رانيا الحلو تروي حكاية الاغتراب في “إجري بكندا”… كوميديا تضحك الوجع

إذا أردت أن تعرف كيف تسير الحياة في كندا، منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماك أرضها، مروراً بتفاصيل الحياة اليومية فيها ، وصولاً إلى المعاناة الطبية التي يختبرها الناس مع نظامها الصحي المُرهِق ، ما عليك إلا أن تعيش هذه التجربة على خشبة المسرح، وتحديداً من خلال فن الستاند أب كوميدي ومع الفنانة رانيا الحلو ،الحلوة بخفة ظلّها وحضورها، في عرضها الفكاهي الجديد “إجري بكندا”، حيث جمعت نخبة من أبناء الجالية اللبنانية والعربية في أمسية مليئة بالضحك والمواقف القريبة من واقع كل مهاجر.
العرض، الذي أقيم في مطعم Chi،وقدم له على طريقته الممثل المسرحي أسامة مجري، أخذ الجمهور في رحلة كوميدية من قلب التجربة الكندية، بأسلوب ساخر وذكي يلامس يوميات الناس، ويحوّل الوجع، الغربة، والمواقف الصعبة إلى لحظات ضحك وتفاعل ،وقد عرفت رانيا، بذكاء لافت، أن تستثمر كل ما مرّ معها في هذه الرحلة المعقّدة، فحوّلت التفاصيل الصغيرة، والمواقف اليومية، والتحديات التي واجهتها، إلى مادة مسرحية قريبة من الناس وتشبههم. كما استندت في عرضها إلى شخصيات كانت حاضرة في مراحل مختلفة من رحلتها؛ منهم من ساعدها، ومنهم من أخذت برأيه، ومنهم من استشارته، فبدا العرض أشبه ببيت جمع حولها العائلة والأصدقاء والأحلام، وفتح للجمهور نافذة على حكاية مهاجرة اختارت أن تروي وجعها بالضحك.
“إجري بكندا” ليست مجرّد عرض كوميدي،ولا مجرّد عنوان جريئ، انه رحلة اغتراب تشبه كل واحد منّا. عمل مسرحي نُفّذ باحتراف، بطلته شابة صعدت إلى المسرح لتخبرنا، بكل صدق وخفة ظل، عن تجارب لطالما أبكتنا، لكنها اختارت أن ترويها بأسلوب أقرب إلى الضحك من الوجع ،فعاش الجمهور ساعتين من الضحك قبل ان يغادر القاعة وعلى وجهه ضحكات كثيرة، لكن في داخله شيء أعمق من الضحك، إحساس بأن ما شاهده لم يكن مجرد نكتة عابرة، بل مرآة لحياة يعرفها جيداً حيث لامس العرض معنى الغربة، وصعوبة البدايات، وتلك التفاصيل اليومية التي لا ننتبه إليها إلا عندما نكتشف أنها تصنع علاقتنا بالمكان.
وما ميّز رانيا الحلو في هذا العمل لم يكن النص وحده، بل حضورها الطبيعي على المسرح؛ بصوتها، حركاتها، عفويتها، وقدرتها على مخاطبة الناس خارج حدود النص، وكأنها لا تقف أمام جمهور، بل تجلس معهم في سهرة قريبة من القلب. كانت تنتقل بين النكتة والموقف، بين الضحكة والوجع، بخفة وصدق، فشعر الحاضرون أن الحكاية لا تُروى لهم فقط، بل تُروى عنهم أيضاً.
رانيا الحلو قدّمت كوميديا نابعة من تجربة حقيقية، كوميديا تضحكك لأنك تعرف وجعها، وتجعلك تصفق لأنك ترى نفسك بين سطورها. وهنا تكمن قوة العرض في قدرته على تحويل الحنين، التعب، والارتباك إلى مساحة مشتركة من الفرح والاعتراف.










