، وإشراك الأجيال الجديدة وفتح المجال أمام الشباب للمساهمة في العمل المجتمعي، بما يضمن استمراره وتطوره في المستقبل.
فاعور
واعتبر رئيس جمعية الرسالة اللبنانية الكندية الحاج علي فاعور، أن الإمام موسى الصدر يزداد حضوراً في الوجدان كلما ابتعد الزمن عن تاريخ تغييبـه، لأن قضيته لم تتحول إلى حدث من الماضي، بل بقيت قضية حيّة مرتبطة بمشروع وطني وإنساني مستمر.
وأكد فاعور أن الإمام الصدر لم يكن زعيماً لطائفة، بل صوتاً للمحرومين وضميراً وطنياً، مشدداً على أن تغييب الجسد لم ينجح في تغييب الفكرة أو الرسالة التي حملها.
ولفت إلى أن قضية الإمام ورفيقيه ستبقى أمانة تتناقلها الأجيال، وأن الوفاء له لا يقتصر على إحياء الذكرى، بل يكون بالتمسك بمشروع الدولة والوحدة الوطنية وصون كرامة الإنسان.
وفي الشأن اللبناني، شدد فاعور على أهمية السلم الأهلي ودور الجيش والمؤسسات الشرعية والتمسك باتفاق الطائف، مع رفض أي مشاريع تقسيمية أو ترتيبات تمس بوحدة لبنان وسيادته.
كما أكد رفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وأي صيغة تنتقص من السيادة الوطنية، داعياً إلى تطبيق القرار 1701 بصورة كاملة وشاملة.
وختم بالتأكيد أن لبنان لا يزال بحاجة إلى المشروع الذي حمله الإمام الصدر، وإلى وطن موحد وسيد يحفظ كرامة أبنائه ويصون رسالة العيش المشترك.
وفي ختام المناسبة، جدّدت جمعية الرسالة اللبنانية الكندية تمسّكها بقضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه، مؤكدة أن السنوات لا تُسقط القضية من الذاكرة ولا تُضعف المطالبة بالحقيقة، وأن الإمام، وإن غاب منذ عام 1978، لا يزال حاضراً بفكره ونهجه ومشروعه الوطني والإنساني.





