الجميل من كندا: لقد آن الأوان لأن نستعيد بلدنا، وأن نستعيد قرارنا، وأن نبني وطنًا يشبهنا… والتسجيل للانتخابات هو الخطوة الأولى

أقام حزب الكتائب اللبنانية في مونتريال حفله السنوي لمناسبة مرور 89 عاماً على تأسيس الحزب وعيد استقلال لبنان الـ 82 في قاعة Embassy Plaza لافال بحضور رئيس الحزب النائب سامي الجميّل وزوجته كارين الجميل، رئيسة الحزب في مونتريال جاكلين طنوس، منسق عام كندا في الحزب غابي غفري، النائبة في البرلمان الكيبيكي اليس ابو خليل، عضو بلدية سان لوران عارف سالم، الاستاذ جوزف دورا، ممثلون عن الاحزاب اللبنانية طوني مناسا منسق كندا في التيار الوطني الحر، رشدي رعد القوات اللبنانية، جوزف خيرالله الاحرار، ممثلون عن الجمعيات والمؤسسات، رجال دين، أهل الصحافة وحشد من المناصرين ومن ابناء الجالية اللبنانية.
استُهلّ اللقاء بالنشيدين الوطنيين الكندي واللبناني، تلاهما النشيد الكتائبي، في أجواء من الفخر والانتماء.
ثم ألقت رئيسة حزب الكتائب في مونتريال جاكلين طنوس كلمةً رحّبت فيها بالحضور، ووجّهت خلالها تحية تقدير وامتنان إلى المقاتلين والمناضلين الذين قدّموا التضحيات في سبيل وطنهم، وجعلوا من لبنان قضيةً وواجبًا، فدافعوا عن كرامته وحرّيته وسيادته، ليتمكّن أبناؤه من العيش في وطنٍ آمنٍ ومزدهر، يحمي خياراتهم ويحفظ مستقبلهم وأصدقاءهم.

كما خصّت طنوس بتحيةٍ خاصة بيار وبشير الجميل وجميع الشهداء الذين قدّموا دماءهم على مذبح الوطن، فصاروا جزءًا من ذاكرة لبنان وهويته، ومنارةً تُضيء درب الأجيال المقبلة.
وأضافت: “الى جميع المقاتلين الذين صمدوا وآمنوا بلبنان الحرّ،” نقول من القلب: شكرًا لكم على صبركم وإيمانكم، وشكرًا على تضحياتكم التي صنعت لنا حاضرًا أفضل. نحن نؤمن بأن الصدق هو المفتاح، وأن الحقيقة وحدها قادرة على بناء وطنٍ متينٍ وعادلٍ لا تهزّه الصراعات ولا تغلبه المصالح”.
وعن المدرسة الحزبية الكتائبية، أكدت طنوس أنها مضت ثلاثة عشر عامًا على تأسيسها، مشيرةً إلى أنها “مدرسةٌ راسخةٌ في القيم والمبادئ، تعمل على إعداد جيلٍ جديدٍ من الشباب الملتزمين بفكرٍ وطنيٍّ منفتحٍ ومسؤول.”
وأوضحت أنها غادرت صفوفها في عمر الثامنة عشرة، لكنها عادت إليها بقناعةٍ أعمق وإيمانٍ أكبر، لأنها لم تكن مجرّد إطارٍ حزبيّ، بل بيتًا للفكر والنضال، ومنارةً للالتزام والعمل العام.
وتوجهّت الى الأهل المقيمين في الاغتراب، بالقول: “اتركوا وراءكم خلافات الماضي، وتجاوزوا الجراح القديمة، والعقائد الضيّقة، وكل ما فرّق بين اللبنانيين. دعونا نعيش معًا بسلامٍ ووحدةٍ، حتى يتمكّن أولادنا من أن يحبّوا لبنان ويعيشوه كما يجب، لأنّ لهم وطنًا جميلًا يستحق أن يعرفوه وينتموا إليه”.
وختمت متوجهة للجيل من أبناء الجالية اللبنانية في كندا بالقول: “تعلّموا تاريخ لبنان كما تعلّمتم تاريخ كندا. كما تعرفون أسماء شامبلان وماكدونالد، احفظوا أيضًا أسماء رجالات لبنان وتاريخه العريق. أنتم تحملون هويتين، الهوية اللبنانية أولًا، ثم الهوية الكندية. لا تنسوا أن لكم جذورًا ضاربة في أرضٍ بعيدة، وجناحين لا يكتملان إلا إذا تذكّرتم أصلكم وسعيتم لخدمة وطنكم الأم.
لبنان يحتاج إليكم، إلى فكرِكم وانفتاحكم وتجربتكم في هذه البلاد. اعملوا من أجل رؤيا مشتركة، فكروا في المستقبل، في كيفية مساعدة وطنكم على النهوض من جديد، في كيفية الجمع بين ما تعلمتموه هنا وبين ما ورثتموه من هناك. واعلموا أنّ السياسة ليست نقيض المحبة، بل هي الوسيلة لبناء وطنٍ نظيفٍ وعادلٍ يعيش فيه الجميع بكرامة. إذا صلحت السياسة، صلح الاقتصاد، وتقدّم المجتمع، وازدهرت الحياة”.
غفري

ثم كانت كلمة لمنسق كندا في حزب الكتائب غابي غفري رحب فيها بالحضور موجهاً تحية تقدير لرئيس الحزب النائب سامي الجميّل، على جهوده الكبيرة وتفانيه في قيادة المسيرة الكتائبية، كما لكل من عمل وساهم في التحضيرات لهذا اللقاء الذي يجمع ابناء الجالية في مناسبة عزيزة على القلوب.
ومما قاله: “تسعةٌ وثمانون عامًا من النضال والتضحية والوفاء، قدّم خلالها الحزب تضحياتٍ جسامًا ودماءً زكية في سبيل لبنان، بلغت خمسةَ آلافٍ وخمسمئةٍ وأربعةَ عشر شهيدًا، يتقدّمهم القادة بشير الجميّل، وبيار الجميّل، وأنطوان الجميّل، كما نحيّي من مونتريال روحَ كل شهيدٍ كتائبيٍ سقط دفاعًا عن الوطن والحرية والكرامة”.
وختم قائلا: “إنها مسيرةٌ طويلة من الإيمان والعمل الدؤوب، مسيرةُ حزبٍ لم يخسركم يومًا، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولن يسمح لأحد أن يخذلكم في المستقبل، كما أكّد الرئيس الجميّل في كلمته: “هذا وعد من القيادة ومنّا جميعًا، لأنكم أنتم نبض الحزب وركيزته.”
النائب سامي الجميل
وفي كلمته توجّه الجميل بالشكر الى منسقية مونتريال على هذا اللقاء الرائع والتنظيم المميّز موجهّا تحية لكل الحضور “وجودكم اليوم هو مصدر فخر واعتزاز لي، وحضوركم يؤكّد دعمكم ومحبتكم، وهو أمر أقدّره من كل قلبي. فشكرًا لكم جميعًا.” وتناول الجميل في كلمته موضوع اشتياق الجالية لوطنها الام خصوصاً بعد لقائه بعدد كبير منهم متوجا اليهم بالقول :”هذه المرة، جئت إليكم وأنا أحمل أملًا كبيرًا بالمستقبل. في زياراتي السابقة، كنت أبحث عن كلمات تبقي الأمل حيًا في قلوبكم، في وقتٍ كنّا نرى فيه الصورة مظلمة، والوطن تحت الوصاية، والأوضاع الأمنية والسياسية في خطر، ولبنان مهدّد بالزوال. كنت أحاول أن أجد الأسباب التي تدفعكم إلى البقاء مرتبطين بلبنان، رغم أن الأمل كان ضعيفًا جدًا.

أمّا اليوم، فللمرة الأولى أصل إلى مونتريال لأقول لكم بثقة: لديّ أمل كبير بالمستقبل. نحن نسير على الطريق الصحيح، وإن شاء الله في المستقبل القريب سنتمكّن من أن نقول لكم: حان الوقت للعودة إلى لبنان. It’s time to come back… Il est temps de rentrer à la maison.”
وتابع يقول: “الهجرة اللبنانية إلى كندا كانت في معظمها بدوافع الألم، لا الطموح فقط. فالكثير من العائلات جاءت إلى هنا في ثمانينيات القرن الماضي هربًا من الحرب، وآخرون من الجيل الجديد وصلوا بعد انهيار عام 2019 أو انفجار مرفأ بيروت. جميعهم تركوا لبنان لأنهم تعبوا من الأزمات، وسعوا وراء الاستقرار، بحثًا عن حياة كريمة ومستقبلٍ آمن لعائلاتهم.
لقد وجدتم هنا في كندا فرصًا واسعة وبنية تحتية متينة ومجتمعًا منفتحًا يمنحكم الاستقرار الذي لم تجدوه في لبنان. لكنّ هدفنا في حزب الكتائب هو أن يأتي اليوم الذي نستطيع فيه أن نقول لكم إنّ الاستقرار نفسه الذي وجدتموه في كندا يمكن أن تجدوه في لبنان أيضًا — الفرق الوحيد أنكم ستكونون هناك بين أهلكم وناسكم، في ضيعتكم ومدينتكم، تعيشون بكرامة وتبنون مستقبلًا في وطنكم الأم.
لبنان بلد صغير لكنه كبير برسالته وأهله. علينا أن نستعيد صورته الحقيقية ونبنيه من جديد ليكون كما نحلم به جميعًا، بلدًا يوفّر لأبنائه الأمان، والعمل، والعدالة، والحرية.
لقد عرف لبنان في تاريخه محطات كثيرة من الصمود والمقاومة. وأنا من جيلٍ عاش أكثر من أربعة عقود من النضال. منذ سنوات شبابي الأولى كنت جزءًا من هذه المسيرة، وكنت، مع رفاقي، أؤمن أنّ النضال في سبيل وطن حرّ وسيّد هو قدرنا. قاومنا الاحتلال، وخضنا معارك الاستقلال، وسنبقى على هذا الطريق حتى يستعيد لبنان سيادته الكاملة ومكانته بين الأمم”.
وأضاف قائلا: “لقد آن الأوان لأن نستعيد بلدنا، وأن نستعيد قرارنا، وأن نبني وطنًا يشبهنا. هذه الفرصة قد لا تتكرّر مرتين، وهنا يأتي دوركم أنتم، أبناء لبنان المقيمين في بلاد الحرية، الذين عرفتم معنى المسؤولية، وبذلتم الجهد لتؤمّنوا حياة كريمة لكم ولعائلاتكم. اليوم، لبنان بحاجة إليكم، بحاجة إلى أن تمنحوه فرصة حقيقية للتغيير والإصلاح.
بعد ستة أشهر فقط، تنتظرنا انتخابات نيابية مفصلية، ولذلك يجب علينا جميعًا أن نسجّل أسماءنا على اللوائح الانتخابية. أعلم أن كثيرين منكم يتساءلون عن الجدوى أو يواجهون صعوبات تقنية، ولكن من المهم أن نوضح أن التسجيل لا يكلّف شيئًا، ولا يحمل أي خسارة. في أسوأ الأحوال، إذا تعذّر إجراء الانتخابات في الخارج، فإن كل من يسجّل اسمه سيُدرج تلقائيًا على لوائح الشطب داخل لبنان، ما يعني أنّ حقه في التصويت محفوظ في كل الأحوال.
لقد تردّدنا طويلًا قبل أن ندعو المغتربين إلى التسجيل، لأننا أردنا أن نتأكد من كل التفاصيل القانونية والتنظيمية. لكن اليوم، وبعد أن خضنا المعركة داخل لبنان من أجل تثبيت حق المغتربين في التصويت، بات من واجبنا أن نحشد كل طاقاتنا لرفع عدد المسجّلين. فحتى الآن، لم يتجاوز العدد خمسةً وخمسين ألفًا، في حين أن العدد عام 2022 بلغ ثلاثمئة ألف. هذا التراجع خطير، لأنه قد يُستخدم ذريعة لحرمان المغتربين من المشاركة أو لتقليص تأثيرهم في الانتخابات المقبلة.
لذلك، ندعو الجميع إلى الإسراع في التسجيل قبل انتهاء المهلة، وعدم التردد أو الانتظار. وإذا واجه أحدكم أي مشكلة تقنية أو لوجستية، فنحن هنا لمساعدتكم. فرق العمل والرفاق موجودون إلى جانبكم لتسهيل العملية وضمان مشاركة الجميع”.
وختم قائلاً:”إنّ الانتخابات المقبلة في أيار 2026 تمثل فرصة حقيقية لتجديد الحياة السياسية في لبنان. لا نريد أن يتغير كل شيء في البلد ويبقى مجلس النواب كما هو، لأنّ التغيير الحقيقي يبدأ من هناك. لبنان تغيّر، والمجتمع تغيّر، والوجوه تغيّرت، وقد حان الوقت أن يتغيّر المجلس النيابي أيضًا، ليعكس إرادة اللبنانيين وتطلعاتهم إلى دولة حديثة تسودها الشفافية والعدالة.
أيها اللبنانيون في الاغتراب، أنتم نبض الوطن، أنتم القلب الذي لا يزال يخفق بحب لبنان رغم البعد، وأنتم الشركاء الحقيقيون في هذه المعركة الديمقراطية. نثق بكم، ونعتمد على وعيكم وحسّكم الوطني لنكمل معًا طريق النضال السلمي لبناء لبنان الجديد.
ونحن من جهتنا، في حزب الكتائب اللبنانية، نؤكد أننا سنبقى كما عهدتمونا: صادقين، واضحين، ثابتين على مبادئنا، نؤمن بسيادة لبنان واستقلاله، وندافع عن حياده، ونتمسك بالاقتصاد الحر، وبانفتاحه على العالم. أيدينا نظيفة، وكفوفنا بيضاء، وسنبقى نعمل بإصرار ضمن مشروع واضح لبناء لبنان الذي نحلم به — لبنان السيادة، والقانون، والحرية، والكرامة”.
وفي الختام، كرّم الحزب في مونتريال عددًا من الكتائبيين الذين تميّزوا بعطاءهم والتزامهم، تقديرًا لمسيرتهم النضالية وجهودهم في خدمة الجالية اللبنانية والحزب على مرّ السنوات وسلّمهم الجميل وطنوس وغفري شهادات التكريم وهم:
سبع عبود، سليم اللمع، ميلاد خليل، بيار افريكيان، روبير اللمع، الاستاذ جوزف دورا والنائبة اليس ابو خليل .















