“المنبّه” يرصد متاعب وتحدّيات الإعلاميين في لبنان
مخاطر ومعاناة بحثًا عن الخبر والموضوعية (ج1)

تحقيق منى حسن – “المنبّه” – بيروت

رغم المخاطر والضغوطات والمعاناة والأحداث الجسام التي يشهدها لبنان منذ سنوات، تجهد وسائل الإعلام المختلفة المحلية والعربية والعالمية، من أجل مواكبة التطوّرات ونقل الخبر حيًّا وتعليقًا وتحليلًا، للمشاهدين والقرّاء والمستمعين.
وعندما نتحدّث إلى الإعلاميات اللبنانيات حول الصعوبات التي تعترض مسيرتهن المهنية، نشعر أنهن بأمس الحاجة إلى من يوصِل أصواتهن رغم أنهنّ ينقلن مشاكل الوطن والناس وهمومهم اليومية.
هنّ الإعلاميات الرائدات تعملن في مهنة المتاعب وتنزلن إلى الساحات العامة والميادين تحت أقسى الظروف والأجواء الساخنة والمحمومة من أجل نقل الحدث إلى الرأي العام بأقصى ما يمكنهنّ من دقة وموضوعية وتفاصيل.
“المُنّبه“، إلتقى عددًا من زميلاته الإعلاميات في لبنان، وناقش معهنّ الصعوبات والتحدّيات التي تعترض طريقهنّ.
هدى شديد: انفجار المرفأ كان من أصعب اللحظات حيث فاض معه نهر من الأحزان والمعاناة والحرمان والأهمال والفساد.

مراسلة تلفزيون “إل. بي. سي. اي.” الإعلامية هدى شديد قالت: “أنتِ كصحافية تعرفين الصعوبات التي تواجهنا يوميًا. نحن مواطنون نعيش في هذا البلد مشاكله متلاحقة منذ بداية الثورة، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية وفقدان الدولار واليوم نقبض نصف راتبنا الذي كان بالدولار وأصبح اليوم بالعملة اللبنانية. وهناك مؤسسات تدفع ومؤسسات آخرى لا تدفع ولا نعرف المستقبل ماذا يخبئ لنا إن لجهة الاستمرارية في العمل أو لقبض رواتبنا.”
وأشارت شديد إلى “أن كل ما أنجزناه في هذا البلد نشعر أنه شارف على نهايته. للأسف هذا وضعنا السيئ ومع كل هذه الظروف الصعبة نقول سنبقى في لبنان لنعيش كل يوم بيومه ونكون أقوياء آملين بمستقبل واعد.”
وتمنّت شديد أن “تمرّ هذه المرحلة على خير لأن هناك نحسًا يواجه لبنان ولكننا سنبقى في هذا البلد نتحدّى ونواجه بإبماننا ونحافظ على كرامتنا ونستمر بالعمل والعطاء رغم كل التحدّيات والصعوبات التي لا تعد ولا تحصى .”
وكشفت: “أن انفجار المرفأ كان من أصعب اللحظات في حياتي، وأثار مرارة في قلبي وفاض معه نهر من الأحزان والمعاناة والحرمان والأهمال والفساد الذي كنا نعاني منه منذ سنوات. وشعرت أن مدينتي بيروت لم تعد تشبه مدينتي. معالم بيروت تغيّرت، أصبنا جميعًا بالإحباط. واليوم نصلّي كي لا نجوع. نحن كصحافين لا نستطيع التغيير، نتحدّث مع الناس نحمل صرخاتهم وليت أحدًا يحمل صرختي كإنسانة تعاني.”
أضافت شديد: “نواجه في عملنا ضغطًا كبيرًا، كنت دائمًا أقول الصحافة مهنة البحث عن المتاعب وكل من يعمل في هذه المهنة مصيره مرض السرطان أو القلب. نحن نسبح في المحيط ولا نعرف عنوان الشاطىء وأتمنى أن نصل إلى برالأمان.”
رواند أبو خزام: يتعرّض المراسل إلى مضايقات ترتقي إلى التهجّم اللفظي والجسدي
مراسلة تلفزيون “الجديد ” الإعلامية رواند ابو خزام قالت: “الصعوبات التي تعترض المسيرة المهنية لأي مراسل تتمثّل في الصورة المتخذة مسبقًا من قبل بعض الجمهور بحق المحطة الإعلامية أو سياسة المراسل حيث لا يتقبّل المواطن فكرة أن المراسل نشأ في هذا التكوين السياسي في لبنان، وهو شخص يتفاعل مع الحدث مع الحرص على موضوعيته في نقل الخبر. أحيانًا يتعرّض المراسل لبعض المضايقات، وترتقي إلى التهجّم اللفظي والجسدي في بعض الأحيان، هذا بالإضافة إلى الضغط النفسي الذي يسبّبه البحث عن الخبر والسرعة في نقله جرّاء عملية المنافسة بين الوسائل الإعلامية.
وفي ظل الوضع الراهن الدقيق الذي يمر به لبنان تبقى المسؤولية في نقل الخبر وقطع الطريق أمام أي محاولة للفتنة هي الأصعب، حيث وجب أن يحرص المراسل على نقل الخبر الذي يجمع ولا يفرّق أو يزيد من التأزّم والاحتقان.”
نوال الأشقر سلمان: حوّلتنا المشهدية اللبنانية القاتمة إلى ما يشبه “ورقة النعوة”

نوال الأشقر سلمان مقدّمة برنامج سياسي في تلفزيون لبنان الرسمي “لبنان اليوم”، مراسلة معتمدة في المجلس النيابي، كاتبة في موقع Lebanon 24 .
قالت: “إنني إذ أشكر موقع “المنبّه” الإخباري الدولي على تخصيص مساحة للإعلام اللبناني، للحديث عن الصعوبات التي تعترض عمله في هذ المرحلة الحرجة في لبنان، أُهنّىء الموقع الكريم على انطلاقته الواعدة في بلدان الاغتراب، وأشكر زميلتي الإعلامية منى حسن على لفتتها هذه، والتي أتاحت لي التعرّف على الموقع المتميز بالفعل في غنى فقراته وتنوّعها، على المستوى اللبناني العربي والعالمي.”
أما بشأن الصعوبات التي تعترض العمل الإعلامي فأضافت نوال: “في بلد مثقل بالأزمات السياسية منها والمالية الاقتصادية الاجتماعية، تكاد الأخبار السيئة تعنون يومياتنا وتتصدّر مهمّاتنا كأعلاميين، الأمر الذي ينعكس على عملنا الإعلامي، بحيث حوّلتنا المشهدية اللبنانية القاتمة إلى ما يشبه “ورقة النعوة”، ننغمس في تغطية الحوادث، يستنزف النقل المباشر طاقاتنا، نستهلك كامل الوقت في نقل وقائع تفجير من هنا وحريق من هناك، وتظاهرات لا تخلو من الشغب والفوضى والتكسير، والتداعيات التدميرية لذلك كلّه، على البشر والحجر في آن. هذا فضلًا عن الحرائق السياسية والمناكفات بين أركان المنظومة الحاكمة، التي تحوّل شاشاتنا إلى ما يشبه حلبة المصارعة. كل هذا يحصل فيما الشريحة العظمى من اللبنانيين أضحت من فئة الفقراء، وبعضهما بات تحت خطّ الفقر، لاجىء في بلده، يرمي بنفسه وأطفاله في قوارب الموت بحثًا عن أمل في بلد آخر، بفعل الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة. معاناة اللبنانيين مع تلك المنظومة الحاكمة، وما يتعرّض له لبنان من نكبات متتالية، هي في الحقيقة في صلب الصعوبات التي تعترض عملنا الإعلامي، كوننا وفي أثناء تغطيتنا لتلك الوقائع، لا يمكن أن نعزل ذواتنا ونتجرّد من “الأنا”، فنحن بنهاية المطاف مواطنون لبنانيون، عندما ننقل وجع الناس نكون في الوقت نفسه نتحدّث عن وجعنا نحن، كوننا والمشاهد في قارب واحد نراه يغرق بنا جميعًا، فيما يتعذر على القبطان سماع نداء الإستغاثة، لأنّ أصوات معاركهم أقوى.
في الشق العملي أعتبر أنّ عدم تنفيذ قانون “الحق في الوصول إلى المعلومات” من أبرز الصعوبات التي تعترض عمل الصحافي في لبنان. فعلى سبيل المثال وخلال متابعتي لعقد التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي الذي وقّعته الحكومة اللبنانية مع شركة Alvarez & Marsal، لم يتسنّ لي الإطلاع على العقد، كونه لم يُنشر أمام الرأي العام، خلافًا لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات. حاله كحال عقود النفط والغاز وغيرها من الملفات الجوهرية. تحدّيات أخرى تتمثّل بعدم تطبيق قانون “حماية كاشفي الفساد”، بحيث أنّ الصحافي الذي يحصل على معلومات عن فساد يطال شخصية ما، يعاني من عدم وجود إطار قانوني يحميه، خصوصًا فيما يتعلق بالصحافة الإستقصائية.”
سحر أرناؤوط: في زمن انتشار التكنولوجيا وسرعة انتقال الأخبار يواجه المراسل تحدّي تمييز الأخبار الكاذبة من الصحيحة

مراسلة قناة الحرّة في لبنان الإعلامية سحر أرناؤؤط قالت: “أتوجّه لأسرة موقع “المنبّه” بالتهنئة على ولادة هذا الموقع الجديد في زمن ضاقت فيه مساحة الكلمة و امش الحريات الإعلامية وزادت فيه التحديات وباتت مهنة البحث عن المتاعب تصارع متاعب كثيرة وعوائق كبيرة يبقى الهدف الأساسي إبراز الحقيقة ومراعاة الدقة في نقل الخبر.
و لا بدّ أن اخصّ بالتهنئة زميلة وصديقة جمعتني بها هموم وشجون هذه المهنة منذ أكثر من عشرين عامًا.
أما عن الصعوبات التي إعترت مسيرتي المهنية على مدى ثلاثين عامًا فإنها تزداد مع تراكم السنوات وتبدّل ظروف العمل والتطوّرات الميدانية التي تتطلّب جهوزية عالية، جهوزية لوجستية وذهنية ونفسية.
قد تشكل الأحداث الميدانية مثل التظاهرات أو تغطية الأحداث الأمنية أو الحروب أبرز أوجه الصعوبات التي تواجه أي صحافي، فالأمر دونه مخاطر وقد واجهتني العديد من الأخطار والتحديات في تغطياتي إن خلال معارك نهر البارد أو فجر الجرود وغيرها الكثير.
في زمن انتشار التكنولوجيا وسرعة انتقال الأخبار يواجه المراسل تحدي تمييز الأخبار الكاذبة من الصحيحة وهذا الأمر بات يتطلب مواجهة من نوع آخر لتقصّي الحقيقة والحصول على المعلومة الصحيحة من مصدرها وهنا تكمن أكبرالصعوبات إذ باتت صدقية الخبر تطغى على السبق الصحفي.
خضت كل مجالات الصحافة من المكتوبة إلى المسموعة فالمرئية ولكل منها نكهته الخاصة وصعوباته أما القاسم المشترك بينها يبقى أهمية اكتساب ثقة القارىء والمستمع والمشاهد وهذا تحد كبير.
لطالما طرح علي سؤال ما زال يتكرّر كيف توفقين بين عائلتك و مهنتك التي تتطلب حضورًا وجهوزية تامتين؟ بالنسية لي هي أم الصعوبات. أخذت مهنة الصحافة من سنواتي سنوات إضافية، كبرت طفلتي في غمرة انشغالي بتغطيات حفرت أحداثها في سجلات التاريخ.
صعوبات المهنة التي واجهتني على مدى السنوات ولا تزال باتت أمرًا ضروريًا لإثبات نجاحاتي و قدرتي على الاستمرار في تحقيق المزيد من الانجازات.”
جويل مارون: أبرز التحدّيات مواجهة الإشاعات التي تحاك على مواقع التواصل

مديرة مكتب تلفزيون “صوت العرب” الإعلامية جويل مارون قالت: “لبنان هو بلد التقلبات، كأنه يقف على فوهة بركان، الإعلامي يحمل مسؤولية كبيرة نظرًا للظروف الصعبة، حيث بدأت هذه المهمّات تتوالى منذ ثورة تشرين، وصولًا إلى القمة في تفجير المرفأ في الرابع من آب، كذلك الخضات الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية والشمالية والداخلية، مع تواتر الانعكاسات السياسية المعقدة على المجتمع اللبناني. بصفتي إعلامية ميدانية متخصصة بالشؤون الحربية والسياسية أواجه الكثير من التحديات أبرزها تغطية وجع الناس ومعاناتهم. قلتها من قبل على إحدى القنوات الإعلامية. من أصعب التغطيات التي مرت في مسيرتي، أحداث انفجار مرفأ بيروت، حيث طبعت في مخيلتي أصوات البكاء، ومشاهد الدماء والدمار، ما خلف لدي القلق والأرق، لكن مهنتي تحتّم عليّ تخطي كل ما رأيت وشعرت.
الموضوعية هي عنوان التحديات التي أواجهها لكن وبحسب الإدارة التي أنتمي إليها نجحت في هذا الاختبار.
ومن الصعوبات أيضًا كثرة الأحداث ومجاراتها، فصدق من مقال أن الصحافة مهنة المتاعب.
اما الأبرز فهو مواجهة الإشاعات التي تحاك على مواقع التواصل، لكن لا خوف في هذا الإطار فالمجتمع لا زال يتابع الإعلام التقليدي عند أي خضّة ومشكلة تواجهه.
حتى الساعة يمكن تخطّي جميع هذه المخاطر عدا رؤية دمعة في عيون اللبنانيين الذين يلفّهم الحزن والحيرة. على أمل عودة الأمن والأمان.”
(يليه الجزء الثاني).




