إجلاء آلاف الأشخاص في بريتش كولومبيا مع اشتعال حرائق الغابات

أجبرت حرائق الغابات آلاف السكان في بريتيش كولومبيا على مغادرة منازلهم، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على أكثر من 100 حريق نشط في أنحاء المقاطعة.
ولا تزال بريتيش كولومبيا تحت حالة الطوارئ، وسط تسجيل أضرار كبيرة في المنازل والممتلكات، وفق ما أكده رئيس وزراء المقاطعة ديفيد إيبي.
وتعد منطقة سمرلاند من بين أكثر المناطق تضرراً، بعدما تسبب حريق «بالد رينج» في وفاة امرأة تبلغ من العمر 80 عاماً، إلى جانب إصدار أوامر إخلاء شملت نحو 20 ألف شخص في سمرلاند وبيتش لاند.
وقال إيبي إن الحريق لا يزال شديد النشاط، محذراً من أن الساعات والأيام المقبلة قد تكون صعبة على السكان وفرق الطوارئ.
وأوضح أن الحريق اندلع مساء الجمعة، قبل أن ينتشر بسرعة مع اشتداد الرياح باتجاه سمرلاند والوديان المحيطة بها.
ويعد حريق «بالد رينج» واحداً من أربعة حرائق رئيسية تتابعها السلطات عن كثب في المقاطعة.
وتسري حالياً 42 حالة إخلاء، إضافة إلى 51 حالة تأهب تطالب السكان بالاستعداد لمغادرة منازلهم خلال وقت قصير في حال تدهورت الأوضاع.
وقالت تيفاني ويلسون، وهي من السكان الذين سبق أن فقدوا منزلهم في حريق عام 2021، إن منزلها الحالي لا يزال آمناً، لكنها غادرت مع أفراد من عائلتها إلى بنتيكتون بعد اقتراب النيران من المنطقة.
وأضافت أن العائلة جهزت الوثائق والأدوية والملابس والمياه، تحسباً لأي تطورات طارئة، مشيرة إلى أن المشهد يعيد إليها ذكريات حرائق عام 2021.
ورغم القلق، أعربت ويلسون عن أملها في تحسن الأوضاع، مشيدة بجهود فرق الطوارئ وتعاون أفراد المجتمع المحلي.
في المقابل، تستعد فرق مكافحة الحرائق لاحتمال اندلاع حرائق جديدة بسبب الصواعق، خصوصاً في المناطق الداخلية الوسطى ومنطقة أوكاناغان.
وحذرت السلطات من أن ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، بالتزامن مع الأجواء الحارة والجافة، قد يؤدي إلى اشتعال حرائق جديدة وانتشارها بسرعة.
وتزداد المخاطر بشكل خاص في المناطق الجبلية، حيث تساهم الرياح وانحدار التضاريس في تسريع حركة النيران وصعوبة السيطرة عليها.
من جهته، أكد وزير الدفاع الوطني ديفيد ماكغينتي أن القوات المسلحة الكندية مستعدة لتقديم المساعدة في مواجهة حرائق بريتيش كولومبيا.
وأوضح أن المقاطعة طلبت دعماً من الحكومة الفيدرالية للمساعدة في تأمين المأوى والإقامة للسكان الذين اضطروا إلى إخلاء منازلهم.
وقال ماكغينتي إن القوات المسلحة على اتصال مستمر مع مراكز عمليات الطوارئ والسلطات المحلية، وإنها جاهزة للتحرك عند الحاجة.
كما أكدت وزيرة إدارة الطوارئ إليانور أولسفسكي موافقة الحكومة الفيدرالية على طلب بريتيش كولومبيا للحصول على المساعدة.
وقالت إن المسؤولين الفيدراليين سيعملون بالتنسيق مع حكومة المقاطعة لضمان وصول الدعم إلى المتضررين، مؤكدة استمرار الحكومة في مساندة السكان والمجتمعات المتأثرة طوال فترة الأزمة.
وفي سمرلاند، قال العمدة دوغ هولمز إن السكان يعيشون حالة من القلق والترقب بشأن موعد السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، في ظل استمرار الحريق خارج نطاق السيطرة وإغلاق البلدة أمام السكان.
وأوضح أن العودة لن تكون ممكنة فور السيطرة على النيران، إذ يتعين على السلطات أولاً فحص البنية التحتية والتأكد من سلامة المناطق السكنية.
وتشمل المخاطر المحتملة خطوط الكهرباء المتضررة، ومشكلات في شبكات المياه، إضافة إلى وجود بؤر ساخنة قد تشكل خطراً حتى بعد تراجع النيران.
وأكد هولمز أن السلطات ستعمل على فحص الأحياء بشكل تدريجي قبل السماح بعودة السكان إليها.
وفي سياق متصل، أكدت شرطة الخيالة الملكية الكندية وفاة امرأة تبلغ من العمر 80 عاماً جراء حريق «بالد رينج» في سمرلاند.
وبحسب الشرطة، كانت المرأة تحاول إخلاء منزلها برفقة أحد أفراد عائلتها عندما توفيت، فيما تواصل خدمة الطب الشرعي في بريتيش كولومبيا التحقيق في ملابسات الوفاة، وتقدم الشرطة الدعم لعائلة الضحية.
وحثت السلطات جميع سكان بريتيش كولومبيا على الاستعداد لاحتمال الإجلاء، حتى في المناطق التي لم تتأثر مباشرة بالحرائق حتى الآن.
ودعت السكان إلى تحديد أماكن بديلة يمكن التوجه إليها في حال صدور أوامر بالمغادرة، والتسجيل للحصول على إشعارات الطوارئ المحلية، ومراجعة خطط الإخلاء، وتجهيز الوثائق والأدوية والمياه والاحتياجات الأساسية.
كما شددت على ضرورة متابعة المصادر الرسمية للحصول على أحدث المعلومات المتعلقة بالحرائق والطرق وأوامر الإخلاء، والإبلاغ فوراً عن أي حريق جديد، مشيرة إلى أن بلاغات السكان تساعد فرق الإطفاء على اكتشاف الحرائق والتعامل معها في مراحلها الأولى.




