أصدقاء الكلمة نيوز
يا ليتَنا نُصابُ بعدواك!

أبونا بشارة، يا زهرةً مَلكيّة نَمَت في الخفاء، بلا ضجيجِ الطموح وقرقعةِ المصالح
يا وردةً فاحَ منها عطرُ الثالوثِ الفاخر،
يا قارورةَ طيبٍ انكسرتْ على جسدِ الكنيسة، فتعطَّرتْ وعطَّرت معها كثيرين.
ما مَررنا يومًا من أمام قبرك ولم تُكلّمنا من خلف الجدار: يا لك من جثّةٍ حيّةٍ تُكلّمنا خير من ألف فم!
نسمعكَ تعظُ كلمة واحدة لا غير: تَقدّسوا!
لم تستهوِكَ صورة، ولا أغراك جسد، ولا هزَّ أجفانَك مخلوق، بل وضعتَ هواك في الذي براك وأحبّك.
علّمتنا أنّ القداسة لا تكمن في الخدمة فحسب، بل في أن نترك ذواتنا تُؤخَذ بالحبّ الإلهيّ.
يا راهبًا ما تعبَ من أن يُحبّ، ولا أنهكه الابتهال.
الفقراء وحدَهم أرهقوك، أذابوك، جرّدوا جسدك من اللحم.
عشقتَ الأيقونة الإلهيّة، رافقتَها، حادثتَها، سامرتَها في الليالي الطوال…
وبينما كان الكلّ نائمين، كانت عيناك وحدهما ساهرتين.
يا عاشق التمتمة! يا مُشعِل قناديل الصلاة!
سهرتَ حتّى مَلّت صلاةُ الليل من سَهركَ، وتَعبَ المركع من سجود قدَميك.
وتلك الدمعة التي كنتَ تسكبها بين نشيد وابتهال، وحده رهطُ الملائكة شاهدها، وكذلك أرضُ الكنيسة حينما سقطت عن خدَّيك.
يا قدّيسَنا المحبوب، يا ليتَنا نُصابُ بعدواك!
عدوى القداسة التي تُحيي.




