كارني يلتقي ترامب “قريباً” لبحث التعريفات والأمن والتجارة

يستعد رئيس الوزراء الكندي المنتخب حديثاً، مارك كارني، لزيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض خلال الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول اختبار جاد للعلاقة بين أوتاوا وواشنطن في ظل إدارة ترامب الجديدة. ومن المتوقع أن تكون ملفات التجارة، الأمن، والطاقة في صلب المحادثات، وسط مساعٍ كندية لإعادة ضبط العلاقة المتوترة والضغط من أجل إزالة التعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على منتجات كندية رئيسية.
ثلاث خطوات نحو اتفاق شامل
أشار الرئيس ترامب إلى رغبة كارني في التوصل إلى اتفاق شامل، لكن خبراء ومراقبين يؤكدون أن الطريق إلى ذلك يتطلب المرور بثلاث خطوات حاسمة: تشكيل الفريق التفاوضي الكندي، تحديد آلية واضحة للتفاوض، وتوضيح السياسات والقضايا المطروحة.
وبحسب بريان كلو، المسؤول السابق عن العلاقات الأميركية في مكتب رئيس الوزراء، فإن كارني “أمام فرصة حقيقية لإعادة إطلاق العلاقة الثنائية”، لكنه شدد على أهمية تعيين مفاوضين رئيسيين وتحديد الأدوار الوزارية ذات الصلة قبل بدء المحادثات.
وتواجه أوتاوا خيارين رئيسيين في ما يتعلق بآلية التفاوض: إما الدخول في مفاوضات رسمية عبر اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعدلة (CUSMA)، والتي تستلزم عملية مطولة من المشاورات في الكونغرس الأميركي تستغرق 270 يوماً، أو اللجوء إلى ترتيبات غير رسمية تتيح تحقيق تقدم مبدئي بشكل أسرع.
الأولويات الكندية والمطالب الأميركية
أبرز أولويات كندا في هذه المرحلة هي السعي لإلغاء أو تخفيف الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب سابقاً على الصلب والألمنيوم ومنتجات أخرى. بالمقابل، لدى واشنطن قائمة واضحة من المطالب، تشمل تعديلات في نظام الألبان الكندي، ضريبة الخدمات الرقمية، خفض الاعتماد على قطع الغيار الأجنبية (خاصة الصينية) في سلاسل التوريد، وزيادة التعاون العسكري في القطب الشمالي.
ووفقاً لإيرين أوتول، الزعيم المحافظ السابق والزميل الحالي في معهد هدسون بواشنطن، فإن كندا يمكنها صياغة “صفقة كبرى” تربط هذه الملفات ضمن إطار واحد، يعزز من تكامل التصنيع والدفاع بين البلدين، مقابل حصول ترامب على ما يبدو أنه “نصر سياسي كبير” – مثل اتفاق طويل الأمد لتوريد النفط الكندي بأسعار تفضيلية.
وووأحد أكبر التحديات التي ستواجه كارني وفريقه هو إعادة بناء الثقة مع إدارة ترامب، خصوصاً في ظل تاريخ من الإجراءات المفاجئة مثل فرض رسوم جمركية بعد اتفاقيات سابقة. ومع أن كندا نفذت العديد من المطالب الأميركية سابقاً – من مراجعة اتفاقيات التجارة إلى تقليص الاستثمارات الصينية – إلا أن المخاوف من تقلبات ترامب السياسية لا تزال حاضرة.
وقال بريان كلو: “قد لا يوافق ترامب على إلغاء الرسوم فوراً، لكن الهدف سيكون تأمين تخفيف تدريجي لها كجزء من الاتفاق الأوسع”.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك سيساعد في خلق بيئة تفاوضية أكثر إنتاجية خلال مراجعة CUSMA المرتقبة العام المقبل.




