جاليات

أطباء من لبنان إلى نوفا سكوشا التي تعاني نقصاً مزمناً في الأطباء

استندت حكومة نوفا سكوشا في شرق كندا إلى علاقتها مع الجالية اللبنانية الناجحة في العاصمة هاليفاكس لتعلن إبرامها اتفاقيتيْن مع جامعتيْن في لبنان لاستقدام أطباء إلى المقاطعة.

وقال رئيس وزراء نوفا سكوشا تيم هيوستن في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء إنّ حكومته وقّعت مذكرة تفاهم مدتها خمس سنوات مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) في بيروت تلزم الجامعة بإرسال 10 أطباء جاهزين لممارسة المهنة إلى المقاطعة. ومن المتوقع أن يصل طبيبان من الجامعة إلى نوفا سكوشا سنوياً على مدار الاتفاقية.

وتعتزم المقاطعة إنفاق 5 ملايين دولار خلال مدة الصفقة لتغطية تكاليف الإقامة في كلية الطب في الجامعة في لبنان بالإضافة إلى تكاليف امتحانات الترخيص ونفقات معاملات الهجرة إلى نوفا سكوشا والانتقال إليها. وفي المقابل، سيُطلب من الأطباء العمل في نوفا سكوشا مدة ثلاث سنوات على الأقل.

وبموازاة ذلك، تعمل حكومة حزب المحافظين التقدّميين في نوفا سكوشا على إبرام اتفاقية مماثلة مع جامعة ثانية في لبنان هي الجامعة الأميركية في بيروت (AUB).

وقال هيوستن إنّ هناك ’’علاقة قوية‘‘ بين كلية الطب في الجامعة المذكورة ونوفا سكوشا وإنّ حكومته دعمت اثنين من خريجيها للقدوم إلى المقاطعة حيث يزاولان المهنة فيها حالياً، وأضاف أنّ طبيبيْن آخريْن من خريجيها هما في الطريق إلى المقاطعة.

وأشار هيوستون إلى أنّ حكومته تعمل على إبرام اتفاقية أكثر رسميةً مع هذه الجامعة العريقة التي أبصرت النور عام 1866.

والجامعتان اللبنانيتان المذكورتان هما جامعتان أميركيتان مُعتمَدتان، وعلى هذا النحو يمكن لخرّيجي كلية الطب في كلّ منهما أن يمارسوا المهنة في نوفا سكوشا كما لو كانوا قد تلقوا تعليمهم وتدريبهم في الولايات المتحدة.

الدكتور محمد سرور طبيب أُسرة لبناني جاء إلى نوفا سكوشا في عام 2024 من خلال الشراكة مع المقاطعة، ويمارس عمله حالياً في عيادة في هاليفاكس.

يقول سرور إنه يشعر بأنه اتخذ ’’الخيار الصحيح‘‘.

’’منذ اليوم الأول شعرتُ بشكل عميق بالثقة التي يضعها المرضى في طبيب الأُسرة. وهذا شيء أحمله بمسؤولية وامتنان‘‘، قال الطبيب اللبناني خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس حكومة نوفا سكوشا في مبنى الجمعية التشريعية للمقاطعة.

من جهته أضاف رئيس الحكومة أنّ ’’التأكد من حصول سكان نوفا سكوشا على الرعاية الصحية كان ولم يزل من أولوياتي‘‘. ’’نحن نعلم مدى أهمية هذه الشراكات‘‘، أضاف هيوستون.

يُشار هنا إلى أنه في الأول من أيار (مايو) الفائت كان أكثر من 91.000 شخص من سكان نوفا سكوشا يبحثون عن مقدّم رعاية أولية، وفقاً لسجل ممارسة طب الأسرة في المقاطعة على الإنترنت.

وقال هيوستن إنّ عدد الباحثين عن طبيب أسرة في مقاطعته بلغ في وقتٍ ما حوالي 160.000 شخص، ما شكّل الذروة.

’’أنا فخور بالزخم الذي لدينا في ملف الرعاية الصحية‘‘، أضاف هيوستن، ’’نحن نقود البلاد في الكثير من المقاييس، ونحصل على التقدير في جميع أنحاء البلاد‘‘.

وأرجع هيوستن الفضل في الاتفاقية مع الجامعة اللبنانية الأميركية إلى المطوّر العقاري الكندي اللبناني وديع فارس، واغتنم الفرصة للإشادة بالجالية اللبنانية في نوفا سكوشا والتي اكتسبت سمعة طيبة لتقديمها بعضاً من أنجح رواد الأعمال في المقاطعة.

ويمكن أن يُعزى الكثير من النمو المتزايد في هاليفاكس إلى مطوّرين عقاريّين لبنانيّي الأصل معروفين مثل وديع فارس، رئيس مجموعة ’’دبليو إم فارس‘‘ (WM Fares Group) والذي هو القنصل الفخري للبنان في المدينة، وكان من بين الحاضرين في المؤتمر الصحفي.

’’انظروا من حولكم في المدينة‘‘، قال رئيس حكومة نوفا سكوشا قاصداً العاصمة هاليفاكس، ’’لقد بنَت الجالية اللبنانية الكثير من (هاليفاكس). أين كانت ستكون المدينة بدون جاليتنا اللبنانية؟‘‘.

’’نلتفت الآن مرة أُخرى إلى هاتيْن الصداقة والعلاقة القويتيْن وإلى تلك التقاليد ونبحث عن المساعدة فيما نصلح نظام الرعاية الصحية لدينا ونعلي مداميكه‘‘، أضاف هيوستن.

وقال فارس إنّ الاتفاقية كانت نتيجة محادثات بدأت منذ عاميْن بينه وبين الرئيس التنفيذي لنقابة الأطباء والجراحين في نوفا سكوشا الدكتور غاس غرانت.

’’يتعلق الأمر بقوة العلاقة بين لبنان ونوفا سكوشيا‘‘، قال قنصل لبنان الفخري في هاليفاكس، ’’لم يكن الأمر مطلقاً يتعلق بالتوظيف فقط. كان الأمر يتعلق ببناء جسور دائمة من الفرص والثقة (…) وهذا ليس سوى البداية. سيأتي المزيد من الأطباء (من لبنان)‘‘.

من جهته قال الدكتور غرانت إنه زار كليّتيْ الطبّ في الجامعتيْن المعنيتيْن في لبنان لرؤية الأمور عن كثب. ’’وتمكنت من إقناع نفسي تماماً بأنّ هؤلاء الأطباء ذوو مستوى ممتاز وأنّ هناك مجالاً لهم لتقديم مساهمات في نوفا سكوشا‘‘.

ونوفا سكوشا هي كبرى المقاطعات الكندية الأطلسية الأربع من حيث عدد السكان، يقطنها نحو من 1,08 مليون نسمة وفقاً لتقديرات وكالة الإحصاء الكندية للربع الثاني من عام 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى