جاليات

يزن حيمور ميزان عدل الجالية على تعدد روافدها وحكيم لغتها العربية الامين

خاص البرتا-حاورته عايدة عجرم فياض ونسرين زهرالدين

رجل  إستثنائي…. هو

ينبضُ عزةً وعروبة.. من سماته إرادة فذّة و شخصية واثقة… أهلتاه ترميم ذاك الزمن المتهالك واعادة الحياة ،وبولادة جديدة فريدة ،لمعنى الوطن بمنطقه الإنساني العربي وثقافته الواسعة…

هو إنسان حقّ قبل أن يكون داعماً للعروبة ، بلسم للروح قبل أن يكون رئيس جمعية.. بريق أمل للغتنا العربية قبل أن يكون ناشطاً إجتماعياً… هو ودون أي مبالغة تذكر ،ذاك المميّز من بقاعنا الحبيب ،هو السيد يزن حيمور حاضن الجالية العربية وصديقها الصدوق.

يحيطك إلمام الرجل وعزيمته

بفيض من القوة والإقدام..

فترتشفه هيبة وحضوراً..

لتستجمع أكواماً من الوهج…

وتبعثره أملاً عروبياً منثورا هنا تحت سماء وطنه الثاني كندا

 جمع الآلاف تحت عباءة ثباته ودماثة أخلاقه..

مُرَحِّباً على مدخل مكتبه في جمعية الصداقة العربية الكندية،  جال بنا على أقسامها بتأنٍّ وتؤدة، وبنظرات ملؤها الفخر يُعَرِّفُنا الى الاطفال في صفوف الحضانة والتمهيدية وصفوف اللغة الانكليزية كلغة ثانية،انها واحدة من انجازات الجمعية التي يديرها. تملأ الاحرف العربية جدران الصفوف، طُليت خارطة العالم العربي من المحيط الى الخليج على واحد منها ، أطفال سعداء ينتظرون  وبشغف التعرف الى لغتهم الأُمّ التي تحتضن تاريخهم وتاريخ اجدادهم. تبتسم المعلمات للمعلم الكبير وزواره ،يخيّم الجو التعليمي الهادىء على ارجاء الجمعية ،في المقدمة مكاتب وموظفات يعملن على تلبية حاجات الجالية العربية ومساعدتها على الاندماج في المجتمع وعلى المقلب الآخر مكتبة عامة وخدمات الترجمة،باختصار على مساحة عربية تعليمية هادفة تتوسط مدينة ادمنتون الباردة المحاطة بسهول السافانا المترامية الأطراف حيث الفراغ مسيطر في الخارج ولكن يلفحك حضن هذا  المكان بشعور غريب من الحنين للوطن ولكل ما هو عربي..

حديثه صلاةٌ روحية..عبادةٌ من نوعٍ آخر، بطقوسٍ مختلفة، تنطلق من صميم الوجدان.. من منبع الإنسانية لتلامسَ الأفئدة الذابلة…ولتغرسَ فيها شيئاً من الأمل..

يعي  حيمور  اماني المهاجرين العرب الى كندا والمتمثلة ب “استخلاص” الحضارة العربية العظيمة التي اندثرت ولم يبق منها سوى الرواسب التي “اغرقونا بها بإسم الدين والعادات والتقاليد، وجعلونا نعيش تاريخاً مؤلماً مشوهاً،” “لقد اصبحنا من الحضارات المنقرضة وبتنا نتلهف وراء الغرب الذي يدّعي الحضارة ،فنحن في هذه البلاد نتسابق كي نكون عرباً بينما في بلادنا يتسابقون للتمثل بالغرب”.

يُبدي  العروبي انزعاجه من التقليد الأعمى للغرب في مدارسنا الاعلامية والثقافية رغم افتخاره بالعيش على احدى اراضيها ، وان كان متيقناً ان هذا  الغرب  قد ساهم في تدمير الحضارات الانسانية ،هو الذي لطالما تمنى ان ترتقي اللغة العربية بشموليتها الى مستوى الانسان السامي الحرّ الذي لا بد ان يطغى حضوره الانساني المطلق ويتولى تحريره من كل القيود. كما يشرح حيمور كيف ان العرب كحضارة هم اول من قدّس الانسان كإنسان، لكن باختيار الغرب منطق تقزيم وتنميط صورتهم  باختصار  دور المرأة  كأداة “لأغراض المطبخ والولادة والمتعة”، نشأت الاجيال المتأثرة بهم حاملة لواء معتقداتهم المغلوطة، ما ساهم في نشر التخلف والتقوقع وأصبحت الأمة العربية كما يراد لها ان تكون أمة متخلفة بعيدة عن التمدن المطلوب. ويقارن حيمور العصر العباسي الثالث ايام حكم هارون الرشيد وولداه الأمين والمأمون والنهضة الفكرية العظيمة التي شهدها بالقرون الوسطى المظلمة التي عاشها الغرب حيث سيطرت عليه أساطير المؤسسة الدينية والشعوذة والتخلف.

وفي هذا السياق يشدّد حيمور على أهمية انتزاع التاريخ من الدين مستشهداً بمسيرة مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا  الذي رفض تأويلات الفقهاء المعطلة لحرية وفعالية المسلمين وانتاجيتهم وابداعهم في الحياة مقرراً بناء بلاده على القيم الإسلامية والحضارية دون شعارات ودعاية سياسية مؤمناً بضرورة مصاحبة التطور الاقتصادي والمادي لبلاده للتمسك بالقيم الأخلاقية والاجتماعية بعيدا عن الفتاوى المتشددة والمتزمتة ،هو الذي اشتهر بمقولته  “ان الله لا يساعد الذين لا يساعدون انفسهم” والتي يرى فيها ضيفنا اهمية لناحية انها ” لو عُمِّمَّتْ هذه القاعدة لاستقامت الأمة.”

لوثة السياسة اللبنانية في الغربة

يفتخر حيمور كونه لم يحضر اي من لقاءات ممثلي السياسة اللبنانية الذين قدموا الى ادمنتون عبر السنوات ،فهم بنظره  افاعي وعقارب المجتمع، يأتون لبثّ السموم في المغترب البريء الذي انتصر على الماضي العفِن في بلاده الام والتي رسخ   ارباب السياسة والاقطاع ثقافتهم المنتنة فيها على مر ّ الايام والاعوام.

تبنّى طوال حياته موقفاً مبدئياً نابذاً لكل المنزلقات السياسية والانقسامات الفئوية التي مزقت لبنان على مر السنين ،والتي لما يزل ارباب السياسة والاحزاب  والزعماء يستفيدون من اعادة انتاجها وتعويمها في الغربة كلما حانت لهم الفرصة،وذلك من خلال العمل على تذكية انقسامات المغتربين تماماً كمعالجة الادمان بجرعات مخدرة وبذلك يضيع جهد المؤسسات التأهيلية العلاجية للادمان الطائفي والفئوي والعشائري كجهود حيمور وغيرها من المؤسسات الوحدوية التي لا تستطيع مواجهة تسونامي الانقسام الذي يعاد احيائه كلما زار مسؤول سياسي او حكومي لبناني اللبنانيين في ادمنتون، فاللبناني مبدع ومعطاء وراق ولديه قدرة على التأقلم والاندماج طالما هو بعيد عن التقوقع الذي يلاحقه من بلاده.

يتحدث ذاك المغترب العتيق ،بمرارة ممزوجة بتصالح مع الذات عن عدم قيامه بزيارة بلده الأم  لبنان طيلة ٤٤ عاماً وهي فترة اغترابه في كندا ،فربما يريح يزن الشاب الحلم الذي يسعى الى تحقيقه بتحليق لغته وحضارته العربية النقية في سماء مدينته الحالية ادمنتون ما يساهم في انتصارها على الموت المحتم المرسوم لها في بلادها الام.

اثّرت كندا في يزن حيمور كثيراً وهي التي كان يفترض بها ان تكون مجرد محطة قبل انتقاله الى البرازيل الا ان حادث سير على طريق المطار يوم وصوله الى كندا  وتعامل الشرطي الراقي معه  كأنسان جعلته يعانق منفاه ويؤسس فيه الانجاز الحلم.

مغتربو البرتا: هروب من حرمان الى وظائف قاسية

يتطرق راعي الكلمة الحقة  الى طبيعة البرتا ومدينة ادمنتون كمدينة نائية حيث صارع المهاجرون اللبنانيون الأوائل لا سيما منهم اؤلئك القادمين من مناطق فقر وحرمان وتحصيل علمي خجول، فعملوا في الزراعة والصناعة لتأمين سبل العيش ومقومات الحياة  متناسين وعلى مضض موضوع الدراسة ،ما ساهم  وللاسف ،في افتقاد البرتا وادمنتون تحديداً الى سفراء الكلمة والطبقة المثقفة اللبنانية التي كان لديها ترف الاختيار فاختارت الهجرة الى مدن كبيرة في اوروبا واميركا الشمالية.

مفطور على العمل الاجتماعي وهو شغفه الاول، استفاد يزن حيمور من تجربته المُرّة في لبنان لمساعدة المهاجرين اللبنانيين والعرب وتجنيبهم صعوبات الغربة وتسهيل الاندماج وربط جسر تواصل بين القادمين الجدد والعرب المقيمين والمجتمع الكندي . فكانت “جمعية الصداقة العربية الكندية “هي الأطار الأمثل لتقديم مثل هذه الخدمات للعائلات العربية التي لم يتجاوز عددها الاربعمائة عائلة من كل الطوائف والاديان.

جمعية الصداقة العربية الكندية

تأسست الجمعية في ادمنتون عام ١٩٦٥ على يد مجموعة من شباب العرب الوطنيين أمثال :اسعد فرح، إدوارد سيدي، جميل حيمور ،نجيب حيمور ،  جورج  اسطفان ، سعد محمد جمعة، القاضي حداد والشيخ عبد المنعم خطاب.،الذين التقوا  على حب بلدهم الام وان كانت محبتهم ولهفتهم تخلوان من التنظيم  الذي يفترض ان يُبنى عليه، ففي البداية كانت الجمعية عبارة عن ملتقى اجتماعي وسرعان ما تحولت الى مقر  للمتطوعين جراء الاحداث اللبنانية ،فتحولت نشاطاتها الى تقديم المساعدة  لابناء الوطن الام وتوسعت رغم الصعوبات المادية لا سيما بعد ان ساعدتها الحكومة الكندية كونها جمعية انسانية خيرية.

انضمام السيد حيمور الى الجمعية العربية لاحقاً ساهم بانتشار اللغة العربية في المدينة ،ففي العام ١٩٧٦ تعاونت الجمعية مع المؤسسة الاسلامية بهدف البدء بتعليم اللغة العربية ،ومع انجاز مشروع توسيع الجمعية الاسلامية ومسجد الرشيد في اوائل الثمانينات شق منهج تعليم اللغة العربية طريقه الى التنفيذ والذي  بمساهمة المساعي الحثيثة استطاع ان يخطو خطواته نحو المنهج الرسمي المعتمد في البرتا في العام ١٩٨٢ فكانت مدرسة غلانغاري اول من اعتمد البرنامج العربي في منهجها والذي سرعان ما انتشرت عدواه الى مدارس اخرى كمثل مدرسة مالمو الابتدائية وكالارني المتوسطة و مدرسة كالدر ومدرسة كوين اليزابيت الثانوية ،ناهيك عن الانجاز المميز الذي تحقق لاحقاً والمتمثل بمذكرة التفاهم بينه وبين   Edmonton Public School Boardحيث اقر وزير التربية والتعليم دايفيد إيغان بجعل اللغة العربية لغة رسمية في المقاطعة في  منهج البرتا التعليمي، والزام المدارس بفتح صف لتعليمها في ما لو توافر 15 تلميذا يرغبون بتعلمها .

غرست  هذه الخطوة في نفوس الأجيال الطالعة،حب الجذور والتمكن من اللغة، وكم كانت فرحة حيمور كبيرة عندما اخبرنا عن اولئك  الطلاب الاطفال في صفوف الجمعية والذين باتوا اليوم اساتذة ومعلمات واداريين ترفع لهم القبعات في المدارس ذات المنهج العربي وهو ما يمكن القول عنه انه ” الهدف ” الذي انتج جيلاً مخضرماً عربياً كندياً استطاع ان يساهم في انتشار هذه اللغة.

اسست الجمعية برنامج اللغة العربية في جامعة ألبرتا بمساعدة مادية قيمتها ٢٥٠٠٠ $ من السفارة العراقية عام ١٩٨٢،

ومن الجدير ذكره في هذا الاطار، التعاون الذي حصل مؤخرا بين جمعية الصداقة العربية الكندية ممثلة بالسيد حيمور و  الدكتورة ميادة طواشي وجامعة كونكورديا في ادمنتون حيث تم التوقيع على تعاون يشمل:

*مُنَح دراسية لتعلم اللغة والثقافة العربية في جامعة كونكورديا في ادمنتون

* تعزيز اللغة والثقافة العربية وفرص التعليم.

* تطوير مقررات في التاريخ والحضارة العربية.

* تقديم البرامج والتعلم المهني.

* بالاضافة الى العديد من المشاريع الأخرى المتفق عليها بشكل متبادل.

مهرجان التراث

يتطرق حيمور في حديثه الشائق الى مهرجان التراث ،احد مصادر افتخاره معبّراً  وبإصرار قاطع كالسيف انه لا يتبنّى اي نجاح لهذا الحدث الذي ما كان ليتحقق لولا نخوة المتطوعين وأصدقاء الجمعية الذين بذلوا الجهود  والطاقات والاوقات الطويلة  لإنجاح هذا الحدث السنوي بامتياز.

بداية، عملت الجمعية على تطوير “الخيمة العربية” والتي لم يكن يتجاوز عددها  الست خيم تمثل الجاليات القديمة في ادمنتون،ومن هناك ، بدأ مشوار يزن والجمعية بتطوير أهداف الخيمة في المهرحان وتحويلها من فسحة لتقديم المأكولات العربية ولوحات الدبكة الى فكرة المسرحية الهادفة والعرض التعليمي حيث الانطلاقة الحقة والاستثنائية والتي ادت الى  نيلها جوائز عديدة وصلت في احدى السنوات الى حيازة جميع الجوائز المرصودة ،فكان العصر عصراً ذهبياً شهدته الخيمة العربية بفضل الجهود التنظيمية للجمعية والمتطوعين  المتفانين الذين بلغ عددهم ١٣٠ متطوعاً واكثر في ما وصل عدد الحضور أكثر من ٢٠ الف شخص في احدى السنوات.

يأسف حيمور لعدم اهتمام البلدية بتسويق حدث مهرجان التراث بشكل كاف، لا سيما وانه اكبر تجمع ثقافي في شمال اميركا يصل عدد متابعيه عبر الشاشات من اوروبا والعالم حوالي نصف مليون مشاهد.

واستعرض حيمور تجربة فريدة من مهرجان التراث يوم قرر منذ عدة سنوات اختيار مغزى آخر للحفل يحمل حقبة الاندلس من الحضارة العربية حيث اصر انذاك على كون حضارة الاندلس فترة زمنية من الحضارة العربية وليس الاسلامية فقط، آخذاً الفكر نحو المعنى العربي الواسع المتنوع خصوصاً وان حامل شعلة الفكر كالسيد حيمور يقدّر جيداً مسيرة التراكم التي أدت بأي حضارة للوصول الى عصرها الذهبي. فهو يعي جيداً ان الحضارة العربية هي نتيجة تراكمات وترجمة لحضارة الاغريق واستكمال التطور النظري والعلمي والفلسفي اضافة الى الآداب والفنون والشعر. تصدرت اعمال ابن رشد وعباس بن فرناس وابن حيّان وابن الهيثم وابن خلدون مسرح المهرجان حينها وكانت لوحات فنية وشعرية وفلسفية من الاندلس اخذت الحضور بعيداً الى بلاد الامجاد،فكان التفاعل الوزاري الكندي في اوجّه مُبْدياً اهتمامه الشديد بحضور الخيمة العربية واستطلاع ما فيها.

الانقسام القسري في مهرجان التراث 

كانت الخيمة العربية في مهرجان التراث هي المظلة الجامعة والشاملة لكل العرب لتقديم حضارتهم على اكمل وجه ،لكن ومع استقبال المدينة  للاجئين سوريين بعيد الازمة الخانقة في بلادهم، ارتأت ادارة المهرجان تكريمهم باعطائهم خيمة مستقلة على غرار  الجاليات العربية المشاركة ،وبذلك تحولت الخيم الى تمثيل” أعلام دول” لا  ثقافات وأعراق كما كان الوضع سابقاً، فما كان من الأستاذ حيمور ،ومن موقعه العروبي الوحدوي، ان طالب بخيمة لتمثيل فلسطين “المنسية” على حد تعبيره، وبعد سنتين من المماطلة توصلت اللجنة المشرفة الى اتفاق ساهم السيد حيمور بتقريب وجهات النظر فيه،وتعريف رئيس اللجنة على ممثلي الجالية الفلسطينية. فكانت الخيمة الفلسطينية التي حصدت في سنواتها الأولى من المهرجان جوائز عديدة و نجاحات مشرّفة على حد تعبيره.

يساهم حيمور ومن ضمن عمله الاجتماعي مع الجامعة المختصة بالسكان الاصليين (Yellowhead Tribal College)  بالابحاث والدراسات عن جذورهم لما لهذا الموضوع من أهمية خاصة لديه ولحرصه الثابت والاكيد على جذور الحضارة العربية التي تحملها جاليتها كحرصه على تحصين قيم وحضارة السكان الاصليين لأميركا الشمالية.

اللغة العربية ومشروع حديقة جبران خليل جبران

يعود السيد يزن في محطات حديثه للإسهاب في تفصيل جذور اللغة العربية وأهميتها كونها ام اللغات القديمة في المنطقة الممتدة من الخليج العربي مروراً ببلاد الشام وصولاً الى شمال افريقيا. ويعتبر ان اللغات القديمة في منطقتنا انبثقت عن هذه العربية كالأكادية والسومرية كما ان الابجدية العربية كانت الاوسع والاولى كتابياً ،وقد وجد العديد من الكتابات الفينيقية (العربية القديمة) في اميركا الشمالية وفي انحاء اخرى من العالم.

قام بتنظيم ندوة استضافتها الجمعية في ادمنتون للدكتور العالم في الفيزياء يوسف مروة والدكتور كلوفيس مقصود كما الدكتور بهاء ابو اللبن نائب عميد كلية العلوم الاجتماعية ،حملت عنواناً اشكالياً “العرب قبل كريستوفر كولومبوس في اميركا الشمالية” وكان اللقاء غنياً لأساتذة في التاريخ وعلم الاجتماع حضره ٣٨٠ شخصاً ثلاثمائة منهم كنديين غربيين.

ويشدد مايسترو اللغة العربية على أهميتها ودورها الهام في حياة الأمم وتاريخها ، “فهي ماضيها وحاضرها ومستقبلها وصورتها وفكرها وروحها ومصيرها، فلا أمة بغياب اللغة ولا مجتمع راق بتهميشها،فهي وسيلة التواصل الاهم وعن طريقها تنمو خبرات الناس ومعارفهم فتشتد اواصر التعارف في ما بينهم وبتراثها وحضارتهم يتواصلون مع ركب الحضارة والتطور” ، داعياً الجيل الصاعد للمحافظة عليها وتحويلها لمسيرة مقدسة وحمْل مشعل تكريسها وانمائها في هذه  البلاد  من خلال رفع راية الادب العربي واللغة العربية واحيائها .من هنا جاءت المبادرة الفكرية _التي سبق ان أشرنا اليها عبر صفحات الموقع “الكلمة نيوز” سابقاً، والمتجلية  بإنشاء حديقة تحمل اسم  الأديب  الكبير  جبران خليل جبران، مشيراً الى ان لجنة كانت قد تشكلت من شخصه  ومعه كل من السادة يوسف عبد الحق،  السيد سمير بليبل، والقنصل الفخري حسين رحال ،كل من موقعه وقدمت إقتراح التسمية الى “لجنة التسميات ” في بلدية ادمنتون  ،فتمت الموافقة عليها ، مشدداً  على ان الهدف من إنشاء الحديقة لا يتوقف عند تخليد اسم المفكر الكبير فحسب انما القيام بنشاطات ثقافية متعددة وورش عمل نقاشية حول فكره تمثل مساحة ثقافية راقية يتمتع بها المهتمون على مساحة المنتزه.

يزن حيمور والابداع المتوازي

لا بد من الاشارة الى ان السيد يزن حيمور حائز دكتوراه فخرية  من الجامعة بعد ما قدم أطروحته و نظريته  (thesis) في مجال علم الاديان واللاهوت، أمام لجنة من الاساتذة من الحاخامات و القسيسين و الكهنة.

– شارك مع السيد دايڤيد ستويرت بكتابة ثلاثة كتب.

حائز جائزة نينا تمبرلي.

-حائز جوائز مهرجان التراث.

-حائز جائزة الميدالية الفضية لذكرى تأسيس كندا ( موثقّة في مجلة الريدز دايجست)

– شارك  في وكالة الغوث الإسلامية والافريقية في كندا

-كان له مشاركة لافتة في البرنامج العربي في المحطة الاثنية CKER

-حائز جوائز تقديرية واوسمة من شرطة مدينة ادمنتون  EPS لخدماته التطوعية وبرامج التوعية لشباب الجالية.

-حائز ميداليات لفريق كرة القدم وفرقة الفولكور الشعبي للدبكة التابعين للجمعية

-حائز الكثير الكثير  من الجوائز والاوسمة وميداليات التقدير التي يرفض وباصرار قاطع نسبها الى شخصه كفرد كونها ووفق رأيه مكتسبة بنشاط وجهود جميع من تطوع وعمل معه ومع الجمعية يدا بيد كأني به بعدله وحكمته اللااعتبادية دليل حي على ثقافة الحياة الواعدة.

بعد هذا الحوار الشائق مع سيد الكلمة ورسول المواقف الجريئة،السيد يزن حيمور الذي بلطافة اللطف  القاه على مسامعنا بطريقة أبسط من التواضع ، أبلغ من الحكمة وأعمق من الأمثولة، نطيل إنحناء أمام تقديماته التي تخللها الكثير من العراقيل والصعوبات لكنه إستطاع تذليلها  ليكون نموذج المغترب اللبناني العربي ، المبدع و الطموح والمؤثر في محيطه.

هو أقربُ ما يكون لقلبِ أب دافئ.. ودعمِ أبٍ مسؤول.. وأمانِ أخٍ رؤوف …وحضنِ صديق  مُحِبّ.. هو الذي حُرم فلذات الأكباد ليكون أباً روحياً للآلاف من الشباب والشابات والاطفال المحظوظين بمعرفته وبمحبته التي أينعت خيراً وفيراً ودعماً مطلقا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى