عودة الى مناظرة مرشحي الحزب اللبيرالي الكندي

بقلم الاستاذ وليم خربوطلي
عُقدت في 24 فبراير 2025 مناظرة حاسمة بين المرشحين لقيادة الحزب الليبرالي الكندي، حيث استعرضوا رؤاهم واستراتيجياتهم لإعادة بناء الحزب وتعزيز مكانته في الساحة السياسية الكندية. تأتي هذه المناظرة في وقت يواجه فيه الحزب تحديات كبيرة، أبرزها تراجع شعبيته.
خلفية المناظرة:
في الأشهر الأخيرة، شهد الحزب الليبرالي تراجعًا ملحوظًا في شعبيته، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب المحافظين بقيادة بيير بوالييفر بنسبة 47% من تأييد الناخبين، مقابل 21% فقط للحزب الليبرالي وذلك قبل ان يعلن ترودو استقالته. الا انه ورغم استمرار تقدم المحافظين، نلاحظ ارتفاعا ملحوظا في التأييد للحزب اللبرالي كما هو ظاهر في الصورة ادناه، وفقا لموقع https://qc125.com/canada/
أبرز محاور المناظرة:
-استعادة ثقة الناخبين:
ركز المرشحون على ضرورة إعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين من خلال تبني سياسات تعكس احتياجاتهم وتطلعاتهم.
تم التأكيد على أهمية التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مخاوفهم والعمل على معالجتها بفعالية.
-التحديات الاقتصادية:
ناقش المرشحون سبل تعزيز الاقتصاد الكندي وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتغيرات المحتملة في السياسات التجارية مع الولايات المتحدة بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة.
تم طرح مقترحات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا.
في هذا المجال لم تتردد كريسيتا فريلاند من ان تقترح تعاريف جمركية معادلة ل 100% على سيارات تيسلا وذلك لتنقل هذا الصراع الى قلب البيت الأبيض كون إيلون ماسك، صاحب شركة تيسلا هو جزء من الادارة الاميركية.
-تعزيز الوحدة داخل الحزب:
شدد المرشحون على أهمية توحيد الصفوف داخل الحزب وتجاوز الخلافات الداخلية لتحقيق الأهداف المشتركة.
تم التأكيد على ضرورة تبني نهج شامل يضم جميع الأصوات والآراء داخل الحزب لضمان تمثيل واسع وشامل.
وفي هذا الصدد، لقد لاحظنا في الامس الجو الودي بين المرشحين حيث انهم لديهم جميعا حساباتهم في حال خسروا هذا السباق، حيث انهم لا يريدون ان يكونوا على علاقة سيئة مع الرابح، خاصة بين فريلاند وكارني.
-التحديات التنظيمية:
في سياق التحضير لسباق القيادة، أعلن الحزب الليبرالي عن قواعد جديدة تتضمن فرض رسوم دخول تبلغ 350,000 دولار على المرشحين، بهدف تصفية المرشحين غير الجادين وضمان جدية الترشح. هذا القرار أثار بعض الجدل، حيث رأى البعض أنه قد يحدّ من تنوع المرشحين ويعزز هيمنة النخبة.
من ناحية أخرى، نظام الانتخاب التفضيلي الذي اعتمده الحزب في انتخاباته الداخلية يفتح الباب اما رغبة كل من المرشحين ان يكون الخيار الثاني للناخبين في حال لم يكونوا الخيار الأول. الا انه وفي النظر الى استطلاعات الرأي الداخلية للحزب، يمكن ان لا نصل الى هذه الحالة كون مارك كارني هو في المقدمة الآن واحتمال كبير ان يفوز بأكثر من نصف الأصوات.
على سبيل التذكير، يمكن التصويت لكل شخص عمره 14 سنة او أكثر. ولكن عليه ان يكون مسجلا كناخب ليبرالي وان يقوم بتأكيد هويته كناخب عبر الوسائل المتاحة والموجودة على موقع الحزب الالكتروني.
–العلاقة مع بقية الأحزاب:
المناظرة في اللغة الفرنسية أبدت ضعفاً كبيراً في اتقانها لدى المرشحين الرئيسيين، فريلاند وكارني. مما يجعل من ذلك امرا جيدا للكتلة الكيبكية برئاسة ايف فرنسوا بلانشات كونه يتقنها بامتياز. حيث ان الرابح منهم سيتوجب عليه مناظرته في الانتخابات العامة المقبلة هذه السنة.
ما هو ملاحظ أيضا هو تركيز فريلاند وكارني على ارجاع توجه الحزب الى الوسط حيث انه حاليا يصنّف كأنه وسط – يسار.
أما كارينا غولد، فمن الملفت للنظر انها تركز على ارضاء ناخبي الحزب الديمقراطي الجديد عبر نيتها في إبقاء الحزب كـ وسط – يسار. تجدر الإشارة هنا الى حالة متناقضة مع نفسها، كون ناخبي الحزب الديمقراطي الجديد لا يفضلون مرشح مائل الى اليسار في وجه بوالييفر وذلك لتعزيز فرص الزعيم الليبرالي الجديد في الفوز على بوالييفر. بتعبير آخر، يمكن الاستنتاج انهم يميلون اكثر الى مارك كارني او كرستيا فريلاند من كارينا غولد.
-التطلعات المستقبلية:
من المقرر اختيار الزعيم الجديد في 9 مارس 2025، وسيكون أمامه فترة قصيرة لتولي منصبه قبل عودة مجلس العموم في 24 مارس. يواجه الزعيم الجديد تحديات كبيرة، أبرزها توحيد الحزب، استعادة ثقة الناخبين، والاستعداد لاحتمال إجراء انتخابات عامة مبكرة في ظل نية أحزاب المعارضة الإطاحة بالحكومة الليبرالية.
خلاصة:
تأتي هذه المناظرة في وقت حرج بالنسبة للحزب الليبرالي الكندي، حيث يسعى المرشحون لقيادة الحزب إلى تقديم رؤى واستراتيجيات تعيد له مكانته وتعزز من قدرته على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية. يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح القيادة الجديدة في تحقيق هذه الأهداف وإعادة الحزب إلى مساره الصحيح؟
في مقالتي التالية، سوف أتكلم بالتفصيل عن اين نحن الآن من تعريفات ترامب الجمركية ومدى تأثر كندا لغاية الآن.




