متفرقات

دعوة للتحرر من كابوس كورونا

كتب توفيق الدكاش

إستيقظوا، الكورونا على الأبواب… أعدادٌ تتزايد، مشاهد مبكية، لا مبالاة مقززة، والسؤال واحد؛ ماذا تنتظرون بعد؟

أيها اللبنانيون أبناء وطني الحبيب، حان الوقت للوعي الشامل فما عدنا نستطيع الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ظاهرة متفشّية في مجتمعنا، وما عدنا نستطيع تجاذب الإتهامات من هنا وهناك ولا التهرب من تحمّل المسؤولية التي ودون شك تقع على عاتقنا جميعًا نحن أبناء الوطن الواحد.

كفى ثمّ كفى ثمّ كفى. أين الوعي الذي ما شمل إلا نسبة قليلة من الناس في ما البعض يتعاطى مع الموضوع باستخفاف حتى بتنا على شفير الهاوية. أرجوكم التزموا بيوتكم، أرواح البشر ليست لعبة بين أيديكم أنتم يا من تعيشون حالة اللاوعي وتعتبرون أن هذا الوضع عادي ودون أي مبالاة منكم.

أريد أن أنقل اختباري الشخصي، فأنا  ألتقي العديد والعديد من الأشخاص يوميًّا بجانب المنزل، يتنقلون بحريّة من دون أخذ الحيطة والحذر، فأطرح السؤال عليهم لماذا أنتم هنا؟ جوابهم وبكل ثقة: “شو في؟ الشغلة ما بدّا هلقد”. فتنتابني الدهشة لأبدأ بعدها بطرح أسئلة على نفسي، ألا يعيشون هؤلاء في لبنان؟ ألا يسمعون نشرات الأخبار؟ ألا يقرأون تعليمات وزارة الصحة العامة؟ الإستلشاء ثمّ الإستلشاء ثمّ الإستلشاء. الى أين أنتم متجهون؟ والأخطر عند رؤيتنا مشاهد عبر وسائل التواصل الإجتماعي، تجمعات من هنا، وسهرات من هناك وكأن الوضع يسمح لنتصرّف هكذا وما عدنا نحتاج لتعبئة عامة وحالة طوارئ.

أستحلفكم بالله أن تلتزموا ولا تكونوا عرضةً لتزايد الأعداد ونشر هذا الفيروس الخطير الذي يهدّد ويقتل العديد من الناس الأبرياء. فلتكن الدول الموبوئة والتي حصدت العديد من الوفيات عبرة لنا كي لا نخسر المزيد من أحباء وأصدقاء وأقارب.

كم من أرباب عمل لازموا منازلهم وهم بأشد الحاجة إلى الخروج وتأمين لقمة عيشهم؟ تداركوا الوضع وأصروا الإلتزام بالحجر المنزلي خوفًا على سلامتهم وسلامة أحبابهم، وبأن الحياة أهمّ من المال. كم من أشخاص يخرجون خلسةً لتأمين بعض الأغراض الضرورية ويعودون مسرعين إلى المنزل خوفًا من الذي يحصل؟ شكرًا لكلّ هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون الوعي والصرامة في ظلّ التحديات، يلازمون بيوتهم والتي أصبحت كنائس بيتيّة. يمرحون، يعيشون كعائلة، يتشاركون بكلّ شيء، يصلّون وهذا الأهمّ. الصلاة من أجل الخروج من هذه الأزمة التي مرّت على لبنان سابقًا أيام أجدادنا وتمكنّوا من الخروج منها بأقلّ ضرر ممكن.

نصلّي في هذا الوقت العصيب على نية وطننا الحبيب لبنان وعلى نية كلّ أبنائه وسكانه علّنا نخرج من محنتنا بسلام.

نذكر هنا البابا فرنسيس الذي كثيرًا ما خصّص صلواته من أجل العالم، الرعايا التي باتت في جهوزية تامة لمشاركة صلواتها عبر وسائل التواصل الإجتماعي. علّقت كافة احتفلاتها لكنها على أتم الاستعداد للصلاة من أجل أبنائها، علّها تزرع الأمل في قلوبهم.

الشكر لك دائماً أيها المسيح واسمح لي هنا أن أشكر فيروس الكورونا، نعم الكورونا، لماذا؟ شكراً لك يا فيروس كورونا لأنك أغلقت المدارس والجامعات، لتفتح مدرسة المسيح. أغلقت كنائس العالم، لتفتح الكنائس المنزلية. أغلقت كراسي الإعتراف، لتفتح أبواب فحص الضمائر. أغلقت اجتماعات دراسة الكتاب، لتبدأ فعليًا عيش تعاليم الكتاب. أغلقت الشركات والأعمال، لتفتح أعمال الخير والشركة. أغلقت المحاكم البشرية، لتفتح المحاكم الذاتية. أغلقت ملاهي العالم، لتفتح أبواب السماء. أغلقت مطاعم العالم، لتفتح موائد العائلة. أغلقت أبواب التمثيل والسينما، لتفتح العيون على حقيقة الواقع. أغلقت الحدود بين الدول، لتفتح الحدود بين البشر. أغلقت أبواب الحروب، لتفتح أبواب الإنسانية. أغلقت أبواب محال الموضة، لتفتح أبواب بساطة الفقراء. أغلقت سهرات الأصدقاء، لتفتح جلسات العائلة. أغلقت أبواب “أحارس أنا لأخي”، لتفتح أبواب ماذا تحتاج يا أخي؟ أغلقت أحشاء الأنانية والجشع، لتفتح أحشاء الرأفة والرحمة. مُنع التلامس والسلامات خوفاً، لتَلمس القلوب هُدُب المَسيح. خفتت أصوات المدافع، لتسمع أصوات العصافير. أغلقت العيون عن دينونة الآخر، لتفتح العيون على زنابق الحقل. أغلقت جلسات النميمة، لتُفتح الجلسات مع الرب. فرغت رفوف بيع الأغذية، لتُفتح خزائن بيوتنا للعطاء. أغلقت أبواب إهمال الصحة، لتفتح أبواب تقدير الصحة.

في الختام بالله عليكم، استيقظوا جميعًا لأنكم لا تعرفون متى هذا الفيروس يدقّ أبوابكم. لسنا على استعداد إطلاقًا لخسارة أحد جراء عدم تحمل المسؤولية الشخصية.

وتصبحون على صحة وعافية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى