متفرقات

بيروت

بقلم ريتا حبيب

“لماذا تبحثن عن الحيّ بين الأموات” ..

بيروت لم تمت .. ولن تموت ..

مهما طالَ جِنحُ اللّيل لا بد من بزوغ ..

شمسُكِ الجميلة ستطّل من جُحرِها خجولة

بعد أن أغرقوها بالدُّخان عارا ..

وألبسوها الخزيَ تواشيح ..

سماؤك لن تفقد قناديلها ألوانَ السَّهر والسَّمر وتقديسَ العاشقين،

مهما غمرَتْها أصداءُ العويل ..

قالوا، أنَّكِ ستَّ الدُّنيا وما كذبوا ..

فنحن من خذلناك بطَمعِنا وجَشَعِنا ولم نخجل ..

طعنَّاكِ بالسَّكاكين،

بدموعِ الثّكالى

ودماءِ الشُّهداءِ وصراخِ الأطفالِ والمشرَّدين ..

جرحناكِ وعلى جراحاتِك تقاسمنا،

وبِعناكِ بالأكياسِ لمن يدفعَ الكثير ..

كم أنَّكِ يا بيروت في وطنكِ تتألّمين ..

في غربتكِ تتغرَّبين ..

والعودةُ إلى أحضانِكِ أصبحتْ .. تلاميح ..

فالويلٌ لأمَّة .. تقتلُ بنيها كلَّ يوم ..

لا، بل على عدد الدقائق والثواني ..

أطفالٌ تصرخُ جياعا ..

أمَّهاتٌ تبكي ضحايا صبغوا بدمائهم ألوانَ الطّريق ..

وآباءٌ قتلهم الهمُّ والضُّعف والمذلّة ..

قد باعوا الحرفَ بالأكياسِ في بلدِ الحرف ..

باعوا التَّاريخ ..

باعوا المعالم الطبيعيَّة، فقد خلقها الله لنمجّدها ..

باعوا بحرَنا وسماءَنا وأرضَنا ..

باعونا قطعًا للكلابِ تنهشُ في لحمِنا ..

ويلٌ لأمَّةٍ جنَّدتنا دُمى ..

وحرَّكتنا أحجارًا على طاولتها ..

اغتصبوا كراماتنا، واقتحموا بيوتنا ..

أجبرونا على الرَّحيل، إلى من اشترانا .. عبيدا ..

بيروت،

غدوتِ مثلنا أسماكًا خارجَ المحيط ..

تغيَّرت ملامحكِ وبتّ تشبهينَ ما بداخلنا من نارٍ

وحنين ..

إن لم يبق ترابًا على أرضِكِ ندوسه،

أو صفحةً بيضاء واحدة نطويها في كتابِ التَّاريخ

سنحلّق في أرجائِكِ كطيرِ الفينيق دون كلل ..

أنت بيروت ..

القلبُ والنَّبض ..

لن تقوى عليكِ أبوابُ الجحيم ..

من تحت الرَّدمِ تقومين،

عروسُ الدُّنيا،

منارةُ الشَّرق .. ووجه الحضارة،

وحروفُ الأبجديَّةِ .. تتناثر في سمائِكِ مواويل ..

هجرناك قسرًا،

واليوم نبكيكِ طوعا ..

فهجرُ الأوطانِ .. كفقدانِ البنين .

بيروت .. ” اللّؤلؤ الفريد ” ..

لن يجفَّ المدادُ في يراعي ..

فشِعري ونثري وكلماتي تمدحكِ حتَّى مماتي ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى