فضيحة احتيال في كندا.. طلاب دوليون خسروا آلاف الدولارات بسبب وثائق قبول مزورة

سلّطت قضية احتيال جديدة في كندا الضوء على التحديات التي لا تزال تواجه قطاع التعليم الدولي، بعدما وجّهت وكالة خدمات الحدود الكندية اتهامات جنائية إلى شخصين يُشتبه بتورطهما في الاستيلاء على أكثر من 126 ألف دولار كندي من طلاب دوليين، عبر إيهامهم بأن الأموال ستُستخدم لسداد الرسوم الدراسية.
وبحسب السلطات، بدأت التحقيقات في فبراير/شباط 2025 بعد بلاغ تلقته الوكالة من كلية لامبتون في مقاطعة أونتاريو. وأظهرت التحقيقات أن الضحايا حصلوا على وثائق تسجيل مزورة توحي بقبولهم في برامج الكلية، إلا أنهم لم يُسجلوا فعليًا في أي برنامج دراسي، رغم دفعهم الرسوم المطلوبة.
ووجّهت السلطات إلى المتهمين 12 تهمة جنائية، تشمل أربع تهم بالاحتيال، وأربع تهم بتقديم بيانات مضللة، إضافة إلى تهم تتعلق باستخدام وثائق مزورة مع العلم بعدم صحتها.
ومثل أحد المتهمين أمام المحكمة في 10 يوليو، بينما أكدت السلطات أن المتهم الثاني غادر كندا، وأصبح مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف.
وقال وزير السلامة العامة الكندي، غاري أنانداسانغاري، إن السلطات تواصل ملاحقة المتورطين في عمليات الاحتيال المالي، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على حماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، وفي مقدمتها الطلاب الدوليون.
وأعادت القضية إلى الواجهة المخاوف بشأن نزاهة نظام استقطاب الطلاب الدوليين في كندا، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العامين الماضيين للحد من عمليات الاحتيال واستغلال مسار الدراسة.
وقال جاك كيم، الشريك في شركة Fragomen المتخصصة في شؤون الهجرة، إن قضايا الاحتيال كانت من أبرز الأسباب التي دفعت الحكومة إلى تطبيق إصلاحات عام 2024، والتي تضمنت فرض سقف لأعداد تصاريح الدراسة وإلزام الطلاب بالحصول على خطابات اعتماد من المقاطعات.
وأوضح أن هذه الإجراءات جاءت بعد اكتشاف حالات لطلاب دخلوا كندا باستخدام خطابات قبول مزورة، أو عملوا لساعات تتجاوز المسموح بها، أو لم يلتحقوا بالدراسة أساسًا.
من جانبه، أكد مستشار الهجرة الكندي المعتمد غاوثام كولوري أن المشكلة لا تقتصر على هذه القضية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 30 ألف وسيط غير مرخص في كندا والهند ودول أخرى، يعملون على استقطاب الطلاب عبر منصات تعليمية إلكترونية.
وأوضح أن هذه الممارسات مستمرة منذ سنوات، ولا تقتصر على كندا، بل تمتد إلى العديد من الدول التي تستقبل الطلاب الدوليين، معتبرًا أن بعض شبكات الاحتيال تطورت إلى أنشطة مرتبطة بالاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.
ورغم تراجع أعداد الطلاب الدوليين في كندا منذ عام 2024 نتيجة الإجراءات الحكومية الجديدة، يرى خبراء أن المشكلة لا تزال قائمة. وفي المقابل، دعا كولوري إلى فرض رقابة أكثر صرامة على الوسطاء غير المرخصين، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية لا تبذل ما يكفي للحد من التجاوزات وحماية الطلاب الدوليين من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال.




