مبادرة أمّ في كندا: «أصحاب يسوع» محتوى مسيحي للأطفال في مواجهة طغيان الترفيه الرقمي

في ظل العيش في مجتمع علماني، حيث يتوجّه الأطفال بشكل متزايد نحو المحتوى الترفيهي، سواء المناسب لأعمارهم أو حتى الأكبر منها، ومع انشغال الأهل الدائم في وتيرة حياة سريعة يغلب عليها السعي لتأمين متطلبات العيش، أصبح من السهل ترك الأطفال ينشغلون بأي محتوى متاح، من دون التوقّف طويلًا عند مضمونه أو تأثيره.
في هذا الواقع، ومن منطلق إيمانها العميق ومسؤوليتها كأم ملتزمة دينيًا، قرّرت سامانتا روفايل أن تحوّل هذا القلق إلى رسالة. وانطلاقًا من رغبتها في أن يتعرّف أولادها، وكل الأطفال، أكثر على يسوع المسيح ورسالته، أطلقت قناة على منصة يوتيوب تحت اسم «أصحاب يسوع» التي تهدف القناة إلى تقديم محتوى مسيحي موجّه للأطفال، يجمع بين الترفيه والتعليم، ويقدّم الإيمان بأسلوب بسيط، محبّب، ومناسب لعالم الطفل، ليكون بديلًا آمنًا وهادفًا في زمن يزداد فيه الضجيج الرقمي وتقلّ فيه المساحات الروحية ،لتعود وتصدر كتابها البكر «Le Cadeau Mystérieux de Noël» متوجهة من خلاله للاطفال لعيش روح الميلاد بالخيال قبل الواق
الكلمة نيوز التقت سامنتا حول مشاريعها وجاءت بالتقرير الاتي.
– كيف كانت انطلاقة قناة “اصحاب يسوع” وما الاسباب التي دفعتك لاتخاذ مثل هذا القرار الجريء في بلد معروف بعلمانيته ؟
بدأت فكرة القناة تتكوّن لديّ في تشرين الأول/أكتوبر 2023. فأنا أمّ لطفلين أعيش في كندا، في مجتمع علماني تُطرح فيه على الأطفال أيديولوجيات وتوجّهات مختلفة، لا تتوافق مع القيم والإيمان المسيحي الذي نشأتُ عليه. وقد رافقني دائمًا هاجس أساسي: كيف أنقل إيماني المسيحي إلى أولادي؟ وكيف أحميهم من التأثيرات التي تُفرض عليهم في محيطهم اليومي؟
في أيلول/سبتمبر 2023، قمت بزيارة إلى ميديوغوريه، وكانت في بدايتها زيارة عادية لم يكن لها هدف محدّد، سوى مرافقة والدتي التي كان حلمها زيارة هذا المكان. غير أنّ هذه الزيارة شكّلت نقطة تحوّل عميقة في حياتي الروحية. فمن خلال الصلوات، والشهادات التي سمعتها، والتجارب الشخصية التي عشتها هناك، تعزّز إيماني بشكل كبير، وشعرت بنداء واضح حول أهمية حماية الأطفال والاهتمام بتنشئتهم الروحية، وهو موضوع يتكرّر في رسائل العذراء، لا سيّما الصلاة من أجل الأولاد والعائلات.
عند عودتي إلى مونتريال، أمضيت فترة أفكّر في كيفية تقديم شيء ملموس أعبّر من خلاله عن هذا النداء، وأسهم بدوري في حماية الأطفال المسيحيين. ومن هنا انطلقت من احتياج شخصي: إن كنت أريد البدء من عائلتي، فعليّ أن أقدّم لأولادي محتوى يحبّونه. بدأت أبحث على يوتيوب عن محتوى مسيحي موجّه للأطفال باللغة اللبنانية المحكية، شبيه بالقصص التي كنّا نتعلّمها في طفولتنا، لكنني لم أجد ما يلبّي هذا الاحتياج.
رغم أن خلفيتي ليست في مجال الإعلام أو صناعة المحتوى، ولا في مجال الرسوم المتحركة، إذ إنني مهندسة برمجيات، بدأت أفكّر بالموضوع بشكل عملي: من يمكنه مساعدتي؟ وكيف يمكن تنفيذ هذا المشروع بطريقة بسيطة وبتكلفة معقولة؟ بدأت بالتواصل مع أشخاص كُثُر، وإجراء أبحاث ودراسات حول الموضوع، إلى أن توضّحت الرؤية بشكل أكبر في أواخر شباط/فبراير 2024.
في تلك المرحلة، بدأ فريق العمل يتشكّل تدريجيًا، وبدأنا العمل على إنتاج أولى المواد، والتي كانت في البداية ترانيم. وفي الأول من أيار/مايو 2024، أُطلقت أولى الفيديوهات. كان العمل في بدايته بسيطًا ومن دون أي تسويق، واعتمد بشكل أساسي على الجهد الشخصي والتعاون مع عدد محدود من الأشخاص.
تعتمد الفيديوهات على صيغة قصيرة، تتراوح في معظمها بين ثلاث وأربع دقائق، مع وجود بعض الفيديوهات الأطول عندما تفرض طبيعة الترتيلة أو القصة ذلك. الهدف من هذا الأسلوب هو تقديم محتوى مركّز، واضح، وجذّاب بصريًا وسمعيًا، يشرح الفكرة المطلوبة بشكل مباشر ويتناسب مع انتباه الطفل.
ابتداءً من الأول من أيار/مايو 2024، تم إطلاق قناتين في الوقت نفسه:
-
قناة «أصحاب يسوع» باللهجة اللبنانية المحكية
-
وقناة «Amis de Jésus» باللغة الفرنسية
كان إطلاق القناة الفرنسية أمرًا أساسيًا بالنسبة لي، نظرًا لوجود عدد كبير من الأطفال في مونتريال، فرنسا، والانتشار، لا يتقنون اللغة العربية بشكل كامل. ومن المهم أن يفهم الطفل المحتوى الذي يشاهده ليستمتع به ويتفاعل معه. لذلك، يتم نشر المحتوى نفسه تقريبًا على القناتين، مع اختلاف الترانيم بحسب اللغة.
-ما هو الهدف من انشاء مثل هذه الاقنية وهل يمكن ان تلعب دورا في نشر الرسالة المسيحية بشكل صحيح؟
الهدف الأساسي هو مساعدة الأهل على نقل الإيمان المسيحي لأولادهم، وتقديم محتوى آمن، جميل، ومحبّب يحمي هوية الطفل الروحية.
العائلات المسيحية في أميركا الشمالية تواجه تحديات كبيرة في تربية أبنائها روحيًا، في ظل مجتمع علماني ومحتوى رقمي ضخم يستهدف الأطفال بميزانيات وتسويق عاليين ، فعند دخول الطفل إلى منصّات مثل يوتيوب، يجد أمامه آلاف القنوات الجذّابة والمدروسة بعناية، ما يجعل المنافسة على وعيه وقيمه شديدة الصعوبة.
في الوقت نفسه، يعيش الأهل اليوم تحت ضغط الحياة السريعة والعمل المستمر، ما يقلّل من قدرتهم على تخصيص وقت كافٍ للبحث عن محتوى مسيحي يساهم في تنمية إيمان أولادهم، رغم إيمانهم العميق بأهمية ذلك.
ورغم هذه التحديات، تبقى الحاجة واضحة وموجودة. فالكثير من العائلات المسيحية تسعى بصدق إلى تعريف أطفالها على يسوع المسيح، وعلى القيم والقديسين، بأسلوب بسيط ومحبّب يناسب واقعهم اليومي.
من هنا، تنطلق رسالتنا القائمة على تقديم محتوى مسيحي موجّه للأطفال، قصير وجذّاب، يرافق العائلة في حياتها اليومية، ويساعد على تنمية الإيمان وحماية الهوية الروحية للطفل وسط ضجيج العالم الرقمي.
-ماذا عن المحتوى وما هي التوجيهات الروحية التي يقدمها؟
يقدم محتوانا الكثير من المحتويات التي ندرجها تحت عناوين عريضة وهي:
أولًا: التعليم المسيحي
يشمل هذا القسم فقرات مبسّطة في الإيمان المسيحي، وقد بدأنا مؤخرًا بالتركيز بشكل أعمق على الكتاب المقدّس.
من المواضيع التي نتناولها مثلاً :لماذا مات يسوع، معنى الصوم وكيف يصوم الأطفال، أحد الشعانين، رتبة تبريك الرماد، قصة الخلق، الوصايا العشر، وأسرار الكنيسة.
يُحضَّر هذا القسم بإشراف مباشر من الأب باتريسيو بو عكر الذي نعتبره مرجعنا في كل ما نقدمه ، وذلك حرصًا منا على الدقّة اللاهوتية وتقديم التعليم بأسلوب يناسب الأطفال.
ثانيًا: حياة القديسين
نقدّم في هذا القسم قصص حياة القديسين بطريقة مبسّطة، ممتعة، وقريبة من عالم الطفل.
تمّت معالجة سير عدد من القديسين مثل مار مارون، مار شربل، والقديسة تيريزا الطفل يسوع، مع التركيز على القيم الإنسانية والإيمانية التي يمكن للطفل أن يقتدي بها.
ثالثًا: الترانيم
يتضمّن هذا القسم ترانيم موجّهة للأطفال والعائلة، وهي ترانيم مألوفة وقريبة من وجدان الطفل.
نحرص على الحصول على الأذونات اللازمة من أصحاب الحقوق، ثم نعيد تسجيل الترانيم بأسلوب متجدّد، أحيانًا بأصوات مختلفة، ونقدّمها ضمن فيديوهات أنيميشن جذّابة.
رابعًا: القصص التعليمية
نقدّم قصصًا قصيرة تحمل في نهايتها رسالة تربوية واضحة، تعالج مواضيع يعيشها الطفل في حياته اليومية، مثل التنمّر، الاعتذار، الخطأ، وكيفية التصرّف تجاه الآخرين.
تعتمد هذه القصص على القيم المسيحية في طرح المشكلة وتقديم الحل، بأسلوب بسيط ومفهوم للأطفال.
-الا تخافون من فكرة عدم الاستمرار؟
بالتأكيد، لا يوجد خوف من الاستمرار، حتى وإن كنا نعيش في مجتمع علماني لم ننشأ على قيمه. فالتحديات التي تواجه الأطفال المسيحيين في مثل هذه المجتمعات كبيرة وحقيقية، ووجودنا فيها لا يخفّفها بل يفرض علينا مسؤولية أكبر.
-من ضمن النشاط الروحي الذي تقدمنوه ،ها انتم اليوم تقدمون مادة جديدة للاطفال في الكتاب الذي صدر حديثاً ،ماذا في التفاصيل؟
نعم لقد وسّعنا نشاطنا هذا العام ، لبمناسبة عيد الميلاد، حرصنا على تقديم عمل ملموس لجمهورنا، يستفيد منه الأطفال ويكون تعليميًا في الوقت نفسه. فصدر أول كتاب عن Amis de Jésus بعنوان «Le Cadeau Mystérieux de Noël».
الكتاب هو قصة مشوّقة موجّهة للأطفال من عمر 5 إلى 10 سنوات، مكتوبة باللغة الفرنسية، وتقع في 12 صفحة. قامت بتأليف القصة السيدة راشيل خوري حنّا والسيدة مارتين الحايك، وهما اختصاصيتان في تعليم اللغة الفرنسية، ما أضفى على النص جودة لغوية وأسلوبًا سلسًا ومناسبًا للأطفال.
يضمّ الكتاب رسومات ملوّنة جذّابة، تولّت تنفيذها وتصميمها السيدة لارا خوري، داخليًا وخارجيًا. وتدعو القصة الطفل إلى التساؤل عن المعنى الحقيقي لعيد الميلاد، وكيف يمكنه عيشه وتطبيقه في حياته اليومية.
يتميّز الكتاب بصفحة حوار في نهايته، تتضمّن أربعة أسئلة إرشادية تساعد الأهل على فتح نقاش مع أطفالهم حول القصة ومعنى عيد الميلاد. كما يحتوي على صفحات للتلوين، وهي عنصر محبّب للأطفال وتعزّز تفاعلهم مع المحتوى.
الكتاب متوفّر حاليًا عبر Amazon Marketplace في مختلف دول العالم. كما تمّت طباعة عدد محدود منه محليًا في مونتريال، وتوزيعه على الكنائس والمدارس التي أبدت اهتمامًا بتقديم هدية تعليمية هادفة للأطفال، بديلًا عن الهدايا الاستهلاكية التقليدية.
ونحن نحرص لا بل نؤكد،و من خلال هذا الاصدار ، على أن شراء هذا الكتاب لا يقتصر على اقتناء مادة تعليمية للأطفال فحسب، بل يُعدّ في الوقت نفسه دعمًا مباشرًا لرسالة أصحاب يسوع و Amis de Jésus.
فكل من يشتري هذا الكتاب يساهم في استمرارية هذا المشروع، ويساعد في تغطية التكاليف التشغيلية واللوجستية للقنوات، من إنتاج الفيديوهات، والتجهيزات التقنية، وكل ما يتطلّبه العمل الإبداعي، بهدف الاستمرار في تقديم محتوى مسيحي هادف وموجّه للأطفال.
وبهذا، يصبح الكتاب وسيلة تعليمية للأطفال، وفي الوقت نفسه مساهمة فعلية في دعم رسالة تهدف إلى تنمية الإيمان ومرافقة العائلات في تنشئة أبنائها روحيًا، لضمان استمرار هذه الرسالة وتوسّعها أكثر فأكثر.







