الصين وخيط التوازنات الرفيع في الشرق الأوسط.. التصريحات الأخيرة “عصفوران بحجر واحد”؟

تحتفل الصين وإسرائيل العام المقبل بمرور 30 عاماً على إقامة علاقات ديبلوماسية بينهما. العلاقات التي تشمل الجوانب المختلفة، من اقتصاد وتكنولوجيا وسلاح وغيرها، بلغت حدّ توتير العلاقات الأميركية-الصينية، فمع توسع الاستثمارات الصينية في الموانئ المتوسطية لا سيما حيفا وأشدود، تخشى واشنطن خسارة عقود لصالح بكين وانكشافها أمنياً على الصين. كما تخشى واشنطن تعزز العلاقات التكنولوجية الصينية-الإسرائيلية، وبالتالي “تجسس” بكين عليها.
وعلى الرغم من أنّ العلاقات الإسرائيلية-الصينية قطعت شوطاً كبيراً جداً، يبدو أنّها تتجه نحو “أزمة” ديبلوماسية في ضوء تصريحات صينية وصفتها إسرائيل بـ”المعادية للسامية”. وفي التفاصيل أنّ السفارة الإسرائيلية في بكين احتجت على ما وصفته بـ “معاداة السامية الشنيعة” بعدما تساءل الإعلامي في التلفزيون الصيني، زينغ جون فنغ، عما إذا كان دعم الولايات المتحدة لإسرائيل يستند حقًا إلى قيم ديمقراطية مشتركة، قائلاً: “يعتقد بعض الناس أن السياسة الأميركية الموالية لإسرائيل يمكن أن تستند إلى تأثير اليهود الأثرياء في الولايات المتحدة واللوبي اليهودي على صناع السياسة الخارجية الأميركية”. وقال زينغ: “يهيمن اليهود على قطاعي المال والإنترنت. إذن، هل لديهم جماعات ضغط قوية يقول البعض؟ يمكن ذلك”، متهماً واشنطن باستخدام إسرائيل كـ “رأس جسر” في الشرق الأوسط وكـ”وكيل في حملتها لهزيمة أي نظام يتجه نحو توحيد الشعوب العربية”.
في هذا الإطار، تساءل المحلل الإسرائيلي سيث فرانتزمان في مقالة نشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن أسباب بروز الصين في مقدمة منتقدي إسرائيل، مستعرضاً وجهة نظر المديرة التنفيذية لـ”الشبكة العالمية والقيادة الأكاديمية الصينية-الإسرائيلية”، كاريس ويت.
من جانبها، قالت ويت إنّه لم يسبق للصين أن اتخذت موقفاً بهذا الصراحة في ما يتعلق بنزاعات سابقة شاركت فيها إسرائيل. ورأت ويت أنّ الصين “تعيد تنصيب نفسها كمتحدثة باسم المجتمع الدولي وذلك في سياق الهدف الرامي إلى إعادة رسم (مسار) الإدارة العالمية بما يتناسب مع نظام الصين ومصالحها”.
بدوره، رأى مدير “الشبكة العالمية والقيادة الأكاديمية الصينية-الإسرائيلية”، دايل ألوف،في مقالة نشرها موقع “آسيا تايمز” أنّ القتال الدائر في غزة كشف مدى صعوبة حفاظ بكين على صداقتها مع الفلسطينيين من جهة والإسرائيليين من جهة ثانية.
وتناول ألوف اقتراح الصين الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة، لافتاً إلى أنّ إدراج بكين عبارة “إسرائيل خصوصاً” في معرض الحديث عن “وقف إطلاق النار ووقف أعمال العنف” ليس مفاجئاً، مذكراً بتصريح سابق لمبعوث الصين في الأمم المتحدة جانغ جون جاء فيه أنّ “الصين صديقة مخلصة للشعب الفلسطيني. ويمكن للشعب الفلسطيني دائماً الاعتماد على دعم الصين لقضيته المحقة وحقوقه الوطنية المشروعة”.
كما تطرّق ألوف إلى العلاقات الصينية العربية، مشيراً إلى أنّ أكثر من نصف مصادر الطاقة الصينية تأتي من بلدان عربية في الشرق الأوسط. وفي تعليق على تصريحات زينغ، رجح ألوف أنّها تنطوي على تشويه سمعة الولايات المتحدة أكثر من إسرائيل، محذراً في الوقت نفسه من تأثيرها على العلاقات الإسرائيلية-الصينية.
وإذ كتب ألوف: “دعت الصين لحل سلمي للنزاع في إطار حل الدولتين”، أضاف: “يُعتبر الشرق الأوسط في نهاية المطاف أساسياً لنجاح حملة الصين البنى التحتية الضخمة والطموحة”، في إشارة إلى مبادرة الحزام والطريق.
وعليه، ختم ألوف قائلاً: “على الرغم من أنّ سياسة الصين في الشرق الأوسط تستند منذ فترة طويلة على فكرة الصداقة مع الجميع، يكشف النزاع الراهن مدى صعوبة الاستمرار بهذا النهج بالنسبة إلى بكين”.




