زحلة تطلق متحف “سعيد عقل إن حكى” بتقنيات الذكاء الاصطناعي برعاية رئيس الجمهورية ممثلا بوزير الثقافة

أطلق رسميًا مشروع متحف “سعيد عقل إن حكى”، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في حفل وطني–ثقافي استثنائي احتضنه القصر البلدي في زحلة.
حضر الاحتفال وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ممثّلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، إلى جانب حضور حاشد لعدد من وزراء، نواب، سفراء، قضاة، قادة أجهزة أمنية، رؤساء أحزاب، رؤساء طوائف، مديرين عامّين، أدباء، شعراء، فنانين، وفاعليات من مختلف المجالات، ما عكس مكانة الحدث ورمزية الشخصية المحتفى بإرثها.
وشدد سلامة في كلمة له بالمناسبة على ان “الشعر خيط يجمعنا بالتراث وبالتاريخ وبأصول هويتنا ، والشعر دواء للمتعب والمحبط”.
وقال: “أنقل إليكم تحيات وتهاني فخامة رئيس البلاد، راعي هذا الاحتفال، الذي شرّفني فأوفدني لتمثيله في هذا الاحتفال بحضوركم جميعًا. ويسعدني أن أنقل أيضًا لكم تحيات وتهاني دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، وقد كلفاني بأن أنقل لكم أملهما بأن يكون افتتاح هذا المتحف بداية لبنائه ونجاحه”.
وتساءل : “فما الشعر؟ الشعر متعة، ندندن الكلمات ونتمتع بموسيقاها. والشعر خيط يجمعنا بالتراث، وبالتاريخ، وبأصول هويتنا. نحن نحفظ شعرًا كُتب قبل 1500 عام بنفس الهمة التي نحفظ بها شعرًا كُتب قبل أمس ، لأن هناك في الشعر، لا سيما عند أبناء الضاد، رابطا قويا بين اليوم والأمس، بين الحاضر والماضي، وبين الحداثة والتراث.”
وتابع: “والشعر هو أيضًا دواء للمتعب، دواء للمنهك، دواء للمحبَط. وأعترف لكم أنني، عندما كنت أيأس من التوصل إلى حل أو إلى وقف لإطلاق النار في شوارع بغداد أو بنغازي أو رانغون، كنت مساء كل يوم أعود إلى المتنبي، وبدر شاكر السيّاب، ولسعيد عقل ، وكنت أجد في أبياتهم جميعًا ما يعطيني زخمًا لليوم التالي، لكي أستمر بمهمتي، ولكي أحاول أن أصل إلى نتيجة مع غلاظ القرن”.
واعتبر سلامة ان لزحلة “تلك المدينة الثابتة، العفوية، المعطاءة، أفضال كثيرة على لبنان، لكن أعظمها، في الأرجح، هو أنها منبت للشعر والشعراء. ما أكثرهم، وما أبدعهم، وما أعظمهم تأثيرًا في النفوس والقلوب”.
كما توجه بالتهنئة الى كل من المجلس البلدي في هذه المدينة، المجلس الثقافي لقضاء زحلة، وجامعة سيدة اللويزة “على تكاتف إمكانياتهم جميعًا لكي يكون لهذا العملاق في الشعر متحفُه في المدينة التي شهدت ولادته”.
وأضاف: “أما اهتمامكم بأن يكون المتحف قائمًا على الذكاء الاصطناعي، ففي ذلك شجاعة وحسن تدبير . نحن كلنا بتنا نلجأ للذكاء الاصطناعي، نعرف إمكانياته ونعرف حدوده. هو مكتبة قائمة، تلقائية، فورية، عظيمة، ولكنه يقف عند حد التعبير عن الرأي ، وخصوصًا التعبير عن العاطفة. لذلك، فإن وضع الذكاء الاصطناعي مع عظمة الشعر العقلي مغامرة أرى لذّتها منذ اليوم، لأنها من جانب، ستتمكن في يقيني أن نرى بصورة أفضل كيف عمل سعيد عقل مع اللغة، بوصفها مقلعًا للكلمات يأخذ الكلمة منها تلو الأخرى، وينحتها بجهد وبنبوغ قل نظيرهما، ثم يدفعها إلينا وقد أصبحت تمثالًا قائمًا بذاته. وبين العاطفة ، التي هي عاطفة الشاعر، وهي عاطفة القارئ أيضًا، التي يقف الذكاء الاصطناعي على عتبتها، فإنما هي حكر على الإنسان، لا على الآلة”.
وختم سلامة: “إن هذا التزاوج بين إمكانيات الذكاء الاصطناعي وبين العاطفة البشرية، هي ما أتوقّعه من هذا المتحف، وأهنئ أصحاب المبادرة إليه، وأنقل إليهم، لا تحيات الرؤساء فقط، بل التزام الوزارة التي كُلفت بها، أن تكون إلى جانبهم في كل خطوة من خطواتهم”.
بو هدير
قدّم الحفل مدير الشؤون العامة والبروتوكول في جامعة سيدة اللويزة الاعلامي ماجد ابو هدير، الذي قال : “من عروس لبنان… من زحلة، المدينة التي تنبض بالشعر والهوية، نُؤكّد أنّ حلم مجلس قضاء زحلة بإقامة متحف شاعر لبنان لم يتوقّف يومًا، بل كان استحقاقًا تُرجمَت إرادتُه عبر بلدية زحلة، التي خصّصت عقارًا لقيام هذا المتحف. متحفٌ استثنائي… نابضٌ بصورٍ وألوانٍ وإرثٍ وكلمات، كما أراده سعيد عقل تمامًا. سيبقى ينبض بروحه، فهو الذي لم ولن يموت. إرثُه يكبُر، ومكتبتُه التي أودعها في جامعة سيدة اللويزة تبقى شهادة على علاقةٍ رافقته ورافقت طلابها، الجامعة التي احتضنت جثمان شاعر لبنان الكبير”.
غزالة
بعدها، استُهلّت الكلمات الرسمية بكلمة رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة، الذي أكد أنّ زحلة “تُشيِّد اليوم صرحًا يليق بعملاق الكلمة اللبنانية، لا بوصفه شاعرًا فحسب، بل مدرسة وناقوسًا لصحوة الوجدان”، مشيرًا إلى أنّ سعيد عقل هو الذي “رسم للبنان في فلسفته مكانة الأبد” واعتبر أن “زحلة قلب لبنان وذاكرته الحيّة”.
ولفت غزالة إلى أنّ المتحف ليس مشروعًا تقنيًا فحسب، بل “جسر يمتد من الذاكرة إلى المستقبل”، معلنًا بفخر عن أرض خصّصتها البلدية لتكون منارة ثقافية رقمية تَستَخلص الماضي من دفاتر الشعر وتقدّمه لأجيال اليوم بصيغ جديدة.
كما شكر لمجلس قضاء زحلة الثقافي وجامعة NDU “حفظهما الإرث وتعاونهما الصادق في مشروع يُجسّد البعد الفكري للمدينة”.
زعتر
بدورها، ألقت المديرة العامة في مجلس النواب ورئيسة مجلس قضاء زحلة الثقافي السيدة كريستين زعتر كلمة حملت بُعدًا وجدانيًا ووطنيًا. وشدّدت فيها على أنّ سعيد عقل “ما زال ينهض في كل فجر كما تنمو شجرة صنوبر في الريح، ولا يزال صدى صوته يطلّ كل صباح من حنجرة فيروز” ، معتبرة أنّ إطلاق المتحف “هو إعلان ولادة بيت لذاكرة شاعر صاغ هوية زحلة كما صاغ مجد لبنان”.
ولفتت إلى أن المتحف، بتقنياته التفاعلية والافتراضية، “لن يكون مجرد صرح ثقافي، بل مركز استقطاب وإبهار للزائرين، يُثبّت أن فكر سعيد عقل لا يشيخ”. وأعلنت أنّ المشروع يشمل تجارب واقع افتراضي، ألعاب تفاعلية، شاشات ثلاثية الأبعاد، ومكتبة إلكترونية تُعيد تشكيل تاريخ زحلة ولبنان برؤية معاصرة.
وختمت بتأكيد دعم فخامة رئيس الجمهورية لهذا الحدث الذي “يؤمن بأن الثقافة فعل سيادة وبناء وبقاء”، شاكرةً لبلدية زحلة وجامعة NDU “احتضان إرث الشاعر كما تُحتضَن الجوهرة في قلب راعٍ أمين” .
الخوري
ثم كانت الكلمة لـرئيس جامعة سيدة اللويزة الأب بشارة الخوري، الذي أعلن أنّ الجامعة تقف اليوم “أمام مناسبة تُعيد إلينا بعضًا من لبنان الذي أحبّه سعيد عقل: لبنان الضوء والرقي والإبداع”.
وأشار إلى أنّ الجامعة، التي تحتفظ بإرث الشاعر ومخطوطاته ومحفوظاته، “تؤدي دور الحافظة الأمينة لتراثه، والمساحة التي تُنير للأجيال عبقريته وإيمانه بالإنسان والوطن”.
ولفت الخوري إلى أنّ دمج الذكاء الاصطناعي في تصميم هذا المتحف “ليس تفصيلًا تقنيًا بل خيار فكري يعيد تحديد علاقة الزائر بالذاكرة، ناقلًا إرث سعيد عقل من عالم الورق والزجاج إلى فضاء يتكلم ويتنفس”.
وشدّد على أن المشروع “جسر يمتد من الجامعة إلى زحلة ولبنان والعالم”، مشيرًا إلى أنّ المتحف، في جوهر رؤيته، “يحاكي روح سعيد عقل كأنه حاضر بيننا”.
وفي ختام الحفل، قدِّم درع تكريمي من تصميم الفنان جهاد القاصوف إلى سلامه تقديرًا لدعمه وحضوره.
وإلى جانب الكلمات، تضمّن الحفل عرض تقرير مصوّر عن متحف سعيد عقل إضافة إلى وقفة فنية مع الفنان نقولا الأسطا.
اشارة الى ان المتحف هو الاول من نوعه حيث يُجسِّد ذاكرة شاعر لبنان الخالد عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بمبادرة من بلدية زحلة – معلقة وتعنايل ومجلس قضاء زحلة الثقافي بالتعاون مع جامعة سيدة اللويزة NDU.




