كندا أمام قرار حساس بشأن المساعدة الطبية على الموت… وزير العدل يستعد لإعلان الخطوات المقبلة

تستعد الحكومة الكندية للإعلان عن موقفها من مستقبل برنامج المساعدة الطبية على الموت (MAID)، وسط جدل طبي وقانوني وحقوقي متواصل بشأن إمكانية توسيع نطاق الأهلية ليشمل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية باعتبارها حالتهم الطبية الوحيدة.
وأعلن وزير العدل والمدعي العام الكندي، شون فريزر، أنه سيكشف يوم الأربعاء عن الخطوات المقبلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها في هذا الملف، وذلك في أعقاب توصية برلمانية دعت إلى استبعاد هذه الفئة من البرنامج بصورة دائمة.
ويأتي الإعلان المرتقب بعد تقرير أصدرته لجنة برلمانية خاصة في يونيو الماضي، أوصت فيه بتعديل القانون الجنائي الكندي للإبقاء على استبعاد الأشخاص الذين يعانون من مرض نفسي وحده من أهلية الحصول على المساعدة الطبية على الموت، من دون تحديد موعد لإنهاء هذا الاستثناء.
مخاوف طبية وأخلاقية
وأعربت اللجنة البرلمانية عن قلقها إزاء عدم توافر الضمانات الكافية لتطبيق البرنامج بصورة آمنة وعادلة على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية فقط.
وتتمحور أبرز المخاوف حول صعوبة التأكد من أن المرض النفسي غير قابل للعلاج، وإمكانية التمييز بين طلب المساعدة الطبية على الموت والرغبة الانتحارية التي قد تتغير مع مرور الوقت أو نتيجة العلاج والرعاية المناسبة.
وخلال جلسات الاستماع، حذر عدد من الأطباء والمتخصصين في الطب النفسي من احتمال لجوء بعض المرضى إلى هذا الخيار بسبب نقص خدمات الصحة النفسية أو الصعوبات التي تواجههم في الحصول على العلاج والدعم اللازمين.
وشددت شهادات عدة على ضرورة تحسين الوصول إلى الرعاية النفسية والاجتماعية قبل اتخاذ أي قرار بتوسيع نطاق البرنامج.
كيف تطور برنامج المساعدة الطبية على الموت في كندا؟
أصبح برنامج المساعدة الطبية على الموت قانونيًا في كندا عام 2016، وكانت الأهلية للحصول عليه مرتبطة في البداية بكون الوفاة الطبيعية للشخص متوقعة بصورة معقولة.
لكن تعديلات تشريعية أُقرت عام 2021 وسّعت نطاق البرنامج ليشمل أشخاصًا يعانون من أمراض أو إعاقات خطيرة وغير قابلة للعلاج، حتى عندما لا تكون وفاتهم الطبيعية متوقعة في المستقبل القريب.
كما أدخلت التعديلات مسارين مختلفين للإجراءات والضمانات الطبية، بحسب الحالة الصحية للشخص ومدى توقع وفاته الطبيعية.
ومع ذلك، بقي الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية باعتبارها حالتهم الطبية الوحيدة خارج نطاق الأهلية.
وقد جرى تمديد هذا الاستثناء حتى 17 مارس 2027، ما يعني أن البرلمان سيكون مطالبًا باتخاذ قرار تشريعي جديد إذا أراد تمديده مجددًا أو جعله دائمًا.
هل يمكن أن يصبح اليأس سببًا لإنهاء الحياة؟
يثير احتمال توسيع البرنامج تساؤلات حساسة بشأن قدرة النظام الصحي على التمييز بين المعاناة النفسية المستمرة التي لا تستجيب للعلاج، والحالات التي يمكن أن تتحسن بمرور الوقت.
ويرى منتقدو توسيع الأهلية أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير العلاج النفسي والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي، خصوصًا للأشخاص الذين يعيشون ظروفًا صعبة أو يواجهون عوائق في الحصول على الخدمات الطبية.
ويحذر هؤلاء من أن نقص الموارد العلاجية قد يدفع بعض الأشخاص إلى النظر في المساعدة الطبية على الموت بدلًا من الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها.
في المقابل، يرى مؤيدون لتوسيع الأهلية أن الاستبعاد المطلق للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية قد يحرم بعض المرضى من حق اتخاذ قرارات تتعلق بمعاناتهم، حتى في الحالات التي تكون فيها شديدة ومستمرة رغم محاولات العلاج.
جدل قانوني وحقوقي متواصل
ولا تقتصر الخلافات على الجوانب الطبية والأخلاقية، بل تمتد أيضًا إلى الحقوق الدستورية التي يكفلها الميثاق الكندي للحقوق والحريات.
ففي حين تحذر مجموعات تدافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من أن توسيع البرنامج قد يعرّض الفئات الأكثر ضعفًا لضغوط اجتماعية أو اقتصادية غير مباشرة، تعتبر جهات أخرى أن استبعاد المصابين بأمراض نفسية وحدها يثير تساؤلات بشأن المساواة والحقوق الفردية.
ويبرز كذلك ملف الطلبات المسبقة للحصول على المساعدة الطبية على الموت، التي لا يسمح بها القانون الجنائي الفيدرالي حاليًا، رغم إقرار كيبيك تشريعًا يتيح نوعًا من هذه الطلبات منذ عام 2024.
ويشكل هذا الاختلاف بين التشريعات الفيدرالية وتشريعات كيبيك أحد الملفات القانونية التي تدرسها الحكومة الكندية.
قرار مرتقب قد يحدد مستقبل البرنامج
تتجه الأنظار الآن إلى الإعلان المنتظر من وزير العدل شون فريزر، لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستتجه نحو تمديد استبعاد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية فقط، أو جعله دائمًا، أو الإبقاء على الموعد المحدد لانتهاء الاستثناء في مارس 2027.
ومن المتوقع أن يعيد هذا الملف النقاش بشأن التوازن بين احترام استقلالية الأفراد في اتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بحياتهم، ومسؤولية الدولة عن حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وضمان حصولهم على العلاج والرعاية المناسبة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة الكندية هو إيجاد توازن بين الحقوق الفردية والضمانات الطبية والقانونية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في البلاد.




