“الفاليزا”لكريم بودبوس رحلة في عمق التجربة الإنسانية للمهاجر العربي

الممثلون من الهواة والخفيفي الظل، والنص واقعي يعكس تفاصيل حياة المهاجرين ببساطة وصدق. أما الإخراج، ففيه من البساطة ما يدفعك للاعتراف بموهبة وحرفية كريم بودبوس، الذي نجح في تحويل الفكرة إلى عمل فني متكامل ،ودون أن ننسى الجندي المجهول الحاضر دائمًا، أسامة مجري، الذي ساهم بشكل كبير في الإخراج والتنسيق والعمل الجماعي. عناصر اجتمعت لتشكّل نواة مميزة لعمل فني استثنائي، لا بل لبنة أساسية لإعادة تعريف المسرح العربي في كندا، حيث يدمج بين الواقعية والإنسانية بخفة ظل وقوة تأثير.
“الفاليزا” ليست مجرد مسرحية، بل هي تجربة متكاملة تُبرز قدرة المهاجر العربي على تقديم فن حقيقي يعبر عن هويته وقضاياه بأسلوب كوميدي خفيف، لكنه يحمل في طياته رسالة عميقة تدعو للتأمل والتفكير.
الكلمة نيوز كانت هناك والتقت مخرج العمل كريم بو دبوس الذي تحدث عن اولى تجربته الاخراجية في كندا ومما قال:”في مسرحية “الفاليزا”، التي عملنا عليها لمدة عام ونصف، نحاول كسر القوالب النمطية وإعادة تعريف صورة المهاجر العربي في كندا، مع تقديم رؤية جديدة تمزج بين الفكاهة والإنسانية والواقعية.
تدور أحداث المسرحية حول تحديات المهاجرين، بغض النظر عن اختلاف ظروفهم وأوطانهم الأصلية. نحن لا نحكي فقط عن الغربة الجغرافية، بل عن الغربة الإنسانية التي يعيشها الكثير من المهاجرين في سعيهم لإيجاد مكانهم في مجتمع جديد. ومن خلال الكوميديا الذكية والمواقف الحياتية اليومية، نسلط الضوء على ثلاث نقاط رئيسية:
- إعادة تعريف دور المهاجر العربي في الفن الكندي:
نحن كعرب مهاجرين قادرون على تقديم تصور جديد عن المهاجر، فهو ليس فقط مستهلكًا أو مشاهدًا للفن، بل يمكنه أن يكون صانعًا ومؤثرًا في الحقل الفني الكندي. وهنا، نؤكد أن الفن الكندي غالبًا ما يعبر عن “المقيم صاحب الأرض”، بينما نحن نحاول من خلال “الفاليزا” أن نجعل صوت المهاجر العربي جزءًا من هذا المشهد الفني. - نقل ثقافة جديدة وكوميديا مختلفة إلى كندا:
المسرحية تحمل في طياتها خليطًا ثقافيًا يجمع بين ماضينا العربي وحاضرنا الكندي، تمامًا كما ترمز “الفاليزا” (الحقيبة) إلى ما نحمله معنا من ثقافتنا القديمة وما اكتسبناه من المجتمع الجديد. الكوميديا هنا ليست سطحية أو ترفيهية فقط، بل وسيلة لنقل هذه الثقافة بطريقة خفيفة وقريبة من القلب. - كسر الصورة النمطية عن المسرح العربي:
غالبًا ما يُنظر إلى المسرح العربي على أنه ثقيل وغير جذاب، لكننا نسعى من خلال “الفاليزا” لتغيير هذه النظرة. نثبت أن المسرح العربي يمكن أن يكون ممتعًا، خفيف الظل، وذكيًا في الوقت نفسه. هذا ما دفعنا لابتكار عمل يتواصل مع الجميع، بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية أو معتقداتهم.
وختم بالقول :”انا كمخرج، مقيم في كندا منذ أكثر من عشر سنوات، هذه هي تجربتي الإخراجية الأولى في هذا البلد، بعد مسيرة طويلة في التمثيل في تونس. بدأت منذ أكثر من عام بتقديم دورات تدريبية في المسرح، وكان اللقاء مع صديقي العزيز أسامة، الذي تعاون معي في الإخراج والتنسيق والعمل الجماعي، محطة فارقة في هذا العمل. وعلى الرغم من أن جميع المشاركين في المسرحية هواة، إلا أنهم قدموا أداءً يليق بالمسرح المحترف”.
الصور بعدسة المصور هشام الغضبان





