متفرقات

ويليام جيمس: أبرز مؤسسي الفلسفة البراغماتية

 بقلم سامي خليفة

يعُدّ الفيلسوف الأميركي ويليام جيمس واحدًا من أبرز دعاة الذرائعية ومؤسسيها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب جون ديوي وتشارلز ساندرس بيرس. وبعد أن أرسى الأسس السيكولوجية لفكره، عكف ينشئ تفرعاته الفلسفية.

تُعد المدرسة البراغماتية، التي تبلورت بصورة واضحة ومؤثرة في الولايات المتحدة الأميركية، أحد الاتجاهات الفلسفية البارزة في النزعة الإنسانية بشكل عام. وكان وليام جيمس، عالم النفس والفيلسوف الأميركي من أصول إيرلندية، أحد مؤسسي هذا النادي البراغماتي، وقد أعطى أولوية للمعطيات التجريبية والنتائج المحسوسة في الحكم على الحقيقة من عدمها، مهملًا التجريدات الفارغة والحلول اللفظية والمبادئ الثابتة والمطلقة.

يوضح المؤلف الأميركي جون كاغ، في كتابه الجديد: “النفوس المريضة، العقول السليمة: كيف يمكن لويليام جيمس أن ينقذ حياتك”  Sick Souls, Healthy Minds: How William James Can Save Your Life (  مكون من 224 صفحة، منشورات برنستون، 18.99 يورو ) كيف أن تجارب جيمس مع أولئك الذين يعتقدون أن الحياة لا معنى لها، دفعته إلى التعبير عن نموذج مثالي من “العقل السليم”، واتخاذه موقف تجاه الحياة المنفتحة والنشطة. وكيف أن براغماتية جيمس، التي تستند إلى فكرة أنه يجب الحكم على الحقيقة من خلال عواقبها العملية على حياتنا، هي استجابة لأزمات ذات معنى.

عالم مرموق

وُلِدَ جيمس في الحادي عشر من شهر يناير/ كانون الثاني سنة 1842 في مدينة نيويورك، ونشأ وترعرع فيها؛ ويذكر بأنّه في المراحل الأولى من حياته قد لازمته حالات من الاكتئاب والأمراض البدنية؛ وانخرط بعدها في تأليف كتابه المشهور بمبادئ علم النفس، واستغرق ذلك مدة امتدت لاثني عشر عامًا، كما اشتهر بعبقريته ونظرته الثاقبة في الشخصية الإنسانية وتحليلها وقدّم بحوثًا متعددة استنتج بها كل ما يتعلق بوظائف المخ والجهاز العصبي.

اعتبر الكثير أن ويليام جيمس هو أب علم النفس الأميركي؛ وجاء ذلك نظرًا لمكانته المرموقة بين العظام من فلاسفة الولايات المتحدة في نهاية القرن التاسع عشر، كما أنّه أيضًا من مؤسسي الفلسفة البراغماتية إلى جانب جون ديوي وتشارلز ساندرس بيرس.

براغماتية جيمس

يعتقد وليام جيمس أن التجارب الإنسانية عندما تخضع لمقولة العقل كأنما نخضع الحياة لمقولة الموت، ولذلك يرفض النظرية الكلاسيكية القائلة بجاهزية الحقيقة الصرفة، التي تدعو إلى العقلانية المفرطة الغارقة في التنظير، وبدلًا من ذلك يعتبر الحقيقة هي ما هو أصلح لنا في حياتنا الواقعية.

يتأسَّس مشروع وليام جيمس البراغماتي على التمييز بين أمرين هما: معرفة الشيء قبل معرفته بما هو عليه، وبين فلسفة معرفة الشيء من حيث البحث عمَّا هو أعمق في شكله الواقعي. من هنا، يكون مشروع البراغماتية هو مدار نظرية المعنى. إذ أن كل حقيقة مرتبطة بزمانها وشروطها كأداة لبقاء المعارف والتصورات عن طريق صياغة الفكرة كبنية شعورية وفكرية.

رغم اعتراف جيمس بمجهودات الفلاسفة المتقدمين في بناء مشروع البراغماتية، فإنَّ هؤلاء، حسب رأيه، لم يأخذوا منها إلا جزءًا بسيطًا، لأنها مرتبطة بالزمن المعاصر وتحولاته الفلسفيَّة والمنهجيَّة الراهنة، فالحقيقة مثلاً تؤخذ اليوم بمعناها المتعدد والمختلف وفي إطار الوحدة والتباين.

ترتيب الذات

ينبع العنوان الفرعي للكتاب “كيف يمكن لوليام جيمس أن ينقذ حياتك”، من تجربة كاغ المشابهة إلى حدٍ كبير لحياة الفيلسوف الأميركي، وهو يخبرنا كيف شعر عندما كان شابًا أن الحياة لا معنى لها، كما حصل تمامًا مع جيمس نفسه.

في لحظة التنوير، اكتشف جيمس أن العالم لم تحكمه الحتمية تمامًا وأنه كان هناك شيء يُسمى الإرادة الحرة. ويقول كاغ أنه تبين في النهاية أن جيمس نموذجي لقوة التفكير الإيجابي، وأن الهدف من فلسفته هو ترتيب الذات.

يختصر كاغ  فلسفة جيمس وأبعادها بكلمات قليلة، حيث يقول في الكتاب “إن فلسفة ويليام جيمس بأكملها، من البداية إلى النهاية، كانت موجهة لإنقاذ حياة ما، أي حياته”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى