منظمة Vigilance OGM تكشف عن تركيزات مرتفعة من الغليفوسات في مياه الشرب بجنوب كيبيك وتتّهم السلطات بالتقاعس منذ 30 عامًا

قامت منظمة Vigilance OGM البيئية بإجراء قياسات لتركيزات مادة الغليفوسات في مياه الشرب ضمن عشر بلدات في جنوب كيبيك، لتجد أنها تتجاوز المعيار الأوروبي بأكثر من عشرين ضعفًا. ورغم أن هذه المستويات تبقى أدنى بكثير من الحد التنظيمي المعتمد في كيبيك، مما يجعل المياه صالحة للاستهلاك، إلا أن المنظمة تأمل أن تدفع هذه النتائج السلطات إلى تكثيف جهودها للحد من استخدام المبيدات الحشرية.
الغليفوسات هو المكوّن النشط الأساسي في مبيدات الأعشاب مثل “راوند أب”، وقد مثّل 44% من إجمالي مبيعات المواد الفعالة الزراعية في كيبيك عام 2023، بحسب أحدث تقرير صادر عن وزارة البيئة.
وأوضحت المنظمة أن تركيز الغليفوسات الذي تم رصده في عشر بلديات، من بينها فارنهام وسوتون وغرانبي، يفوق المعيار الأوروبي بما يتراوح بين 20 و25 مرة. وأشار منسق المنظمة، تيبو رين، إلى أن هذا القياس يخص مبيدًا واحدًا فقط، في حين أن هناك أنواعًا عديدة أخرى من المبيدات التي لم تُدرج في الدراسة. وأرجع ذلك إلى احتمال تسرّب مبيدات الأعشاب من الحقول الزراعية إلى مصادر المياه البلدية.
منذ أكثر من ثلاثة عقود، تسعى حكومتا كيبيك وكندا إلى تقليل استخدام المبيدات الحشرية، غير أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.
مستويات أقل من الحد المسموح به محليًا
رغم الأرقام المثيرة للقلق، إلا أن مستويات الغليفوسات تبقى أدنى بكثير من الحد الأقصى المنصوص عليه في لائحة جودة مياه الشرب بكيبيك، والمحدد بـ 210 ميكروغرام لكل لتر. ومع ذلك، تعتبر منظمة Vigilance OGM أن هذا السقف التنظيمي مرتفع للغاية، مؤكدة أن طريقة تحديده تستند إلى تقييمات السمّية فقط.
وأشار رين إلى أن العديد من البلديات تظن أن مياهها خالية من الغليفوسات، لأن طرق الكشف الحالية غير دقيقة بما يكفي، قائلاً إن الوضع أشبه “بمن يستخدم نظارات لفحص ما لا يُرى إلا بالمجهر”.
اختلاف المعايير بين كندا وأوروبا
من جانبها، حذّرت ماريز بوشار، أستاذة الصحة البيئية في المعهد الوطني للبحوث العلمية (INRS)، من المقارنة المباشرة بين المعايير الكندية والأوروبية، مشيرة إلى أن كندا وأوروبا تختلفان جذريًا في أساليب إدارة المخاطر. فبينما تعتمد أوروبا مبدأ الحيطة وتضع معايير شديدة الصرامة، تتبع كندا نهجًا يعتمد على تقدير المخاطر المقبولة.
في الختام، تأمل منظمة Vigilance OGM أن تسهم نتائج دراستها في تحفيز السلطات على اتخاذ إجراءات ملموسة للحد من استخدام المبيدات، مؤكدة أن هدف حملتها هو زيادة الضغط على الحكومة التي تفتقر، منذ 30 عامًا، إلى الإرادة السياسية الكافية للتحرك في هذا الملف.




