انشقاقات داخل حزب المحافظين الكندي تضع قيادة بويليفر أمام اختبار سياسي جديد

تتواصل تداعيات الانشقاقات داخل صفوف Conservative Party of Canada، بعدما أعلن عدد من نوابه الفيدراليين مغادرتهم الكتلة البرلمانية والانضمام إلى Liberal Party of Canada، في تطور يُنظر إليه على أنه مؤشر على توترات داخلية متصاعدة تحت قيادة زعيم المحافظين Pierre Poilievre.
وتأتي هذه التحركات في سياق ما يصفه مراقبون بتباينات متزايدة بين التيار المعتدل داخل الحزب والأجنحة الأكثر تشدداً، لا سيما في ما يتعلق بنبرة الخطاب السياسي وأولويات العمل البرلماني. ويرى محللون أن انتقال نواب يُصنَّفون ضمن الجناح الوسطي يعكس شعوراً بتضاؤل المساحة المتاحة للأصوات المعتدلة داخل الحزب خلال المرحلة الحالية.
في المقابل، أكدت قيادة المحافظين تمسكها بخطها السياسي، معتبرة أن الحزب يواصل التركيز على قضايا المعيشة والاقتصاد والمساءلة الحكومية، وأن أي تحركات فردية لا تعكس بالضرورة توجهاً عاماً داخل القاعدة الحزبية. ويؤكد مقربون من القيادة أن بويليفر لا يزال يحظى بدعم قوي من أعضاء الحزب وأن أولويته تنصب على تعزيز موقع المحافظين كبديل حكومي جاهز.
غير أن مراقبين يرون أن استمرار حالات “عبور الممر” قد يطرح تحديات استراتيجية أمام الحزب، خصوصاً في ما يتعلق بقدرته على استقطاب ناخبي الوسط في مقاطعات رئيسية تُعد حاسمة في أي استحقاق انتخابي مقبل. ويشير هؤلاء إلى أن الأحزاب الفيدرالية الكبرى في كندا تحتاج عادةً إلى تحالف واسع من القواعد المحافظة والمعتدلة لضمان تحقيق أغلبية برلمانية.
وتتزامن هذه التطورات مع سعي الحزب الليبرالي إلى تعزيز موقعه داخل البرلمان واستقطاب شخصيات سياسية من خلفيات مختلفة، في إطار توسيع قاعدته النيابية. وبينما لا تزال الأرقام البرلمانية تخضع للتوازنات القائمة، فإن المشهد السياسي يعكس مرحلة إعادة تموضع داخل بعض الأحزاب الرئيسية.
في المحصلة، تمثل الانشقاقات الأخيرة اختباراً لقيادة بويليفر، ليس فقط من حيث الحفاظ على وحدة الكتلة البرلمانية، بل أيضاً في ما يتعلق بقدرته على صياغة خطاب يجمع بين تعبئة القاعدة الحزبية التقليدية واستقطاب شرائح أوسع من الناخبين في الوسط السياسي الكندي.



