جاليات

كوكو ماك ماك في عرضها الجديد في كندا: أكتب “ضحكاتي” من يوميات الناس وهم شركائي على المسرح

في زمن تتشابه فيه الهموم وتتكدّس المسؤوليات، تطلّ علينا كوكو ماك ماك بشخصيتها العفوية وروحها المرحة، لتقول لنا “اضحكوا ،اضحكوا ولا تملوا ،فالحياة لا تريد منا ان نكون الا انفسنا ،تطل حاملة حقيبتها المليئة بالنكات والطرائف، لتزرع البسمة على وجوهنا من جديد ،غير عابئة بمسافات ولا بتقلبات طقس، همّها صون الابتسامات وتوزيعها بسخاء على من ينتظرها وذاق طعم خفة ظلها على المسرح وعبر مواقع التواصل الاجتماعي . رحلتها إلى كندا ليست مجرّد سفر جغرافي، انه موعد مع جمهور يتعطّش للضحك الصادق واللحظات الخفيفة التي تكسر رتابة الأيام. ومع كل كلمة تلقيها على خشبة المسرح، تحوّل المواقف اليومية البسيطة إلى لوحات كوميدية نابضة بالحياة، تجعلنا نضحك على أنفسنا قبل أن نضحك منه.

الكلمة نيوز التقت كوكوماك ماك في لقاء هذا نصه”

-بداية وبعيدا عن المسرح من هي كوكو ماك ماك،مالئة الدنيا وشاغلة الناس؟

كارين مكاري خارج المسرح تعيش حياة عادية تمامًا،لا بل هادئة جداً. أنا امرأة روتينية، بعيدة كل البعد عن الدوامة التي قد يتخيّلها البعض، نشاطي الأساسي هو الكتابة ،غذائي اليومي،فأنا أكتب طوال الوقت، أحب الإبداع، الاختراع، الملاحظة… أستمتع بوجود الناس من حولي بقدر ما أستمتع بعزلتي. أعتقد أن قوّتي الحقيقية، تكمن في حسّي المرهف بالملاحظة. لديّ قدرة على التقاط التناقضات في سلوك الناس، وهذا ما يساعدني كثيرًا في الكتابة وفي حياتي. ربما يعود ذلك إلى عملي كـ “headhunter” (متخصصة في التوظيف التنفيذي)، إذ لطالما كانت لديّ سهولة في جعل الآخرين يتحدثون بثقة والاستماع إليهم… وحتى إلى ما لا يقولونه. وبعدها، أحوّل كل ذلك إلى عرض مسرحي.

– وعلى المسرح كيف تصفين نفسك  ؟

امرأة تضج بالحياة ،تنقل هموم الناس وقضاياهم بطريقة مضحكة.

من كان أول من شجعك للصعود الى المسرح؟

أول من شجعني على خوض تجربة المسرح كان أنا نفسي فلطالما  كانت ترافقني تلك “الهمسة” الداخلية التي تخبرني أنّ مكاني هو على الخشبة. كلّ واحد منّا لديه في داخله حدس يرشده قبل أن يعرف بنفسه وجهته. هذه الهمسة رافقتني منذ زمن طويل، ومع ظهور شخصية “كوكو ماكماك” على السوشال ميديا، ارتفعت تلك الهمسة خصوصا بعد ان لمست تشجيعاً كبيراً من محيطي ، وكأنهم هم أيضًا سمعوا ما كنت أسمعه منذ سنوات، عندها تحول  الحلم الى واقع بدأ على وسائل التواصل لينتقل فيما بعد الى خشبة المسرح.

– الا تخشين أن تطغى شخصية “كوكو ماك ماك” على هويتك الحقيقية بسبب شهرتك على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا، إطلاقًا. هناك خط فاصل واضح بيني وبين شخصية “كوكو ماكماك”. صحيح أنّ وسائل التواصل باتت جزءًا من عملي، لكنها لا تختصر هويتي ولا تعرّفني بالكامل. في حياتي اليومية مع أهلي وأصدقائي، يكاد استخدامي للهاتف يكون محدودًا جدًا، لأنني متصلة بالناس لا بشاشة “إنستغرام”. هذا الفصل بين حياتي الخاصة وشخصيتي على المنصات هو ما يبقيني متجذّرة وثابتة. بالنسبة إليّ، “كوكو ماك ماك” ليست قناعًا أرتديه، بل وجه آخر من شخصيتي اخترت أن أشاركه مع الجمهور.

ما هي المواضيع الأقرب إليك والتي تختارين طرحها على المسرح لتلامس الجمهور؟ ومن أين تستمدين أفكارك في الكتابة؟

الجمهور ينجذب دائمًا إلى المواضيع القريبة منه، تلك التي يعيشها يوميًا داخل العائلات لكن نادراً ما يُعترف بها أو يُتحدث عنها بصراحة. نحن كلبنانيين نميل إلى التظاهر بأن حياتنا مثالية، بينما حياتي على العكس مليئة بالفوضى أحاول تنظيمها قدر المستطاع، لكنها في النهاية تشبه حياة الجميع. لذلك أفضل أن نكون صريحين ونكسر التابوهات، لأن الكلام بصدق يحررنا. أما في الكتابة، فأستوحي كثيرًا من الناس من حولي، سواء من جمهوري أو أصدقائي. ولأنني أصغي إليهم باستمرار، يصبحون من دون أن يدروا شركائي الحقيقيين في كتابة عروضي..

هل واجهتِ موقفًا على المسرح نسيـتِ فيه جزءًا من عرضك؟

نعم، حصل ذلك. أحيانًا أنسى مقطعًا معيّنًا فأستبدله مباشرة بشيء آخر… لدرجة أنّني أنا نفسي لا ألاحظ. عقلي يقفز فوق فقرة كما لو أنّه زرّ نيتفليكس يتخطّى الحلقة إلى التالية. والجمهور يظن أنّ الأمر جزء من العرض، بينما هو في الحقيقة مجرد خلل طريف في ‘القرص الصلب’ الداخلي عندي.

– أي جمهور أصعب: الكندي أم اللبناني؟ وما الرسائل التي تريدين إيصالها عبر الكوميديا؟

عندما وصلت إلى كندا اكتشفت شيئًا عجيبًا، كل الكنديين عندهم جنسية لبنانية! شعرت كأنني وجدت امتدادًا للبنان.  لكن بجدّية، لا يوجد جمهور مضمون. إضحاك الناس دائمًا تحدٍّ صعب يتطلب أن تعطي جزءًا كبيرًا من نفسك. لا يجب أبدًا الاستهانة بالجمهور ، هم يدفعون ليشاهدوا عملك. وكل مرة أعتلي المسرح أشعر وكأنني أقدّم امتحان الباكالوريا.

اما فيما يتعلق بالرسائل التي اريد ايصالها فيى رسالة واحدة  رسالة صدق، أن نجرؤ على مواجهة عيوبنا بلا خوف، أن نضغط على الجروح لنغير، لأن عقولنا تحتاج إلى تحديث دائم مثل الـ iPhone، إذا رفضت التحديث، ستتعطل.

أكثر ما يلمسني هو النساء، خصوصًا في مجتمعاتنا العربية. كبرت بين نساء رأيتهن يضحّين دائمًا ، من أجل أولادهن، أزواجهن، عائلاتهن وسمعتهن… امرأة تعمل 24/24 بلا توقف، بلا تقدير، وغالبًا بلا مقابل. خلف كل نجاح، هناك غالبًا امرأة محيت. أنا أريد أن أظهر هذه القوة. أن أقول بصوت عالٍ إن النساء لسن فقط “أمهات” أو “زوجات” أو “ظل رجل”. إنهن مقاتلات، بانيات، معجزات قائمة بذاتها. والأهم، أن تُحترم حريتهن وألا تُعتبر استهتارًا.

هذه زيارتك الثانية إلى كندا بعد النجاح الذي حققته في العام الماضي، ما الموضوعات التي يتناولها عرضك الجديد Big Time؟”

«Big Time” يسلّط الضوء على كل ما نهمس به في المطابخ… تلك الحقائق التي لا نجرؤ غالبًا على قولها علنًا أو الاعتراف بها. على الخشبة، أضع كل شيء تحت الأضواء من الزواج المسيحي–الإسلامي إلى الزواج الفرنسي–اللبناني، مرورًا بالعنصرية بين اللبنانيين وما أسميه “اللبانيسكروكس” (فن الاحتيال اللبناني). كما أتناول موضوعات قريبة من يومياتنا مثل سن اليأس، العزوبية، العلاقة بين الحماة والكنة، وصولًا إلى الصمود أو الـ Resilience، هذه الكلمة التي نحب أن نرفعها شعارًا لوصف أنفسنا، رغم أنها لم تكن يومًا خيارنا.»

Big Time هو مرآة: أحيانًا مضحكة، أحيانًا مؤلمة، لكن دائمًا صادقة.

كلمة اخيرة  لجمهورك الذي ينتظرك بكل حب؟

عندما أرى القاعة تغصّ بالجمهور وأسمع التصفيق والهتاف، أشعر أنني لست بمفردي، وأن قصصي وجروحي وضحكاتي تجد صدى في قلوبهم. كأننا عائلة واحدة يجمعها ماضٍ مشترك وروح الضحك.

رسالتي لهم: من دونكم، لم تكن شخصية كوكو ماكماك لترى النور. طاقتكم، ضحكاتكم، ونظراتكم هي التي تمنحني القوة أكثر من أي شيء آخر. سواء في لبنان أو كندا أو أي مكان آخر، أشعر دائمًا بالدفء والفخر والرفقة ذاتها. وأريد أن أقولها بصدق: أنا أيضًا أحبكم، لأن الحب الذي يصلني منكم على المسرح هو ما يدفعني للاستمرار والعودة مرة بعد مرة.

وفي الختام اود ان  اتوجه بالشكر لشركة Canev ممثلةً بمؤسسيها الدكتور كميل نصّار وإيف قيومجي واحب ان اذكّر ان   جزء من عائدات الجولة مخصص لدعم الصليب الأحمر اللبناني.

اما مواعيد عروض  “BIG TIME” فهي كالآتي :

  • 7 سبتمبر في لافال (كندا) في صالة اندريه ماتيو في لافال

  • 13 سبتمبر في بيروت (لبنان) في كازينو لبنان

  • 19 سبتمبر في دبي (الإمارات) zabeel theatre

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى