باختصار: حفلتكم… لا

ن ن شخصية إعلامية تتابع المشهد الكيبيكي بوعي نقدي، ولا تتردّد في قول ما يُقال همسًا من موقع المراقبة لا الاصطفاف، تطرح رأيًا واضحًا وصريحًا حول القضايا الثقافية والفنية، رافضة تمييع الحقيقة أو تبرير الرداءة، ومؤمنة بأن الكلمة الحرة مسؤولية قبل أن تكون موقفًا.
ن ن تطل علينا كلما اقتضت الحاجة فترقبوها
ليست كل سهرة تُقام على مسرح تصبح تلقائياً “حفلة فنية”، وليس كل من جمع فقرات كثيرة يستطيع أن يقدّمها على أنها تشبه سهرات لبنان. ما قُدّم في “Lala Nuit” لا يمكن تشبيهه بلبنان، لا من قريب ولا من بعيد. بل إن أقصى ما قد يذكّر به، هو مشهد من شارع المعاملتين… لا من لبنان المعروف بالرقي والكلاس.
ومن له أذنان فليسمع:
لا تحوّلوا الجالية العربية إلى “ليالي المعاملتين”.
لبنان الذي نعرفه، حتى في سهراته الصاخبة، يحمل ذوقاً عاماً ويعرف معنى التناغم. يعرف كيف ينتقل من فقرة إلى أخرى دون فراغ أو ملل أو فوضى. أما هنا، فالمشهد كان واضحاً: “نسخ ولصق”، من دون معرفة، ومن دون حسّ مسرحي، ومن دون احترام للمكان أو للجمهور.
الخطأ الأكبر ليس في تقديم سهرة ضعيفة فحسب، بل في محاولة إلصاقها بأسماء تحترم الفن مثل “Music Hall”، وكأن المسألة مجرد شعار يُرفع أو اسم يُستعار. قدموا ما تريدون وبيعوا تذاكركم، لكن دون ذكر أسماء لها تاريخ طويل من الحفلات الراقية، وفنانين يعرفون معنى المسرح والفضاء المسرحي.
نجاح أي حفل ليس بعدد الفقرات، بل بنوعيتها، وبالانسجام بينها، وبإدارة الإيقاع الفني، وبالقدرة على شدّ الجمهور دون ابتذال. أما “Lala Nuit” فكانت مائدة ضخمة وُضع عليها كل شيء: رقص، غناء، استعراض، ديكور، ملابس… لكن النتيجة كانت واحدة:
مائدة غنية، نعم… لكن بلا ذوق.
خلطوا الحابل بالنابل. وضعوا كل شيء على المسرح دون أي هوية فنية أو خطّ واضح. فكانت السهرة وفيرة، لكنها فقيرة جداً في النوعية. والأسوأ أن الصوت الجميل ضاع وسط الفوضى: لا تنسيق في الديكور، ولا في لباس الفنانين، ولا في الانتقال بين الفقرات. بدا المشهد وكأنه عرض عشوائي لكل ما هو متاح، لا إنتاجاً فنياً قائماً على رؤية.
عرض المؤخرات والرقص المبتذل له أماكنه… لكن المسرح ليس منها. المسرح مساحة لها حرمة، والفن ليس استعراضاً رخيصاً يُقدَّم تحت شعار الترفيه.
هذه ليست مسألة ذوق شخصي، بل معايير فنية واضحة.
وباختصار: حفلتكم… لا.
الامضاء:ن.ن.
ملاحظة:الموقع غير مسؤول عمّا ورد في هذا النص، وتبقى المسؤولية كاملة على كاتب المقال ن. ن.



