إميلدا ماكاريان تصنع جسراً بين الجاليات العربية على متن رحلة بحرية

على صفحة الماء، وبين نسمة صيف وموسيقى عبرت اللهجات والحدود، تحولت رحلة بحرية أقامتها منظمة الفعاليات إيميلدا ماكاريان إلى مساحة صغيرة جمعت حشداً من جنسيات مختلفة تحت لغة واحدة يفهمها الجميع… لغة الفن والفرح.
على مدى أربع ساعات، عاشت المجموعة أجواء مميزة امتزج فيها الغناء بالرقص، والموسيقى بالضحكات، واللهجات العربية المختلفة بروح واحدة، حتى بدا وكأن المشاركين تركوا خلفهم، ولو لساعات قليلة، هموم الحياة والغربة، وانخطفوا إلى عالم من الفرح والانشراح.
وعلى وقع صوت المياه الهادر في العيون بعيداً عن الآذان المتمسكة بكل جملة موسيقية انتقاها اليبرودي في اطلالته المميزة التي جمعت الى الشياكة في اختيار الاغاني ،الذكاء في التنقل بين الوانها ملبيّاً كل الاذواق ،حيث غنّى التراث السوري والحوراني، إلى جانب باقة متنوعة من الأغاني اللبنانية التي لاقت تفاعلاً واسعاً من المشاركين حوّلت بايقاعاتها تلك الرحلة من بحرية الى اجتماعية فسيفسائية وثقافية جمعت أبناء جاليات عربية مختلفة، وأتاحت لهم فرصة التعارف والتواصل وقضاء ساعات بعيدة عن روتين الحياة اليومية.
الكلمة نيوز كانت هناك والتقت قبطان السفينة كارلوس غريغوري الذي تحدث عن تجربته مع الرحلات التي تجمعه بأبناء الجالية العربية قائلاً إنه بدأ يتعرف إلى هذه الأجواء منذ العام الماضي، لكن الرحلات لم تكن كثيرة آنذاك، بينما أصبحت تُنظم هذا العام بشكل شبه أسبوعي، ولا سيما أيام الأحاد،لافتاً الى انها تتميز بالنسبة إليه بطابع خاص، واصفاً أبناءها بأنهم أشخاص رائعون، يتمتعون بروح جميلة ويحبون الفرح والاستمتاع، مشيراً إلى أن الساعات الثلاث التي يقضونها معاً تمر دائماً في أجواء مميزة ومليئة بالحيوية.

وعندما سُئل غريغوري عما إذا كان يتعامل خلال فصل الصيف مع جاليات مختلفة، أوضح أنه يستقبل بالفعل مجموعات من جنسيات وثقافات متعددة، إلا أن للجاليات العربية، وخصوصاً اللبنانية والسورية، خصوصية لافتة بالنسبة إليه.
وقال إن أكثر ما يجذب انتباهه لدى اللبنانيين هو حضورهم المميز وثقافتهم وعاداتهم وأسلوبهم الراقي، وهي عناصر يرى أنها تمنحهم طابعاً خاصاً أينما وجدوا.
أما السوريون، الذين بدأ بالتعرف إليهم عن قرب في الفترة الأخيرة، فقال إن ما لفت نظره فيهم هو حبهم للحياة والفرح، وروحهم المرحة وقدرتهم على صنع أجواء جميلة والاستمتاع باللحظة.
أعربت إميلدا ماكاريان عن سعادتها بالإقبال المتزايد على الفعاليات التي تنظمها، هي التي بدأت العمل على تنظيم الفعاليات منذ ما يقارب الاربع سنوات ،مشيرة إلى أن عدد الحضور يكبر من مناسبة إلى أخرى، وأن الناس باتوا يتعرفون أكثر إلى نشاطها ويمنحونها ثقتهم،خصوصاً وانها تتعامل مع كل فناني مونتريال ما يساعدها على تلبية أذواق الناس في خياراتهم الفنية .

وقالت إن أكثر ما يسعدها هو محبة الناس ورضاهم، مؤكدة أن الربح المادي ليس هدفها الأساسي بقدر ما يهمها أن يغادر المشاركون وهم سعداء وممتنون للتجربة التي عاشوها ،فمثل هذه اللقاءات بحسب رأيها ، تكتسب أهمية خاصة في الغربة، لأنها تمنح أبناء الجاليات فرصة للالتقاء والتواصل وتغيير أجواء الحياة اليومية، مشيرة إلى أنها تحرص على جمع أشخاص من خلفيات وجنسيات مختلفة.
وأوضحت ماكاريان أنها، رغم أصولها السورية، لا تقتصر في نشاطاتها على أبناء الجالية السورية، بل تجمع أيضاً لبنانيين وأرمن وعرباً من جنسيات متعددة، إلى جانب أفراد من جاليات مختلفة تعرفت إليهم في كندا مؤكدة أنها فخورة بما تقوم به، خصوصاً أن هذه الفعاليات تساهم في بناء جسور من المحبة والتواصل بين الناس والثقافات المختلفة.
وختمت بالتأكيد على أن هذا التنوع الإنساني والاجتماعي هو من أجمل النتائج التي حققتها من خلال نشاطاتها، وأن محبة الناس وثقتهم بالنسبة إليها تبقى النجاح الأهم.







