البابا ليو: التاريخ سيدين من يتجاهلون وفيات المهاجرين ومعاناتهم

دعا البابا ليو بابا الفاتيكان زعماء العالم اليوم الخميس إلى معاملة المهاجرين بإنسانية أكبر، محذرا خلال زيارة لجزر الكناري الإسبانية، إحدى أكثر مناطق أوروبا استقبالا للمهاجرين، من أن التاريخ سيدين من سمحوا بمعاناة الفارين من الحرب أو الفقر.
وفيما وصفه بأنه “مناشدة لضمير” السياسيين في أوروبا والمجتمع الدولي، قال البابا، وهو أول أمريكي يتولى البابوية “الكرامة الإنسانية لا جنسية لها، ولا تفقد قيمتها عند عبور أي حدود بين الدول”.
وقال البابا في ميناء أرجينيجين بجزيرة جران كناريا “ينبغي ألا نعتاد على إحصاء القتلى”. وكانت منظمات إغاثة أطلقت على الميناء اسم “رصيف العار” بعد أن تقطعت السبل بنحو ألف مهاجر في ظروف مزرية هناك خلال الأشهر الأولى من جائحة كوفيد-19.
وناشد آلافا تجمعوا قرب نصب تذكاري لمهاجرين فقدوا في البحر، قائلا “لعل التاريخ لا يتهمنا بتحويل معاناة من يتألمون إلى مشهد مألوف على شواطئنا… سيتضح عاجلا أم آجلا ما إذا كنا ووفرنا الحماية للأرواح أم أننا استسلمنا للامبالاة”.
وأثار البابا ليو، الذي تبنى لهجة أكثر حزما في معارضته لتوجهات القيادة العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية، غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد انتقاده اللاذع لسياساته المتشددة المعادية للمهاجرين.
ويزور البابا الأرخبيل الإسباني قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، في إطار جولة تستغرق أسبوعا في إسبانيا، حيث سيلتقي بنحو ألف مهاجر غدا الجمعة.
وهذه الجزر وجهة لمهاجرين يخاطرون بحياتهم لعبور مياه المحيط الأطلسي، غالبا على متن قوارب صغيرة متهالكة ومكتظة.
وقال البابا “أيها المهاجرون الأعزاء، قبل أن أقول لكم أي شيء آخر، أود أن أنحني أمام كرامتكم… لستم مجرد أرقام، أنتم بشر تركتم وراءكم عائلات ومنازل. لديكم أحلام ليس من حق أحد أن يحتقرها”.
“مسارات قانونية وآمنة”
أظهرت بيانات رسمية أن جزر الكناري، التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن البر الرئيسي لإسبانيا، استقبلت رقما قياسيا بلغ 46843 مهاجرا غير شرعي في 2024، مقارنة مع ما يقل عن ألف مهاجر في 2015.
وفقا لمنظمة كاميناندو فرونتيراس غير الحكومية، لقي أكثر من ثلاثة آلاف شخص حتفهم عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزر.
وقال البابا ليو أمام البرلمان الإسباني يوم الاثنين إن التقاعس عن تقديم المساعدة لمهاجري العالم يمثل تحديا “للأساس الأخلاقي للنظام الدولي”.
ودعا اليوم الخميس إلى إيجاد “مسارات قانونية وآمنة” للهجرة وإلى تعاون المجتمع الدولي من أجل مكافحة الاتجار بالبشر وتوفير التمويل لإنقاذ المهاجرين الذين يواجهون الخطر في البحر.
وأضاف أن العالم عليه أن يبذل المزيد من الجهد للقضاء على الفقر والحروب والفساد والعوامل الأخرى التي تدفع الناس للفرار من دولهم.
وقال خوان كارلوس لورينزو، منسق اللجنة الإسبانية للاجئين في جزر الكناري، لرويترز إن زيارة البابا ليو إلى جزر الكناري تمثل “محطة هامة”.
وأضاف “سيكون ذلك بمثابة تأكيد قوي على الدفاع عن حقوق الإنسان والاحترام والكرامة التي يستحقها جميع الناس، بغض النظر عن أصولهم”.




