أخبار دولية

الكرملين: نأمل ألا تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية على “جهود إحلال السلام”

قال الكرملين الأربعاء إنه يأمل ألا تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي على “جهود إحلال السلام” التي يبذلها الرئيس دونالد ترامب.

وفي تصريحات بثتها وسائل الإعلام الحكومية الروسية، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “إننا نعول بصدق على مواصلة (ترامب) لجهوده الرامية إلى إحلال السلام”.

وفي آخر المستجدات، وضعت هزيمة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس سياسات ترامب التجارية تحت ضغط الحلفاء والمنافسين

قد تدفع الانتكاسة التي مُني بها الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، دولاً عدة حول العالم إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه السياسات التجارية الأميركية، التي أسهمت في زيادة الأسعار على المستهلكين داخل الولايات المتحدة.

وانتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، أمس الثلاثاء، في نتيجة عكست رفضاً شعبياً لعدد من سياسات ترامب، ولا سيما الرسوم الجمركية والحرب مع إيران، اللتين حمّلهما الناخبون مسؤولية استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويرى محللون سياسيون واقتصاديون أن نتائج الانتخابات قد تمنح الدول مبرراً إضافياً للتريث في تنفيذ التعهدات الاستثمارية التي قطعتها لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية، كما قد تعزز موقف الصين، المنافس الاقتصادي الأبرز لواشنطن، في المفاوضات التجارية الجارية بين البلدين.

ويعتزم ترامب التوجه إلى آسيا في وقت لاحق من الشهر الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي قادة دول جنوب شرق آسيا في الفلبين، قبل المشاركة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في مدينة شنتشن الصينية.

وكانت اليابان وكوريا الجنوبية، وهما من أقرب حلفاء واشنطن في آسيا، قد تعهدتا العام الماضي، بموجب اتفاقيات مع ترامب، بضخ استثمارات في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار و350 مليار دولار على التوالي.

وفي هذا السياق، قال هيو يون، أستاذ الاقتصاد في جامعة سوجانج في سول، إن الديمقراطيين ينظرون إلى الالتزامات الاستثمارية باعتبارها أمراً فُرض على الحلفاء، مضيفاً أن هذه الدول قد تشعر الآن بضغط أقل للوفاء بتعهداتها.

لكن محللين آخرين حذروا من أن ترامب، الذي يواجه انتقادات متزايدة في الداخل، قد يصعّد ضغوطه على الحلفاء في الخارج، ويدفعهم إلى تنفيذ استثماراتهم لإثبات نجاح سياساته التجارية.

وقال كازوهيرو مايشيما، أستاذ السياسات الأميركية في جامعة صوفيا بطوكيو، إن ملف الرسوم الجمركية لم يُحسم بعد، محذراً من أن بطء استجابة اليابان قد يعيد إلى الواجهة الدعوات لفرض رسوم إضافية عليها.

وباتت كوريا الجنوبية بدورها هدفاً لانتقادات ترامب، بسبب ما يعتبره إخفاقاً في تنفيذ الوعود الاستثمارية التي قطعتها لتجنب الرسوم الجمركية، والتي يقول إنها ضرورية لإعادة التوازن إلى التجارة الأميركية مع الحلفاء والمنافسين على حد سواء.

ورغم استمرار امتلاك ترامب صلاحيات تنفيذية في ما يتعلق بالرسوم الجمركية، يرى بان كيل-جو، أستاذ العلاقات الدولية في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية، أن الرقابة التي قد يمارسها الكونجرس على هذه الملفات يمكن أن تمنح سول «مزيداً من الوقت الثمين» لمراجعة تعهداتها وتقييمها.

أما الهند، التي لا تزال تجري مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، فقد تدفعها نتائج الانتخابات إلى اعتماد نهج أكثر حذراً يقوم على التريث ومراقبة التطورات. وكان وزير التجارة الهندي قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري دخول المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين البلدين مرحلة الصياغة النهائية، لكنه شدد على أن نيودلهي لن تمضي فيه ما لم تحصل على ميزة تنافسية مقارنة بالمصدرين الآخرين.

وقال تومي شيه، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا في بنك «أو سي بي سي»، إن البيت الأبيض قد يواجه ضغوطاً متزايدة بعد الانتخابات لتجنب العودة إلى الحروب التجارية، لما قد تسببه من ارتفاع إضافي في تكاليف السلع على المستهلكين الأميركيين.

ومع ذلك، حذر محللون من افتراض أن نتائج الانتخابات ستجعل ترامب أكثر مرونة في تعامله مع شركائه التجاريين. وقال راجيف باتيا، الدبلوماسي الهندي السابق والباحث البارز في مركز «جيتواي هاوس» للأبحاث، إن على دول مثل الهند توخي الحذر، مؤكداً أن فوز الديمقراطيين لا يعني بالضرورة أن ترامب سيصبح أكثر تساهلاً معها.

وفي ما يتعلق بالصين، يرى محللون أن بكين قد تسعى إلى استثمار الضعف السياسي الذي يواجهه ترامب لتعزيز موقعها في المفاوضات التجارية، في وقت يستعد فيه البلدان لمواجهة انتهاء الهدنة التجارية الهشة بينهما في كانون الثاني المقبل.

لكن في المقابل، لا تعني المتاعب السياسية التي يواجهها ترامب بالضرورة تحقيق مكاسب للصين، إذ إن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قد تحد من قدرته على تقديم حوافز لبكين مقابل التوصل إلى اتفاقات تجارية جديدة.

وكان ترامب قد بذل جهوداً لتحسين العلاقات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، شملت استضافته في زيارة رسمية حافلة بمظاهر الاحتفاء في أيلول الماضي، غير أن الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس قد تجعل تمرير أي تفاهمات مستقبلية أكثر صعوبة.

وقالت أليسيا جارسيا-هيريرو، كبيرة خبراء اقتصاد آسيا والمحيط الهادي في بنك «ناتيكسيس»، إنه من غير المرجح أن يمنح الديمقراطيون ترامب حرية كاملة في إبرام الصفقات مع بكين، مشيرة إلى أنهم سبق أن انتقدوا لقاءاته مع شي لعدم تحقيق تقدم ملموس في ملفات رئيسية، من بينها الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن الكونجرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قد يدعم تشديد القيود على تصدير التكنولوجيا، وتعزيز التدقيق في سلاسل التوريد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، الأمر الذي سيحد من هامش المناورة المتاح أمام ترامب لتقديم تنازلات في هذه القطاعات الحيوية.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، للصحفيين اليوم الأربعاء، إن انتخابات التجديد النصفي شأن داخلي أميركي، مؤكدة أن بكين ستواصل العمل على إدارة الخلافات مع واشنطن وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

المصدر :رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى