دراسة: طبيب واحد من بين كل عشرة أطباء يغادر أقسام الطوارئ في كندا

كشفت دراسة وطنية جديدة أن أقسام الطوارئ في كندا تواجه أزمة متفاقمة مع مغادرة نحو طبيب طوارئ واحد من كل 10 تخصصه، بينما يقلل معظم الأطباء الآخرين ساعات عملهم أو يأخذون إجازات بسبب الاحتراق الوظيفي والضغط المستمر.
وقالت الدراسة إن المشكلة لا ترتبط بمستشفى أو مقاطعة محددة، بل تعكس أزمة وطنية في نظام الرعاية الصحية، حيث وصف الباحثون الوضع بأنه نتيجة لنظام “منهار” يدفع الأطباء إلى حافة الانهيار.
وقالت الدكتورة كايتلين ستوكتون، طبيبة الطوارئ في فانكوفر، إنها شهدت خلال السنوات الماضية حالات صعبة تركت أثرًا كبيرًا على الأطباء، من بينها تشخيص مرضى بالسرطان وسط غرف مكتظة تفتقر إلى الخصوصية، وعلاج مريض يعاني نزيفًا دماغيًا على نقالة إسعاف في ممر المستشفى.
وأضافت أن أحد أكثر المشاهد التي لا تزال تؤثر فيها كان لمريض أصيب بصدمة إنتانية خطيرة بعد انتظاره ثماني ساعات في غرفة الطوارئ قبل تلقي العلاج.
وأكدت أن خمسة من زملائها على الأقل تركوا مجال طب الطوارئ خلال السنوات الأخيرة بسبب الظروف الصعبة.
كما أظهرت النتائج أن النساء والأطباء الأصغر سنًا يعانون مستويات أعلى من الاحتراق الوظيفي.
وحذر الباحثون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع جودة الرعاية الصحية وزيادة المخاطر على سلامة المرضى، مشيرين إلى أن المشكلة ليست مجرد تبعات مؤقتة لجائحة كورونا.
ووفق بيانات معهد المعلومات الصحية الكندي، كان هناك نحو 2250 طبيبًا في طب الطوارئ العائلي وحوالي 1500 طبيب متخصص في طب الطوارئ في كندا عام 2024، لكن الأرقام لا توضح عدد الأطباء الذين يعملون فعليًا بساعات منتظمة داخل أقسام الإسعاف.
كما تشير تقديرات الجمعية الكندية لأطباء الطوارئ إلى وجود نحو 6000 طبيب مرتبطين بالمجال، رغم عدم معرفة حجم القوة العاملة النشطة بدقة.
وقال أطباء إن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ضغط العمل، بل في مشكلات تنظيمية أوسع داخل النظام الصحي، مثل نقص الأسرة، وتأخر نقل المرضى، وعدم توفر خدمات الرعاية الأولية.
ودعا مؤلفو الدراسة الحكومات إلى زيادة الاستثمار في خدمات رعاية كبار السن، وتوسيع فرق العمل الصحية، وتقليل الضغط عن أقسام الطوارئ.
كما طالب أطباء الطوارئ بمزيد من الشفافية حول أداء المستشفيات، وتحمل الحكومات الفيدرالية والإقليمية مسؤولية معالجة أوقات الانتظار الطويلة والاكتظاظ.
وقالت ستوكتون إن استمرار مشاهدة المرضى يتعرضون للضرر دون تغييرات حقيقية “يؤدي مع مرور الوقت إلى إنهاك الأطباء وكسر قدرتهم على الاستمرار”.
وتأتي هذه الأزمة في ظل ارتفاع أوقات الانتظار في المستشفيات الكندية، إذ أظهرت بيانات حديثة أن واحدًا من كل 10 مرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى خلال عام 2024-2025 انتظر أكثر من 48 ساعة في قسم الطوارئ قبل نقله إلى جناح داخلي.
مقالات ذات صلة







