أخبار كندا
ترامب يلوّح بوقف التجارة بالكامل مع كندا: «سنوفّر 90 مليار دولار»

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في وقف التجارة بالكامل مع كندا، في تصعيد جديد للهجة الأمريكية تجاه الجارة الشمالية، التي تشهد علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة توترًا متزايدًا.
وقال ترامب في أحدث تصريحاته: «إذا كنا سنلعب بقوة، فكل ما علينا فعله هو أن نقول إننا لن نتاجر مع كندا. إذا لم نتاجر مع كندا، فسنوفر 90 مليار دولار».
ويأتي تصريح ترامب في وقت تتصاعد فيه الخلافات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خصوصًا الدول التي يرى ترامب أن واشنطن تعاني معها من عجز تجاري.
وبحسب التصريحات الأخيرة، لا يبدو أن ترامب أعلن قرارًا رسميًا بوقف التجارة مع كندا، وإنما طرح وقف التبادل التجاري باعتباره ورقة ضغط يمكن للولايات المتحدة استخدامها في مواجهة ما يصفه بالخسائر التجارية.
وتشير تصريحات ترامب إلى أن رؤيته تقوم على أن الولايات المتحدة تمتلك قدرًا أكبر من القوة التفاوضية، وأن بعض شركائها التجاريين يعتمدون على السوق الأمريكية بدرجة أكبر من اعتماد واشنطن عليهم. وكان ترامب قد كرر خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى كندا» بالقدر الذي تحتاج فيه كندا إلى السوق الأمريكية.
تصعيد جديد في الحرب التجارية
ويأتي التهديد الجديد في ظل تصاعد الخلاف التجاري بين البلدين، بعدما فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية إضافية على بعض الواردات الكندية، بينما اتخذت كندا بدورها إجراءات انتقامية ضد منتجات أمريكية.
وفي أغسطس الماضي، تصاعدت المواجهة بعدما فرضت واشنطن رسومًا بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من الواردات الكندية، في خطوة دفعت أوتاوا إلى الاستعداد لإجراءات مضادة.
كما أن المفاوضات التجارية بين البلدين تواجه حالة من عدم اليقين، مع استمرار الخلافات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية واتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ماذا يعني وقف التجارة؟
إن تنفيذ تهديد بوقف التجارة بالكامل سيكون أكثر بكثير من مجرد فرض رسوم جمركية؛ إذ إن الاقتصادين الأمريكي والكندي مرتبطان بشدة عبر سلاسل توريد مشتركة في قطاعات الطاقة والسيارات والصناعة والزراعة.
وتعد كندا من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، كما تعتمد قطاعات أمريكية عديدة على واردات كندية، وعلى رأسها الطاقة والمواد الخام ومكونات التصنيع.
وفي المقابل، تعتمد كندا بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية، ما يجعل أي قطع شامل للتجارة ضربة اقتصادية كبيرة للبلدين، وليس لكندا وحدها.
ويشير خبراء إلى أن التعامل مع العجز التجاري باعتباره مبلغًا يمكن «توفيره» ببساطة من خلال وقف التجارة يتجاهل حقيقة أن قيمة التجارة لا تساوي تلقائيًا خسارة صافية للولايات المتحدة؛ فالواردات ترتبط أيضًا باستهلاك أمريكي وسلاسل إنتاج وشركات ووظائف تعتمد على استمرار حركة السلع عبر الحدود.
كما أن أرقام العجز التجاري الأمريكي مع كندا أقل من بعض الأرقام التي استخدمها ترامب في تصريحاته السابقة. ووفق بيانات استندت إليها وكالة فرانس برس، بلغ العجز التجاري الأمريكي مع كندا نحو 48.3 مليار دولار في عام 2025، مع كون الطاقة الكندية عاملًا رئيسيًا في هذا الاختلال.
ترامب يربط التجارة أيضًا بأسعار الفائدة
وجاءت تصريحات ترامب في سياق أوسع من الضغوط التي يمارسها على السياسة الاقتصادية الأمريكية؛ إذ هدد في تصريحات منفصلة بوقف التجارة مع دول تحقق فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة إذا لم يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وقال ترامب إن ارتفاع أسعار الفائدة يضع الولايات المتحدة في وضع تنافسي غير عادل، مطالبًا بأن تكون معدلات الفائدة الأمريكية من بين الأدنى عالميًا.
وتثير هذه التصريحات مخاوف من إمكانية انتقال الحرب التجارية إلى مرحلة أكثر حدة، خصوصًا أن كندا والولايات المتحدة تربطهما واحدة من أكثر العلاقات التجارية تكاملًا في العالم.
هل تتحول التهديدات إلى قرار؟
حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن واشنطن اتخذت قرارًا نهائيًا بقطع التجارة بالكامل مع كندا. لكن مجرد طرح الرئيس الأمريكي لهذا الخيار علنًا يضيف مستوى جديدًا من التوتر إلى العلاقة بين البلدين.
ويرى مراقبون أن استخدام ترامب لعبارة «إذا كنا سنلعب بقوة» يعكس استمرار نهج الضغط الأقصى في المفاوضات التجارية، مع إبقاء الخيارات الأكثر تطرفًا مطروحة على الطاولة.
وفي حال تحول التهديد إلى سياسة فعلية، فمن المرجح أن تكون التداعيات كبيرة على قطاعات الطاقة والسيارات والتصنيع والزراعة والنقل في جانبي الحدود، وأن تتجاوز آثارها البلدين لتؤثر في سلاسل الإمداد والأسواق في أمريكا الشمالية.
وبذلك، تفتح تصريحات ترامب الباب أمام واحدة من أخطر مراحل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا، في وقت لا تزال فيه واشنطن وأوتاوا تحاولان تحديد شكل العلاقة الاقتصادية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.




