أخبار كندا

كارني: كندا تستعد لأسوأ السيناريوهات وتعيد رسم تحالفاتها الدولية

أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه يتعامل بجدية مع احتمال صدور أمر أميركي بعمل عسكري ضد كندا، واصفًا هذا السيناريو بأنه «خطر نادر للغاية»، لكنه شدد على أن عدم الاستعداد لمثل هذه الاحتمالات سيكون أمرًا غير مسؤول.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح كارني أن هذا السيناريو لا يمثل التوجه الأساسي للحكومة الكندية، لكنه يدخل ضمن إطار إدارة المخاطر والاستعداد لمواجهة احتمالات منخفضة الحدوث ذات تداعيات كبيرة.

وبحسب الصحيفة، اختار كارني كلماته بحذر عند سؤاله عن استعدادات أوتاوا، ولم يكشف عن تفاصيل الإجراءات التي تتخذها الحكومة. كما أوضحت رئيسة مكتب الصحيفة في كندا أن مصطلح «الغزو» لم يستخدمه كارني، بل ورد في سياق أسئلة الصحفيين حول السيناريوهات المحتملة.

تصعيد جديد مع ترامب حول الهجرة

تزامنت تصريحات كارني مع انتقادات جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسياسات الهجرة الكندية، حيث ادعى أن تدفق المهاجرين إلى كندا يسبب ضغوطًا متزايدة على البلاد.

إلا أن البيانات الرسمية الكندية تقدم صورة مختلفة عن بعض هذه الادعاءات. فقد بلغ معدل البطالة في كندا 6.4% خلال أغسطس 2026، فيما وصل عدد سكان البلاد إلى نحو 41.8 مليون نسمة في يوليو 2026.

كما تشير بيانات الهجرة إلى أن الحكومة الكندية خفّضت بالفعل أعداد القادمين الجدد خلال الفترة الأخيرة، بعد مراجعة أهداف الهجرة السابقة، مع وضع قيود جديدة على أعداد الطلاب الدوليين والعمال المؤقتين.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند إن الحكومة تعمل على تحقيق توازن في مستويات الهجرة بهدف تخفيف الضغوط على قطاعات مثل السكن والرعاية الصحية، مع إعطاء الأولوية للمهارات والخبرات المطلوبة داخل البلاد.

تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة

وفي ظل التوترات المتزايدة مع واشنطن، قال كارني إن كندا تدرس تقليل اعتمادها الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي على الولايات المتحدة، من خلال توسيع علاقاتها مع أوروبا ودول أخرى.

ومن بين الملفات التي تخضع للمراجعة مستقبل شراء مقاتلات F-35 الأميركية، حيث تراجع أوتاوا إمكانية المضي في شراء العدد المتبقي من الطائرات، مع دراسة بدائل أخرى مثل مقاتلات ساب غريبن السويدية.

وأكدت الحكومة أن القرار سيأخذ في الاعتبار القدرات العسكرية والاعتبارات الاستراتيجية والعائد الاقتصادي.

تعزيز التعاون مع أوروبا والمحيطين

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مساعي كندا لتعزيز علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، بعدما ناقش كارني خلال زيارته إلى أوروبا إمكانية تطوير شراكة جديدة مع بروكسل، بما في ذلك مقترح منح كندا وضع «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، وهو مقترح لا يزال قيد البحث ويواجه تحديات قانونية وسياسية.

كما أعلنت الحكومة الكندية تعزيز قدراتها في مجال مراقبة المحيطات، حيث خصصت 82 مليون دولار لبرنامج OceanEye، الذي يهدف إلى تطوير تقنيات مراقبة المياه الكندية، خصوصًا في منطقة القطب الشمالي.

وتسعى كندا إلى إرسال مركبات ذاتية القيادة تحت الماء قادرة على تنفيذ مهمات طويلة لمراقبة النشاط البحري تحت الجليد، إضافة إلى توسيع المناطق البحرية والبرية المحمية خلال السنوات المقبلة.

تطورات داخل الولايات المتحدة

وفي سياق منفصل، أصدر قاضٍ اتحادي أميركي أمرًا مؤقتًا يسمح لعدد من وسائل الإعلام، بينها CNN وMS NOW وPolitico، بالعودة إلى تغطية أخبار البيت الأبيض بعد منعها من الوصول، عقب دعوى قضائية اعتبرت أن القرار يشكل انتهاكًا لحرية الصحافة.

تعيين زوجة كارني سفيرة لشؤون المحيطات

وفي ملف آخر، عُيّنت ديانا فوكس كارني، زوجة رئيس الوزراء الكندي، سفيرة كندا لشؤون المحيطات في منصب غير مدفوع الأجر. وستركز مهامها على قضايا حماية المحيطات، والعمل المناخي، والأمن البحري، ودعم دور السكان الأصليين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه حكومة كارني على إعادة تموضع كندا دوليًا، عبر تعزيز الشراكات مع أوروبا ودول أخرى، وتوسيع قدراتها الاستراتيجية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والموارد الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى