بيل غيتس: من أنا كي أحاضر في شؤون البيئة؟

اعترف بيل غيتس بأن العالم يعجّ بأغنياء يحملون أفكاراً مهمة. لكن بعدما ضخّ مؤسِّس شركة “مايكروسوفت” 100 مليار دولار لإجراء الأبحاث عن فيروس “كوفيد – 19″، جدّد هذا الملياردير تركيزه على الحالة المناخية الطارئة والحاجة المُلحّة إلى تخفيض انبعاثات الكربون إلى أن تصبح معدومة.
بحسب رأيه، لا شيء يمنعه من دعم هذه القضية حتى لو اعترف بنفسه يوماً بأنه قد لا يكون الشخص المناسب للتكلم عن هذا الموضوع.
يملك غيتس ثروة شخصية بقيمة 120 مليار دولار تقريباً، وهو يكشف في كتابه الجديد أنه أنفق أكثر من مليار دولار على مقاربات مبتكرة تهدف إلى بلوغ مرحلة حياد الكربون، أي الاستثمار في تقنيات خالية من الكربون وفي نُسَخ جديرة بالثقة ومقبولة الكلفة من الطاقة النظيفة.
يعترف غيتس بأنه قد لا يكون أفضل شخص لمحاضرة الناس حول التغير المناخي. قد تكون نسبة انبعاثات الكربون في نشاطاته اليومية مرتفعة بدرجة استثنائية، لكنّ كتابهHow To Avoid A Climate Disaster:Solutions We Have And The Breakthroughs We Need (كيفية تجنب كارثة مناخية: حلول نملكها وإنجازات نحتاج إليها) جعله أكثر إدراكاً لمسؤولياته في مجال تقليص الانبعاثات. إنه أقل ما يستطيع فعله نظراً إلى مكانته في العالم كما يقول.
يذكر غيتس في كتابه ما يلي: “أعرف أنني قد لا أكون الشخص المناسب للتكلم عن التغير المناخي. لا يفتقر العالم إلى أغنياء يحملون أفكاراً مهمة حول ما يجب أن يفعله الآخرون أو يظنون أن التكنولوجيا تستطيع حل جميع المشاكل. أنا أملك منازل كبرى وأسافر في طائرات خاصة، حتى أنني توجهتُ إلى باريس لحضور المؤتمر المناخي في طائرة خاصة، فمن أنا كي أحاضر الناس حول شؤون البيئة؟ أعترف بأنني مذنب في هذه التُهَم كلها. لا أنكر أنني رجل غني وصاحب رأي معيّن. لكني أظن أنه رأي مبني على معطيات وافية”.
كذلك، يعترف غيتس بأنه يستمتع بالسفر في الطائرات الخاصة لكنه يشعر بالذنب في الوقت نفسه. قال غيتس إنه يحب البرغر ويأكل العنب على مدار السنة، لكنه أضاف أن أبرز العوائق السياسية أمام المبادرات المناخية ومساعي التخلص من الانبعاثات الضارة تتعلق بتُهَم النفاق. من وجهة نظره، يكون التركيز على التعابير الشخصية أشبه بإعادة ترتيب المقاعد على سفينة “تيتانيك”!
على صعيد آخر، يزعم غيتس أننا لن نبلغ مرحلة التخلص من الانبعاثات بالكامل عبر تخفيف قيادة الطائرات أو السيارات. بل يتطلب تخفيض الانبعاثات بشكلٍ جذري مقاربة شاملة: “نحتاج إلى عمليات خالية من الكربون لإنتاج الكهرباء، وتصنيع السلع، وزراعة الأغذية، والحفاظ على دفء المباني أو برودتها، ونقل الناس والبضائع حول العالم”.
برأي غيتس، ثمة حاجة إلى إحداث تغيير جذري في طريقة إنتاج أسوأ العوامل المسيئة للمناخ، أي الفولاذ واللحوم والإسمنت. يشكّل إنتاج الفولاذ والإسمنت حوالى 10% من مجموع الانبعاثات العالمية ولحم البقر 4%.




