زكي ناصيف علم من اعلام لبنان

زكي ناصيف، من أوائل الملحنين والمغنيين اللبنانيين في القرن العشرين وأكثرهم إبداعًا. قدم أكثر من 500 أغنيةً من ألحانه بصوته أو بأصوات فنانين آخرين، كما له دورٌ بارز في تطويع الألوان الغنائية اللبنانية الشعبية القديمة لإنتاج ألوان غنائية محلية مبتكرة.
نبذة عن حياته
وُلد في 4 تموز/ يوليو 1916 في بلدة مشغره في البقاع الغربي، لوالدة تتمتع بصوتٍ جميل، تغني الشروقيات حزينة الطابع، ووالده كان يعمل في التجارة ويسافر دومًا بحكم عمله.
وفي إحدى رحلاته إلى الشام “دمشق”، اشترى مجموعة أسطوانات و”فونغراف” يُعبّأ باليد من مُحمّد لحام، والد دريد لحام، الفنان المعروف. لذا فإن حبه للموسيقى نشأ ونما في البيت، من الإسطوانات التي يأتي بها والده، ثم من الأهازيج. فبدأ يعزف على المجوز وهو فتىً صغير، ثُم على العود، دون أي إلمامٍ بقواعد اللحن والموسيقى.
عندما اشتد عوده بعض الشيء أخذ يُغني في أحد المطاعم، فكسب صداقاتٍ ووجوه فنية كانت معروفة آنذاك، منها إيليا بيضا وخليل مكنيّة وتوفيق الباش. وألف مع الأخوين رحباني وحليم الرومي والد ماجدة الرومي ماسمّوه بعصبة الأربعة الموسيقية.

بداياته
في أواخر الثلاثينيات من القرن الـ20، دخل زكي ناصيف قسم الموسيقى في الجامعة الأمريكية، وتعلّم العزف على البيانو وعلى الكمان وأجرى تمارين في الصوت والأداء، ثم انقطع سنتين عن الدراسة في بداية الحرب العالمية الثانية، ليعود ويُتابع تعلّمه الموسيقي بعدها، دون أن يغفل عن متابعة الأنشطة الموسيقية التي كانت تشهدها مصر، وانضمّ إلى إذاعة الشرق الأدنى سنة 1956.
بدأت علاقته بإذاعة الشرق الأدنى بعد أن حلّت بالعائلة نكبةً ماليةً اضطرته إلى البحث عن مصدر رزقٍ آخر له، فأخذه المرحوم خليل مكنيّة إلى إذاعة الشرق الأدنى وعرّفه بصبري الشريف، ما شكّل بداية احترافه الفن، وأخذ مذاك يعطي ألحانه لأشهر فناني تلك المرحلة: سعاد محمد، نصري شمس الدين.
بدأ ناصيف يكتسب شهرةً طيبةً أوائل الخمسينيات من القرن الفائت، من خلال الأغنيات الراقصة والخفيفة التي قدمها عبر أثير إذاعتي لبنان والشرق الأدنى، لتكتمل شهرته بعد سنة 1957، مع انطلاق مهرجانات بعلبك ومهرجانات الأنوار بأغنياتٍ شعبية ودبكات فولكلورية.
تنوعت أغاني وألحان زكي ناصيف بشكلٍ كبير وكانت غنية جدًا، بالإضافة أنها كانت عميقة ومتجذّرة في التراث.

إنجازاته
ألّف مع الأخوين الرحباني وفيلمون وهبي وتوفيق الباشا وصبري الشريف “عصبة الخمسة” وكان هدفها الخروج عن الغناء الشائع، ثم في العام 1956 ، وبعد توقف إذاعة الشرق الأدنى، شارك في مهرجانات بعلبك .لغب دوراً هاماً في الأعوام 1957- 1959-1964 -1974.
استجاب ناصيف لنداء سعيد فريحة مؤسس دار الصياد، وفيها المجلة السياسية “الصياد” والجريدة السياسية، “الانوار”، وفيها أيضًا “الشبكة” التي كانت من أنجح المجلات الفنية، ووافق علــى أن يرعى فرقة الأنوار للفولكلور فنيًّا، وكان سعيد فريحه قد قرّر إنشاءها، وجمع لها حشدًا من المطربات أبرزهن “صباح” ومطربين أبرزهم “وديع الصافي” وملحنين منهم “عفيف رضوان” وغيرهم.
بعدها كانت مهرجانات بعلبك، ومعها لحّن زكي ناصيف عشرات الأغاني، وقد غنى بعضها، ووزع البعض الآخر لصباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين وكثيرين غيرهم. حققت أغانيه نجاحًا كبيرًا، وكان حاضرًا على الدوام لتشجيع الموهوبين من أصحاب الأصوات الجميلة شباناً وشابات، وتقديم الاغاني لهم، كما لم يرفض أية دعوة للمشاركة في أي عملٍ فني.

من هنا كانت مشاركته مع فرقته الموسيقية متطوعًا، في احياء ذكرى شهداء مجزرة قانا الذين سقطوا نتيجة اعتداء جوي اسرائيلي، والتي أُقيمت في “مسرح المدينة” بقيادة الفنانة الكبيرة نضال الأشقر، وجريدة “السفير”، وقد شارك في إحيائها مطربون ومطربات كبار بينهم الفنانة ماجدة الرومي، والفنان الكبير جورج وسوف، والفنان إيلي شويري والمطرب الكبير عبد الكريم الشعار والمطرب راغب علامة وسمية بعلبكي وعازف العود نبيه الخطيب وطوني حدشيتي وصبحي توفيق وألين خلف وزين العمر وعازار حبيب وعلاء زلزلي وحسن الحفار وفرقته والشاعر الكبير طلال حيدر.
لقد عاش المبدع زكي ناصيف حياته ببساطة منصرفًا إلى التلحين والشعر والغناء ومحاولة إعادة تجميع المهمل من التراث وصياغته مجددًا، كما أنّه وزّع ألحانه على كوكبةٍ ممتازة من المطربين والمطربات.
وليست مبالغةً أن نعتبر هذا الفنان الكبير، شديد التواضع، الإنساني في مواقفه ومشاعره، أحد ركائز التجديد في الغناء والتلحين.
من أعماله التي تذكر: درب الغزلان – فوق جبالنا – رمشة عينك – يا ليلى – هللي يا سنابل – سهرنا سهرنا – أهلا بها الطلة أهلا – اشتقنا كتير – ايدك عالدبكة – يا جمال بلادي – راجع يتعمر لبنان.
لحّن للمطربة صباح: أهلا بهاالطلة أهلا – عالبنان لاقونا، لحن لوديع الصافي: رمشة عينك – طلوا حبابنا طلوا، لحن لفيروز: يا بني أمي – أهواك بلا أمل.

حياته الشخصية
لم يكن زكي ناصيف مهتمًا بحياته الشخصية، فقد أولى فنه كل حياته، ولم يتزوج مطلقًا.
وفاته
توفي في بيروت في 10 آذار/ مارس 2004، إثر نوبةٍ قلبية عن عمر يناهز 88 عامًا.
حقائق سريعة عن زكي ناصيف
- لم يَسْعَ إلى تطوير الفولكلور اللبناني، بل حاول إيجاد إيقاع شعبي وطريقة للأداء، وما فعله هو أنه أضاف أشكالًا جديدة في الفن الفولكلوري تقترب من الحداثة.
- احترف زكي ناصيف الغناء والتلحين متأخراً، لأنه كان يعتبر الفن هواية أكثر منه احترافاً.
- انتسب إلى الحزب القومي السوري في سن الأربعين، وعن قناعة كما يقول، وهو الذي لحن نشيد الحزب وأُعجب به أنطون سعادة، كما لحن نشيد “موطني يا توأم التاريخ” للشاعر محمد يوسف حمود، ونشيد “الأشبال” للشاعر غسان مطر.
- تابع دراسته الموسيقية على يد الموسيقار “برتراند روبيير الذي علّمه كتابة النوتة وفن التأليف والهارموني.
- يُلقب بشيخ الفلكور.




