وتابعت شمعون كلمتها بالحديث عن العلاقة بين لبنان وكندا، معتبرة أن اللبنانيين يعيشون بين مشهدين رائعين: جبال لبنان وآفاق كندا الواسعة. وقالت إن لبنان منحهم الجذور، فيما منحت كندا تلك الجذور المساحة لتنمو، مشيرة إلى أن السينما والفن يشكلان جسرًا بين البلدين، وبين الأجيال، وبين من بقي في لبنان ومن غادره.
وشددت على أن Lebanon Cinema Days in Canada ليس مجرد مهرجان لعرض الأفلام اللبنانية، بل مساحة لحماية الثقافة والذاكرة، ورسالة تؤكد أن لبنان يجب ألا يُعرَف فقط من خلال أزماته ومآسيه، بل أيضًا من خلال فنّه ومواهبه وجماله وخياله وإنسانيته.
كما تطرقت إلى حضور Beirut Film Society وLebanon Cinema Days في مجلس الشيوخ الكندي في أوتاوا، حيث جرى الحديث عن السينما كلغة عالمية وعن الانتشار اللبناني كجسر حي بين كندا ولبنان، وعن دور السينما كأداة للدبلوماسية الثقافية ،معلنة أن مسيرة المهرجان ستتواصل في أوتاوا في الخامس والعشرين من الشهر، حيث سيتم تقديم لوحة ورسالة من رئيس الوزراء خلال حفل الافتتاح هناك ،كاشفة أن ضيف الشرف، الفنان جورج خباز، سيُدعى خلال الأيام المقبلة إلى توقيع السجل الذهبي لمدينة مونتريال،ما يُعتبر لحظة تقدير لفنان لبناني تصبح فيها مسيرته جزءًا من ذاكرة المدينة.
وتلت شمعون رسالة خاصة من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خصّ بها التجمّع السينمائي، معتبرة أن هذه الرسالة تشكل اعترافًا بأهمية السينما اللبنانية وبالدور الثقافي الذي تؤديه في بناء جسور بين البلدين.
رسالة رئيس الوزراء مارك كاني
يسرّني أن أتوجه بأحرّ التحيات إلى جميع الأشخاص المشاركين في أيام السينما اللبنانية، التي تنظّمها Beirut Film Society.
يشكّل هذا المهرجان احتفالًا رائعًا بالثقافة، وفنّ السرد، والتميّز الفني في لبنان. وهو يتيح للكنديات والكنديين من أصل لبناني البقاء على صلة بإرثهم الثقافي، وفي الوقت نفسه يعرّف جمهورًا من مختلف الخلفيات على غنى السينما اللبنانية.
وبينما نجتمع للاستمتاع بهذه الأفلام، يمكننا أيضًا أن نتأمل في قوة الفنون وأهمية الروابط التي تجمعنا. فالسينما تذكّرنا بالقصص التي تشكّل حياتنا، وتقوّي المجتمعات، وتسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وحيوية وإبداعًا. وتقدّم الجالية اللبنانية-الكندية مساهمة مهمة في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في كندا، ويشكّل هذا المهرجان فرصة رائعة لتسليط الضوء على هذه الإنجازات.
وأودّ أن أهنّئ جميع صنّاع الأفلام الذين تُعرض أعمالهم هذا العام، وأن أحيّي جميع المنظّمين والمتطوعين وكل الذين واللواتي، بفضل تفانيهم، يجعلون هذا الحدث ممكنًا.
أتمنى لكم مهرجانًا ناجحًا بكل المقاييس.
سام لحود

أما مدير المهرجان سام لحود، فتحدث عن مسيرة Lebanon Cinema Days in Canada خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدًا أن الهدف منذ البداية لم يكن مجرد تنظيم مهرجان، بل إنشاء مساحة دائمة للسينما اللبنانية خارج لبنان، تحفظ الذاكرة وتعرّف العالم على الإبداع اللبناني.
وأشار لحود إلى أن هذه المسيرة تحولت من رؤية إلى حركة ثقافية وجسر يربط لبنان بانتشاره، مع التوسع عبر شبكة My Lebanon, My World – Lebanese Diaspora Film Festival Network إلى عدد من الدول حول العالم.
كما شدد على أهمية النزاهة والشفافية والعمل الجماعي،معلنًا أن مجلس الإدارة قرر بالإجماع انتخاب المحامية باتريسيا شمعون رئيسة لـ Beirut Film Society في كندا خلال الجمعية العامة المقبلة.
واستذكر لحود السؤال الذي شكّل نقطة انطلاق المهرجان قبل عشر سنوات: «إلى أي مدى يمكن للقصة اللبنانية أن تسافر؟ وهل يستطيع فيلم وُلد في بيروت أن يعبر المحيط ويصل إلى شاشة في كندا، فيمنح أحدهم، ولو للحظات، إحساس العودة إلى الوطن؟».
وأضاف أن المبادرة التي بدأت كرؤية تطورت مع الوقت إلى حركة ثقافية وجسر يربط لبنان بانتشاره، وإلى وسيلة من وسائل الدبلوماسية الثقافية. ولفت إلى اتساع شبكة مهرجانات السينما اللبنانية في دول الاغتراب، من كندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمكسيك وفرنسا وإيطاليا وأستراليا إلى وجهات جديدة، مؤكدًا أن الهدف لم يعد يقتصر على تنظيم المهرجانات، بل بات يتمثل في بناء شبكة ثقافية دولية تفتح فرصًا أوسع أمام السينمائيين اللبنانيين.
وتوجه لحود الى جورج خباز بالقول :”جورج ،شكرًا لأنك حملت إرث من سبقوك بأمانة. شكرًا لأنك كنت صوتنا، وضحكتنا، ودمعتنا، ولأننا وجدنا في فنك شيئًا من أنفسنا؛ بضعفنا وجمالنا، بخساراتنا وانتصاراتنا، وبكل ما يجعلنا لبنانيين.
وشكرًا لأنك، في زمن هاجرت فيه الكثير من أحلامنا، أبقيت الحلم اللبناني حيًّا على المسرح، وعلى الشاشة، وفي قلوب الناس.طالما أنت تروي حكاياتنا، وطالما صوتك يحمل ذاكرتنا، وطالما ذلك الطفل الصغير القادم من البترون لا يزال يعيش في داخلك، يحلم ويكتب ويغني ويقاوم، سيبقى لبنان حاضرًا.
وفي كلمته، أشاد قنصل لبنان العام شربل نمر بالفنان جورج خباز، معتبرًا إياه من أبرز الوجوه الفنية التي نجحت في حمل صورة لبنان وذاكرته الثقافية إلى الجمهور في الداخل والاغتراب ومما قاله:”أنا لا أعرف جورج عن قرب، لكنني أعرف شقيقه نيكولا، وهو صديق عزيز جدًا. وجورج وأنا مختلفان كثيرًا؛ أنا دبلوماسي، وهو فنان عميق وحسّاس. لذلك أشكر مونتريال لأنها منحتني هذه المساحة لأقول له بعض الكلمات من القلب.
جورج، أنت إنسان مميز جدًا. لديك قدرة نادرة على تحويل الألم والصمت والتجارب الصعبة إلى فن، وعلى رسم الابتسامة على وجوه الناس رغم كل ما نمرّ به. شكرًا لأنك تشارك اللبنانيين أفراحهم وأوجاعهم، ولأنك تواصل الكتابة وتقديم الأعمال التي يحتاج إليها لبنان واللبنانيون اليوم أكثر من أي وقت مضى.أتمنى أن تستمر في تقديم مشاريع لبنانية تحمل صورة بلدنا وثقافته وقضاياه إلى العالم.
وتابع يقول :”أتخيّل جورج، ابن البترون، كأنه يقود مركبًا يحمل معه نسمات لبنان وضحكاته وذاكرته، ويحاول حمايتها وسط العواصف التي تعصف بالبلد، كي تبقى حيّة وتصل إلى اللبنانيين أينما كانوا.
وفي الختام، أود أن أتوقف عند ما قيل سابقًا عن مفهوم توازن القوى. ومن موقعي، أتوجه إلى مجتمعنا اللبناني في مونتريال وكيبيك وفي مختلف أنحاء العالم، داعيًا الجميع إلى استخدام مواقعهم ونفوذهم من أجل الوحدة والتعاون، لا من أجل الانقسام أو التنافس.
وأتمنى أن يتمكن القائمون على مهرجانات السينما اللبنانية من توحيد الجهود، لأن السينما اللبنانية هي صورة لبنان وجماله وذاكرته، ومن خلالها نستطيع أن نقدّم للعالم الوجه الذي نحلم به لبلدنا.
نحن نحلم بلبنان الوحدة، لبنان المحبة، ولبنان الشعب.
جورج خباز: الفن هو الذاكرة التي تحفظ لبنان

وفي كلمته، بدا الفنان جورج خباز متأثرًا بالتكريم والاستقبال الذي حظي به في مونتريال، معبرًا عن فرحته وفخره بهذه الأمسية التي جمعت بين الفن اللبناني والجالية اللبنانية في كندا.
وجاء في كلمته أن هذه الأمسية حملت بالنسبة إليه مشاعر كبيرة من الفخر والتأثر، معتبرًا أن لبنان، رغم ما يعيشه من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، لا يزال قادرًا على تقديم أجمل صوره من خلال الفن والسينما.
وأشار خباز إلى أن الفنانين اللبنانيين يعبرون الحدود حاملين معهم قصص وطنهم وهمومه وآماله، لافتًا إلى أن كندا شكّلت لكثير من اللبنانيين مساحة للأمان والكرامة. كما شدد على عمق العلاقة الثقافية بين لبنان وكندا، مثنيًا على دور Lebanon Cinema Days في بناء جسر بين البلدين ومنح السينما اللبنانية مساحة للتعبير والوصول إلى جمهور أوسع.