لبنان يودع زياد الرحباني وفيروز تبكي بصمت!

في يوم حزن كبير، ودع اليوم الأثنين 28\7\2025، لبنان زياد الرحباني في جنازة حاشدة انطلقت من الحمرا في بيروت وصولاً إلى بكفيا.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تجمع المئات من محبي زياد، أمام مدخل مستشفى فؤاد خوري في الحمرا، في انتظار خروج نعش من وضع بصمة مميزة في الفن اللبناني عموما، وفي إبداعات الرحابنة وفيروز خصوصا.
هذا وترأس صلاة الجنازة راعي ابرشية جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران سلوان موسى يعاونه لفيف من الكهنة.
موسى لفت الى ان زياد عبّر عن معاناة اللبنانيين وجعلها طريقة ليقاوموا وخدم في حقل الله بانتفاضة ولم يترك انسانا جائعا او عطشان او مريضا وحده بمعاناته انما اشترك معه فيها وتألم من أجل الحقيقة التي قالها وحمل جرحا في نفسه جعله مبتكرا.
وقال:” زياد غيّر الواقع ولم يسمح بانكسارنا وهو مغوار عرف ان يذهب الى الخطوط الامامية في الدفاع عن الانسان”
أضاف:” السيدة فيروز غدرها اليوم زياد ولكن اولادك كثر وموجودون في كل مكان ويستفيقون وينامون على صوتك الذي “يقدح” جبل الصوان والله يبارك فيكم آل الرحباني لانكم جعلتم منا عائلة في الوطن”.
وقدّم رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام التعازي بوفاة الفنان زياد الرحباني لعائلته، خلال مراسم الوداع التي أقيمت في كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة، بكفيا، وسلّم العائلة وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور باسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تكريمًا لمسيرته الفنية والوطنية الفريدة.


وألقى الرئيس سلام كلمة جاء فيها:
“أتكلّم حيث تختنق الكلمات. أقف بخشوع أمام الأم الحزينة، والعائلة، والأصدقاء… ولبنان كله شريك في هذا الحزن الكبير.
زياد المبدع العبقري، كنتَ أيضاً صرخة جيلنا الصادقة، الملتزمة قضايا الإنسان والوطن.
وقد قلتَ ما لم يجرؤ الكثيرون منّا على قوله. أما “بالنسبة لـبكرا شو”، فللأجيال القادمة، ستبقى يا زياد، صوت الجمال والتمرّد، وصوت الحق والحقيقة حين يصير السكوت خيانة.
أيها الأحبّة،
قرّر السيّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منح الفقيد الغالي وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، وقد كلّفني – فتشرّفت – أن أُسلّمه اليوم إلى العائلة الكريمة متقدماً منها باسم السيّد الرئيس وباسمي الشخصي، بأحرّ التعازي، سائلاً القدير أن يتغمّده بغالي رحمته، ويسكنه فسيح عليائه وأن يُلهم عائلته ومحبّيه الصبر والعزاء.”
وكان جثمان الراحل وصل، في الحادية عشرة صباحًا، في أجواء خيّمت عليها مشاعر الحزن والدموع، إلى الكنيسة، حيث احتشد الأهل والأصدقاء ومحبو زياد لتوديعه في رحلته الأخيرة.
بعدها وصلت السيدة فيروز، وجلست بصمت مؤلم أمام نعش ابنها، تودّعه بنظرات أم أحرقتها الخسارة. إلى جانبها، جلست ابنتها ريما الرحباني، التي بدت عليها ملامح الحزن العميق. ومن ثم انتقلت الى صالون الكنيسة لتقبّل التعازي.

كما حرصت الفنانة كارمن لبس، على الحضور إلى كنيسة رقاد السيدة شمال شرق بيروت، لوداع الموسيقار الراحل زياد الرحبانى. وانهارت بالبكاء وبدت على ملامحها الصدمة والشعور بالحزن.
كان الوداع مهيبا على باب المستشفى، وكانت الدموع حاضرة في مقل الحشود، في أجواء من الحزن الشديد، مترافقة مع ترداد أغان وأعمال فنية، لحنها الراحل.
وعند خروج الجثمان، الذي وضع في سيارة رباعية الدفع، من بوابة الطوارىء، علا التصفيق الحاد والزغاريد والهتافات باسم زياد، بمشاركة خالة الراحل، هدى حداد، وأبناء أعمامه، بالإضافة الى الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فيما أدى عدد من كهنة المحيدثة، الصلاة على جثمانه في داخل المستشفى.
بعدها شق موكب التشييع، طريقه بصعوبة، في شارع الحمرا الرئيسي، وسط رفع أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والأعلام الفلسطينية، بمشاركة النائبين ابراهيم الموسوي وعلي فياض، بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين ورفاق درب الراحل، فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق، ونثروا الورود على الموكب، لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد، مع بث أغاني فيروز التي لحنها الراحل.
وسار الموكب وسط الحشود، تقدمه دراجو قوى الأمن الداخلي، على طول خط الحمرا، ليتجه بعدها الى منطقة الصنائع، ومن ثم شارع سبيرز – برج المر، من ثم الأشرفية، لينطلق بعدها باتجاه بلدة المحيدثة في بكفيا، للاحتفال بالصلاة على راحة نفسه عند الرابعة من بعد الظهر في كنيسة رقاد السيدة.
وتُقبَل التعازي يوم غد الثلاثاء في صالون الكنيسة، بدءاً من الحادية عشرة من قبل الظهر لغاية السادسة مساء.




