جاليات

أوتاوا تجدد الوفاء لتضحيات العسكريين اللبنانيين-الكنديين جهان فلاح :مارك سيبقى حيًا في الذاكرة الوطنية والإنسانية

شهدت العاصمة الكندية أوتاوا إقامة مراسم الذكرى السنوية الثانية لتكريم العسكريين اللبنانيين – الكنديين، في احتفال مميّز خُصّص للاعتراف بتضحيات العسكريين من أصول لبنانية الذين خدموا في صفوف القوات المسلحة الكندية في أوقات الحرب والنزاعات والسلام، وساهموا في صياغة صفحات مشرّفة من تاريخ المؤسسة العسكرية في كندا.

جاء هذا الاحتفال بالتعاون مع السفارة اللبنانية في أوتاوا، ممثَّلة بالقنصل العام الأستاذ علي الديراني، وحضره النائبة الفدرالية مونا فورتييه ،والدة الشهيد الجندي مارك هاني دياب السيدة جهان فلاح وعدد كبير من الشخصيات ووجهاء الجالية اللبنانية والكندية، إضافة إلى حشد من الضباط والجنرالات في الجيش الكندي من أصول لبنانية وكندية .

الديراني 

وفي كلمته شدّد القنصل علي الديراني،على قدسية هذا اللقاء الذي يجمع أفراد الجالية وأسر العسكريين لتكريم أبناء وبنات من أصل لبناني خدموا في صفوف القوات المسلحة الكندية بإيمان راسخ وقيمٍ تستمد جذورها من لبنان وتتجدّد في كندا ،مؤكداً أنّ الخدمة العسكرية تتخطّى الحدود الجغرافية لأنها قائمة على مبادئ الشجاعة والولاء واحترام الكرامة الإنسانية، وهي قيم يشترك فيها البلدان وتشكل أساس مساهمة اللبنانيين في المجتمع الكندي.

وتوقّف الديراني عند سيرة الجندي مارك هاني دياب، لافتاً إلى أن تضحيته ما تزال حاضرة في الوجدانين اللبناني والكندي، وأنه قدّم خدمته بروح مفعمة بالانتماء والإنسانية. كما أشار إلى أن إقامة هذه المراسم تأتي بعد يوم واحد من احتفال لبنان بعيد الاستقلال، ما يجعل المناسبة امتداداً لمعاني الصمود والحرية التي يجسدها الشعبان.

ووجّه القنصل تحية تقدير لعائلات العسكريين والمحاربين القدامى ولأبناء الجالية اللبنانية – الكندية، مثمّناً جهودهم في صون الذاكرة وحفظ إرث الخدمة والتضحية بين الوطن الأم والوطن الثاني. وختم مؤكداً أن العلاقة بين لبنان وكندا ليست مجرد علاقة بين بلدين، بل جسر حيّ نسجه المهاجرون بعزمهم ووفائهم، فصار نبضاً مشتركاً يجمع الأرزة بورقة القيقب في روح واحدة.

جيهان فلاح

كانت اللحظة الأكثر تأثيرًا في المراسم حين ألقت السيدة جيهان فلاح، والدة الشهيد الجندي مارك هاني دياب (Mark Hani Diab)، كلمة باسم العائلة، استهلّتها بتوجيه شكر عميق للضيوف والمنظمين وكل المشاركين في هذا التكريم. وأكدت أن الوقوف في هذه المناسبة خلال شهر التراث اللبناني هو “شرف كبير”، لأنها تُعيد التذكير بشجاعة العسكريين اللبنانيين–الكنديين الذين خدموا كندا بإخلاص في مختلف الظروف.

وتحدثت فلاح بصوت الأم الفخورة بابنها مارك، الذي قدّم حياته في أفغانستان أثناء خدمته في الجيش الكندي. وقدّمت صورة إنسانية مؤثرة عنه، مشيرةً إلى أنّه لم يكن مجرد جندي، بل كان “ابنًا وأخًا وصديقًا”، شابًا مفعمًا بالفرح والإيمان والأمل بالمستقبل. وأوضحت أنه آمن بعمق بقيم كندا التي خدمها بفخر، وفي الوقت نفسه حمل “الإرث الغني للبنان، وطن طفولته وجذوره”.

وأضافت أن مارك عاش من أجل السلام وخدمة الآخرين وبناء الجسور بين المجتمعات، وجسّد هذه القيم “بفرح وتفانٍ وإحساسٍ برسالةٍ أكبر من ذاته”. وختمت بالتأكيد أن حضور المجتمع اليوم وإحياء ذكرى الشهداء دليل على أن تضحياتهم ما زالت تُحدث فرقًا دائمًا، وأن اسم مارك سيبقى حيًا في الذاكرة الوطنية والإنسانية على حدّ سواء.

واختتم الحفل بالتأكيد على استمرار هذا التقليد سنويًا، بوصفه وعدًا جماعيًا بأن ذكرى العسكريين اللبنانيين ـ الكنديين لن تقتصر على يوم واحد، بل ستبقى التزامًا دائمًا تجاه تاريخهم وتضحياتهم وعائلاتهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى