إقتصاد

لبنان خرج بأفضل تسوية والإحتياطيات ربما تحمل مفاجآت

بقلم فادي جواد خبير اقتصاديات النفط والغاز

شكل ملف النفط والغاز نقطة مقاربة جديدة في العلاقة ما بين لبنان وإسرائيل، فإتفاقية الترسيم المنتظر أن يتم توقيعها يوم السبت القادم تعد إنجازا تاريخيا لكلى البلدين، نظرا لما شهدته العلاقة بينهما منذ أكثر من 70 سنة، بعد أن أصبحت المصالح الإقتصادية لكل منهما الورقة الأكثر ربحا ومفتاح الوصول إلى حلول، خصوصا في ظل ماتضمنه من بنود يتطرق بعضها إلى الجانب الأمني مع ما سيحمله من هدوء للجبهة العسكرية من الفريقين.

ومن بين أبرز ما شهدناه في هذه الإتفاقية، ثمة نقطة إستراتيجية يجب على لبنان التنبه والتوقف عندها جيدا، نظرا لأنها ستعكس أسلوب تعاطيه مع ملفه النفطي وتطويره في المستقبل وهي عدم وضع أي فيتو في المستقبل على أي شركة نفطية عليها عقوبات أمريكية وليس عقوبات دولية، داعيا المعنيين بهذا الملف إلى التمسك بها .

أما في ما يتعلق بالتوقعات المتعلقة بكمية وقيمة الثروة اللبنانية من نفط وغاز الكامنة في أعماق مياه لبنان الإقتصادية ، فإنا نعيد التأكيد هنا أن كل الأرقام المتداولة عبر الإعلام اللبناني بأجنحته المرئية والمقروءة والمسموعة، إضافة إلى المنصات الإخبارية الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي لا تتخطى حدود التكهنات لأن الأرقام الحقيقية لحقل قانا كما وغيره من الحقول اللبنانية لا تتحول إلى أرقام حقيقية إلا فور الحفر في البلوكات اللبنانية، وهنا ربما نكون أمام أرقام مفاجئة في الإحتياطيات الموجودة لم تخطر حتى في بال أفضل خبراء النفط والغاز.

وبعيدا عن لعبة الأرقام وتشعباتها، بات يمكننا القول أن معادلة خروج الجميع رابح قد حققت منافعها بكل تشعباتها الجيوسياسية والامنية والاقتصادية والمعيشية، ونقلت بلد الأرز إلى منطلق جديد لكن بحلة توافقات جديدة تبعده عن سياقاته النمطية السابقة وتدخله في معادلة تصالحية أخرى، على الرغم من الزعيق الذي أطلقه نتنياهو وحلفائه أكثر من مرة، بالتزامن مع المراحل الأخيرة من المفاوضات، زعيق لم يفلح في الوقوف في وجه إنجاز إتفاقية بقرار أمريكي ودعم فرنسي على المستوى الرئاسي، والذين تدخلوا شخصيا مع فريق النزاع للتنازل والتوقيع .
هذه الإتفاقية الثنائية تعتبر أفضل تسوية يحققها لبنان بعد ١٢عاما من المفاوضات من هوف الى شينكر مرورا بساترفيلد وصولا إلى هوكشتاين، وقد تآلفت التطورات الاقليمية والدولية والجيوسياسية وحرب الطاقة العالمية لصالح السماح للبنان للاستفادة من ثرواته الهيدروكربونية .

وفي الختام إذا كان كل من الولايات المتحدة وفرنسا بالدرجة الأولى، وربما أكثر من بلد أوروبي أو شرق أوسطي قد ساهموا في إنجاز هذا الإتفاق قبل أسابيع قليلة من موعد الإنتخابات الإسرائيلية والرئاسية اللبنانية، فهل سيكون الدعم السياسي الذي حصده لبنان من هذه الإتفاقية كافيا لرفع العزلة الإقتصادية والدبلوماسية المفروضة عليه ؟ وهل أصبح لبنان فعلا دولة نفطية؟ هنا علينا أن لا ننسى أن الإفتراض لا يفضي بالضرورة إلى الحقيقة . ويبقى للواقع بعد إكتشاف حقيقته أن يحسم الأمر، إذ ليس كل بلد ينجح في ترسيم حدوده المائية يصبح بلدا نفطيا . ليبقى السؤال الأبرز هل سينحو لبنان الإتجاه الذي إعتمدته النروج في التعامل مع ثروتها النفطية ؟ وهل سيكون سياسيونا مثل سياسيي النروج ولو لمرة واحدة ؟ لنعش ونرى. فالزمن هو الكفيل الوحيد في إعطاء الأجوبة النهائية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى