جاليات

إسلام بلبع يقود تجربة ارتجالية عربية في مونتريال تجمع الهواة وأصحاب الخبرة على خشبة واحدة

شهدت مدينة مونتريال حدثاً فنياً لافتاً مع تقديم عرض مسرحي ارتجالي باللغة العربية، يُعدّ من التجارب الأولى من نوعها في المدينة، لا سيما أنّ غالبية المشاركين فيه هم من الهواة، إلى جانب عدد من أصحاب الخبرة والاختصاص في المجال المسرحي.

واللافت في هذه التجربة أنّ الفرقة تمكّنت، رغم تنوّع مستويات المشاركين، من تقديم عمل جديد ومختلف، عكس روح المبادرة والرغبة في خلق مساحة عربية فنية على خشبة المسرح في مونتريال.

وجاء هذا العرض تحت إدارة وإشراف المخرج والفنان إسلام بلبع، الذي جمع على خشبة واحدة مجموعة من المواهب العربية المتنوعة، في تجربة حملت طابعاً عفوياً وتفاعلياً، وفتحت الباب أمام حضور جديد للمسرح الارتجالي العربي في كندا.

وشارك في العرض الى المخرج اسلام كل من إيلاف وهبة، هبة سليمان، كريم حمدي، رانيا الحلو، سمية مسعود، وزينب محمد، في تجربة مسرحية حملت طابعاً عفوياً وتفاعلياً،حيث استطاعت بتنوعها الجغرافي اللبناني والسوري والفلسطيني والتونسي و والمصري  ان تقدم للجمهور مساحة فنية عربية جديدة ومختلفة في مونتريال فكان اللقاء على الخشبة تعبيراً عن شغف مشترك ورغبة في تقديم فن عربي قريب من الناس ويحاكي واقعهم ،فبتفاعلهم استطاعوا جعل الأمسية أكثر من مجرد عرض مسرحي، بل تجربة جماعية نابضة بالمرح والإبداع، حيث كانت كل لحظة تولد مباشرة أمام الحاضرين، وكل مشهد يحمل طابعاً فريداً لا يمكن أن يتكرر بالطريقة نفسها.

وبرز خلال العرض عدد من المشاركين بأداء لافت،من بينهم كريم حمدي الذي أظهر براعة واضحة في الأداء، من خلال خفة الحضور وسرعة التفاعل على الخشبة فيما نجح المخرج إسلام بلبع في الموازنة بين إدارة العرض ومتابعة إيقاعه المسرحي، وبين تقديم دوره كمشارك، بأسلوب احترافي عكس خبرته في المسرح والإنتاج الفني.

أما رانيا الحلو، خريجة المسرح، التي قدّمت دورها باحترافية عالية،فقد كان واضحاً تمكنها وسريعة بديهتها هي المستندة إلى خبرة فنية واضحة وإلى رصيد من النصوص التي كتبتها والأدوار التي أدّتها، لا سيما من خلال تجربتها في الستاند أب كوميدي باللغة العربية.

كما كان لافتاً حضور كل من إياد شلبي، إيلاف وهبة، هبة سليمان، سمية مسعود، وزينب محمد، الذين شكّلوا معاً جزءاً لطيفاًَ من روح العرض. فقد أضاف كل منهم لمسته الخاصة على الخشبة، من خلال التفاعل، والحضور، والقدرة على مجاراة الإيقاع الارتجالي الذي يقوم على السرعة والعفوية وحسن الإصغاء للشريك المسرحي.

ورغم اختلاف الخلفيات والتجارب بين المشاركين، نجحوا في تقديم لوحة جماعية متماسكة، عكست شغفهم بالمسرح ورغبتهم في خوض تجربة فنية عربية مختلفة في مونتريال.

الكلمة نيوز كانت هناك والتقت مخرج العمل اسلام بلبع وجاءت بالمقابلة الاتية:

– إذا أردت أن تعرّف عن إسلام بكلمة واحدة، فماذا تقول؟

إذا أردت أن أختصر إسلام بكلمة واحدة، فأقول: إسلام فنان. الفن بالنسبة إليّ ليس مجرد مهنة أو هواية، بل هو جزء أساسي من شخصيتي ومن طريقتي في التعبير عن نفسي وعن مجتمعي.

ما يهمني دائماً هو أن أقدّم أي عمل له علاقة بالفن، وأن أساهم في توسيع حضور الجالية العربية فنياً في أميركا الشمالية، سواء في الولايات المتحدة أو في كندا. أريد أن يكون لنا تأثير فني واضح، وأن يرى الجمهور العربي نفسه ممثلاً على المسرح، وفي السينما، وفي كل أشكال التعبير الفني.

كيف بدأت رحلتك الفنية، وما أبرز المحطات التي مررت بها؟

بدأت رحلتي كممثل منذ نحو عشرين عاماً، ثم اتجهت لاحقاً إلى إخراج الأفلام، ووصلت بعض أعمالي إلى مهرجانات فنية. بعد ذلك، قدّمت عدداً من المسرحيات، وكان يحضر عروضنا أحياناً ما بين خمسين وثلاثمئة شخص في كل مسرحية. ثم انتقلت إلى التمثيل في مسلسلات أجنبية، وشاركت أيضاً في عروض Off-Broadway ومسرحيات في نيويورك.

ومع الوقت، دخلت أكثر في عالم الإنتاج، وأسست The Arabic Theatre Company، لأنني كنت أؤمن بضرورة وجود مساحة فنية عربية تعبّر عنا وتقدّم أعمالاً قريبة من جمهورنا. وبصراحة، أي فرصة فنية تأتي أمامي أحاول أن أخوضها، لأنني أرى الفن مساحة للتجربة والتأثير والتواصل.

كما كانت لي تجربة في تقييم المنح الفنية، حيث شاركت كعضو في لجان تحكيم لمراجعة طلبات فنانين ومشاريع تسعى للحصول على دعم مالي. وهذه التجربة أضافت لي الكثير، لأنها جعلتني أرى الفن أيضاً من زاوية مختلفة، مرتبطة بالدعم، والتخطيط، وبناء المشاريع.

رغم كل ذلك، من أصعب الأمور بالنسبة إليّ أن أتحدث عن نفسي. لذلك أحاول أن أقدّم خلاصة بسيطة لما أتذكره من محطات مررت بها، مع أن هناك بالتأكيد تفاصيل وتجارب كثيرة قد لا تسعفني الذاكرة لذكرها كلها. لكن في النهاية، أستطيع القول إنني شخص يحاول، بتواضع، أن يترك أثراً فنياً حقيقياً، وأن يساهم في بناء مجتمع فني عربي أقوى في كندا وأميركا.

-كيف وُلدت فكرة هذا العرض الارتجالي، وما الذي دفعك إلى الانتقال بها من نيويورك إلى كندا؟

جاءت فكرة العرض من تجربتي السابقة في العمل المسرحي في كندا. فقد كنت أشارك في إنتاج مسرحيات من قبل، وكان الأمر يتطلّب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، إذ قد يستغرق العمل على المسرحية ما يقارب سنة كاملة، بدءاً من الكتابة والتحضير، وصولاً إلى العرض أمام الجمهور.

بعد فترة، شعرت بأنني أريد العودة إلى هذا المجال ومتابعة الإنتاج المسرحي، لكنني في الوقت نفسه لم أكن قادراً على تخصيص سنة كاملة لكل مشروع. ومن هنا بدأت أفكر في شكل مسرحي يكون أسهل من ناحية الإنتاج، فوجدت أن المسرح الارتجالي، أو الـ Improvisation، هو من أسهل الأشكال المسرحية من حيث الإنتاج والتحضير، رغم أنه يُعد من أصعبها من حيث الأداء والعرض أمام الجمهور.

لذلك قررت أن أبدأ بعرض ارتجالي في نيويورك. وبعد التجربة الأولى، اكتشفنا أننا نقدّم شيئاً مميزاً وفريداً من نوعه، إذ لم يكن هناك كثيرون، أو ربما لم يكن هناك أحد، يقدّم هذا النوع من العروض بالطريقة نفسها. وكانت هذه النقطة ميزة مهمة بالنسبة إلينا، وشجّعتنا على الاستمرار وخوض التجربة بشكل أوسع.

وبما أن المسرح بطبيعته مساحة للتجربة والاختبار، قررنا أن نتابع ونرى إلى أين يمكن أن تصل هذه الفكرة. وبالفعل، نجح العرض في نيويورك، فقلنا: لماذا لا ننقل التجربة إلى كندا أيضاً؟ ومن هنا قدّمنا عرضاً في أوتاوا، ثم عرضاً في مونتريال، إضافة إلى ستة عروض في نيويورك.

اليوم، يمكن القول إن المشروع ينمو ويتوسّع تدريجياً، وخطتنا في المرحلة المقبلة هي تقديم عروض في مدن أخرى داخل كندا والولايات المتحدة. ونحن نرى أن هذه التجربة وصلت إلى مرحلة مهمة، ونطمح إلى تطويرها أكثر في المستقبل.

-كيف تم اختيار فريق العمل لهذا العرض، وما المعايير التي اعتمدتها في اختيار الممثلين المشاركين؟

بالنسبة إلى موضوع اختيار فريق العمل، فقد اعتمدت في البداية على بعض المعارف الشخصية. كنت أعرف كريم حمدي، وكريم بدوره كان يعرف رانيا الحلو، فكانا من أوائل الأسماء التي انضمت إلى المشروع.

أما بالنسبة إلى باقي أفراد الفريق، فقد نشرت إعلاناً عبر إنستغرام أوضحت فيه أنني أبحث عن ممثلين في مونتريال وأوتاوا. بعد ذلك، تواصل معي عدد من المهتمين، وأرسل بعضهم طلبات عبر البريد الإلكتروني، ثم أجريت معهم محادثات للتعرّف إليهم أكثر.

بالنسبة إليّ، في المسرح الارتجالي، الشخصية أهم من الاختبار التقليدي. فالارتجال لا يعتمد فقط على الموهبة أو القدرة على إظهار الذات، بل يحتاج أيضاً إلى روح التعاون والطيبة والقدرة على مساعدة الشخص الموجود أمامك على المسرح. في هذا النوع من العروض، ليس الهدف أن يبرز الممثل نفسه فقط، بل أن يساعد زميله على النجاح أيضاً.

لذلك لم أعتمد على تجارب أداء تقليدية أو اختبارات رسمية. كنت أفضّل أن أتحدث مع كل شخص لمدة نصف ساعة تقريباً، لأفهم شخصيته وطريقة تفكيره ومدى انسجامه مع طبيعة العرض. ومن خلال هذه المحادثات، استطعت أن أحدد من هو الأنسب للمشاركة، ومن قد لا يكون مناسباً لهذا النوع من العمل.

في النهاية، كان اختياري للكاست مبنياً على الشخصية، والروح الجماعية، والقدرة على التفاعل بصدق وتلقائية، لأن هذه العناصر هي الأساس في نجاح أي عرض ارتجالي.

-بعد نجاح العروض الأولى في نيويورك وأوتاوا ومونتريال، ما هي خططكم للمرحلة المقبلة؟ وكيف ترون تطوّر هذا المشروع في المستقبل؟

بما أن هذا كان العرض الأول لنا في مونتريال، وكذلك العرض الأول في أوتاوا، فنحن نعتبر أن المشروع ما زال في بدايته، لكن لدينا رغبة حقيقية في التوسّع والنمو. كما ذكرت سابقاً، هدفنا في المرحلة المقبلة هو الوصول إلى مدن أخرى، سواء في كندا أو في الولايات المتحدة، وأن نكبر خطوة بعد خطوة.

أول ما نطمح إليه هو تقديم عروض في مدن جديدة، وبناء جمهور أوسع، وفي الوقت نفسه الاستمرار في التدريب والتطوير حتى نصبح أفضل على مستوى الأداء والتنظيم. فنحن لا نريد فقط أن نزيد عدد العروض، بل نريد أيضاً أن تتحسن جودة التجربة مع كل عرض جديد.

أما من ناحية الشكل الفني، فأنا أطمح إلى تطوير العرض أكثر. في نيويورك، وبعد ثلاثة عروض تقريباً، بدأنا من العرض الرابع بتقديم مزيج بين الارتجال والكوميديا المكتوبة، من خلال سكتشات كوميدية قصيرة، أي مشاهد مضحكة تتراوح مدتها بين خمس وعشر دقائق. ومع الوقت، تحوّل العرض إلى تجربة كوميدية متكاملة ومتنوعة، خصوصاً عندما أضفنا فقرات غنائية ورقصات، فأصبح العرض أشبه بسهرة عربية كوميدية متنوعة.

في المستقبل، أطمح إلى أن نصل إلى مرحلة نتمكن فيها من تقديم مسرحية كاملة، أو عرض كامل قائم على السكتشات الكوميدية، مع الحفاظ على روح الارتجال التي بدأنا بها. كما نريد أن نوسّع فريق الممثلين، ونكبر قاعدة الجمهور، ونبني تجربة فنية عربية مختلفة ومميزة.

لكننا في النهاية نأخذ الأمور خطوة خطوة. المهم بالنسبة إلينا هو أن نستمر، وأن نتطور، وأن نحافظ على صدق التجربة وروحها.

-يقال أحياناً إن الفن لا يؤمّن الاستقرار المادي، أو كما يُقال: “الفن لا يُطعم خبزاً”. كيف تتعامل مع هذه الفكرة، وما الذي يجعلك تستمر رغم التحديات؟

هذا سؤال أطرحه على نفسي بشكل شبه يومي. فأنا أدرك تماماً أن طريق الفن ليس سهلاً، وأنه قد لا يمنح الإنسان دائماً الاستقرار المادي الذي يبحث عنه. لكنني في الوقت نفسه أعرف أنني أمتلك شغفاً حقيقياً بهذا المجال، وأنني بارع في الإنتاج كما في الفن والتمثيل.

لدي خبرة تمتد إلى نحو عشرين عاماً في التمثيل، إضافة إلى خبرة واسعة في الإنتاج، وهذا ما يجعلني أؤمن بأنني أسير في الطريق الصحيح. فالمال يأتي ويذهب، أما الفن فيبقى. والفن بالنسبة إليّ ليس مجرد عمل أو مشروع، بل هو جزء أساسي من روحي وهويتي.

قد لا يكون الفن دائماً وسيلة مضمونة لكسب المال، لكنه يغذّي روحي، وهذا بالنسبة إليّ أهم بكثير. فهو ما يجعلني أستيقظ كل صباح بشغف وسعادة، وأتطلع إلى اليوم التالي بحماس أكبر. لذلك، رغم كل الصعوبات، أختار أن أستمر، لأن الفن هو ما يمنحني المعنى والطاقة والرغبة في الحياة.

-كلمة اخيرة ؟

في الختام، أودّ أن أشكر موقع الكلمة نيوز على دعمه واهتمامه بإبراز المواهب والمبادرات الفنية والثقافية في جاليتنا.

وأتمنى أن يستمر الفن مساحة تجمعنا، وتعبّر عن هويتنا، وتفتح آفاقاً جديدة للحضور العربي في كندا وأميركا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى