أخبار كندا
ارتفاع مذهل في دخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا .. و تحذير طبي عاجل” أسوأ موسم إنفلونزا منذ عقود”

يشهد فيروس الإنفلونزا من سلالة H3N2 تصاعدًا حادًا ومقلقًا في معدلات انتشاره، وسط ما يصفه خبراء الصحة بأنه «البيئة المثالية» لحدوث هذه الزيادة اللافتة، وهو ما يثير مخاوف جدية من موجة جديدة قد تضرب كندا خلال الأيام المقبلة.
في الولايات المتحدة، يتسبب فيروس الإنفلونزا H3N2 حاليًا في إدخال أعداد متزايدة من المصابين إلى المستشفيات، في وقت تدعو فيه أصوات طبية كندية إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذّرة من أن الظروف الحالية مواتية تمامًا لانتشار الفيروس على نطاق واسع، مع توقع تسجيل ارتفاع جديد في أعداد الحالات داخل كندا اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
وأفادت وكالة الصحة الأمريكية، يوم الخميس، أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقدّر أن نحو 7.5 مليون أمريكي أصيبوا بالإنفلونزا خلال هذا الموسم، في حين اضطر ما يقارب 81 ألف شخص إلى دخول المستشفيات نتيجة مضاعفات المرض.
وقال الدكتور فهد رزاق، طبيب الطب الباطني في مستشفى سانت مايكل وأستاذ في جامعة تورنتو، إن بعض المناطق في الولايات المتحدة تسجل أعلى معدلات دخول إلى المستشفيات بسبب الإنفلونزا منذ بدء تسجيل هذه البيانات بشكل رسمي، في مؤشر غير مسبوق على شدة الموسم الحالي.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر شهد نتائج إيجابية لواحدة من كل أربع فحوصات إنفلونزا أُجريت في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 25.6 في المائة من إجمالي الاختبارات، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالأسبوع السابق الذي بلغت فيه نسبة النتائج الإيجابية 15.7 في المائة، وقبل ذلك 9 في المائة فقط في الأسبوع المنتهي في 6 ديسمبر.
وخلال الأسبوع نفسه، تم إدخال 19,053 شخصًا إلى المستشفيات الأمريكية بسبب الإنفلونزا، كما أعلنت السلطات الصحية وفاة خمسة أطفال نتيجة الإصابة بالمرض، في رقم يسلّط الضوء على خطورة السلالة المنتشرة هذا العام.
بيئة مثالية لانتشار الإنفلونزا
تشير البيانات إلى أن السلالة السائدة حاليًا في كل من الولايات المتحدة وكندا هي سلالة تعرف باسم H3N2 subclade K، وهي سلالة ارتبطت تاريخيًا بمواسم إنفلونزا شديدة التأثير.
ويرى الدكتور رزاق أن الكنديين مطالبون بالحذر الشديد في الأسابيع التي تلي موسم العطلات، مشيرًا إلى وجود مؤشرات قوية تدل على أن كندا بدورها تشهد موسم إنفلونزا قاسيًا وغير اعتيادي.
وأوضح أن النظر إلى تجارب دول أخرى يعزز هذا القلق، إذ أظهرت أجزاء من أوروبا، ومن بعدها الولايات المتحدة، وقبل ذلك أستراليا واليابان، تسجيل بعض من أسوأ مواسم الإنفلونزا على الإطلاق، سواء من حيث عدد الإصابات أو شدة المضاعفات.
وأضاف رزاق أن الحجم الهائل للتنقل البشري بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما خلال فترة العطلات، يشكل عاملًا رئيسيًا في تسريع انتشار الفيروس، مؤكدًا أن هذه الحركة الكثيفة تخلق ظروفًا مثالية لانتقال الأمراض المعدية عبر الحدود.
وقال إن الحدود بين البلدين، بطبيعتها المفتوحة نسبيًا، تجعل من شبه المستحيل احتواء انتشار الأمراض عندما تكون معدلات العدوى مرتفعة في أحد الجانبين، إذ سرعان ما تعبر العدوى إلى الطرف الآخر مع عودة العائلات والمسافرين بعد العطلات.
وفي كندا، أظهرت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة أن معدلات دخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا قد تضاعفت تقريبًا مقارنة بالأسبوع السابق، مع تسجيل زيادة تقارب 30 في المائة في عدد الإصابات.
وخلال الأسبوع المنتهي في 13 ديسمبر، تم اكتشاف 11,646 حالة إنفلونزا جديدة في البلاد، ما يعني أن نحو 27.7 في المائة من جميع الفحوصات التي أُجريت جاءت نتائجها إيجابية، وهو مؤشر واضح على اتساع نطاق التفشي.
ومن المقرر أن تصدر وزارة الصحة الكندية تحديثها التالي حول وضع الإنفلونزا الأسبوع المقبل، والذي سيشمل بيانات تغطي فترة عيد الميلاد، ويتوقع الخبراء أن تعكس هذه الأرقام الصورة الكاملة لتأثير العطلات على انتشار الفيروس.
وأكد رزاق أن ازدياد أعداد المرضى يؤدي حتمًا إلى ارتفاع إجمالي الإصابات، ومع تزايد عدد المصابين، يزداد أيضًا عدد الأشخاص الذين قد تتدهور حالتهم الصحية بشكل خطير وينتهون في المستشفى، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفًا.
ومع استعداد الأطفال للعودة إلى المدارس يوم الاثنين بعد انتهاء عطلة الأعياد، شدد رزاق على أن الفرصة لا تزال متاحة لتلقي اللقاح، داعيًا الأهالي إلى عدم التهاون في هذا الأمر.
وقال: إذا لم يتم تطعيم طفلك بعد، فالوقت المناسب هو الآن. لا يوجد وقت أفضل من اليوم لحماية نفسك وعائلتك من مضاعفات قد تكون خطيرة.




