أخبار كندا

انكسار إستراتيجي في أوتاوا.. كارني يرفع الراية البيضاء لترامب: “لقد ربحت الجدال”

في تراجع لافت يعكس حجم الضغوط التي يفرضها البيت الأبيض على حلفائه، أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، علانية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد “حسم الجدال” تماماً فيما يتعلق بملف الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معلناً في الوقت نفسه عن تحول جذري في العقيدة الأمنية الكندية تجاه منطقة القطب الشمالي.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها على هامش مشاركته في قمة الناتو المنعقدة في تركيا، كشف كارني أنه أبلغ ترامب مباشرة خلال محادثة جرت بينهما قبل أيام بأن النقاش قد انتهى لصالح الرؤية الأمريكية، قائلاً: “الأمر لا يقتصر على أنه يربح الجدال، بل لقد كسب الجدال بالفعل”. وأوضح كارني أن الحلفاء، بما في ذلك كندا، باتوا يدركون الآن ضرورة تحمل مسؤوليات أكبر وتقاسم الأعباء الدفاعية بشكل ملموس.
تحول من “خاصرة ثانوية” إلى “جبهة مواجهة”
ولم يتوقف التحول الكندي عند حدود الإذعان المالي، بل امتد ليعيد رسم خارطة التهديدات الشمالية. حيث أعلن كارني أن الأمن في القطب الشمالي لم يعد مجرد “خاصرة ثانوية” (Flank) للحلف، بل تحول رسمياً إلى “جبهة مواجهة مباشر” (Front) في وجه التحركات الروسية المتزايدة في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلان كندا عن أضخم صفقة مشتريات عسكرية في تاريخها، شملت التعاقد مع شركة “تي كيه إم إس” الألمانية لبناء 12 غواصة متطورة مخصصة للعمل تحت جليد القطب الشمالي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة عاجلة من أوتاوا لإثبات جديتها أمام الإدارة الأمريكية.
تعهدات مالية ضخمة لامتصاص غضب واشنطن
وفي سياق متصل، أكدت التقارير الواردة من القمة أن كندا تعهدت برفع إنفاقها الدفاعي بشكل غير مسبوق من \bm{1.5\%} إلى \bm{4\%} من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين المقبلين، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المطلوب من الناتو (\bm{2\%})، في إشارة واضحة إلى سعي حكومة كارني لامتصاص الانتقادات الحادة التي يوجهها ترامب للحلفاء المقصرين.
وعلى الرغم من هذا التماهي الواضح مع المطالب الأمريكية، حاول رئيس الوزراء الكندي إيجاد توازن دبلوماسي؛ حيث حرص على التذكير بأن الناتو يظل “حلفاً دفاعياً وليس هجومياً”، وذلك تعقيباً على انتقادات ترامب الموازية للحلفاء لعدم انخراطهم بشكل كامل في العمليات العسكرية ضد إيران.
يُذكر أن هذا التحول المفاجئ في نبرة الحكومة الكندية يعكس واقعاً جيوسياسياً جديداً تحاول فيه أوتاوا تجنب أي صدام تجاري أو سياسي مباشر مع واشنطن، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي يلوح بها الرئيس الأمريكي ضد الأنظمة الاقتصادية لشمال أمريكا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى