إلى لبنان الحبيب، ” اللّؤلؤ الفريد ” ..

بقلم ريتا حبيب قازان
وعلى هامشِ الوطن
سال الدَّمعُ بعدَ احتباسٍ مديد ..
وقعتِ الحروفُ من شاهقِ الحزنِ
تبكي أنفسًا
اختلط فيها الوهجُ والسَّكينةُ اختلاط البراكين ..
عَبَقَتْ منها رائحة النُّذورِ
فمزجتْ مِسكَها بعنبرِها ..
ضاعت السَّماءُ بسوادِها،
والنُّجومُ عانقت بعضها البعض ..
كزهورِ الياسمين ..
اعتنقنا صفوفَ المتفرّجين،
في مسرحِ العمر .. بين جمهورٍ كئيب ..
نظرنا من بعيد،
لا أحكام، لا وعود، لا تصفيق ..
تمرُّ الأحداثُ أمامنا تمريرا،
لا نمتُّ لها بصلةٍ ولا تصميم ..
نخلّدُ الصُّورَ على جدرانِ المخيّلة من دون تعبير ..
نقتلعُ المبادئ والقيمَ من جعبةِ الضَّمير،
ونخبّئ الأوجاعَ في عتمةِ الجوارير ..
على هامشِ الحياة نستسلمُ قابعين
غير الدُّموعِ في المُقلِ لا معين
والدُّعاءُ على الشّفاهِ ما عاد يستجيب ..
نمشي،
وعلى دربِ الهوان نسير ..
مراكبُ العاشقين خالية من مشاعر الخليل ..
أصداءُ الموجِ تتكسَّر بعد كلّ اصطدامٍ مميت،
في مدّ وجزرٍ لقيتْ حتفَ الموتِ الرَّعين ..
الأيّامُ تلملم حقائبَها وإلى مجهولٍ تسير،
والعمرُ على أبواب الرَّحيل .. جنين
يئنّ كأوراقِ الخريف .. أنين
فتتساقط الأحلامُ في فوهةِ المستحيل ..
نتمنّى ..
أن لا نكون بشرًا على الأرضِ راكعين،
بل ملائكة في السَّماء مكرَّمين،
لا تطال عيوننا رذاذ المطر،
ولا نخضع لامتحانِ القدر ..
من باقاتِ العمرِ نقطف الأشواكَ باكين،
لم يتركوا لنا أملًا ولا سبيلا ..
مات فينا الحبُّ
وغدونا مرضى ننتظر الموتَ الرَّحيم ..
من رسمَ تفاصيلَ الطّريق،
من حجبَ عيونَ الرَّحمةِ عن نظراتِ المستغيث ..
أأنبياءٌ أم رسلُ الأناجيل ؟
من طمرَ الوطن تحت ترابٍ جحيم،
وأغلق النَّوافذَ والأبوابَ وكلَّ نجاةٍ ورحيل ..
تركنا مشرَّدين وما من رئيف ..
من سرق العمر دون رقيب
وألقى بنا في قعرِ المحيط ..
ليتَ الأقدار تُرسَم بريشةِ أديب،
كنّا أدركنا المخرجَ ..
ووصلنا إلى البرّ الأمين ..




