جاليات

عايدة صبرا في «L’Orestie»… حين يصبح الجسد لغةً والإبداع اللبناني حضورًا على مسارح كندا

بقلم رانيا الحلو

تلفت الممثلة اللبنانية عايدة صبرا الأنظار في مسرحية «L’Orestie» المعروضة على خشبة Théâtre du Nouveau Monde في مونتريال، من خلال حضور مسرحي يجمع بين الأداء التمثيلي والتعبير الجسدي، في عمل يعتمد بشكل كبير على الحركة والإيقاع والتكوين البصري.

ويأتي حضور صبرا في هذا العرض لافتًا بشكل خاص، كونها لا تملك خبرة تمثيلية واسعة فحسب، بل تتمتع أيضًا بخبرة في مجال التعبير الجسدي، ما يمنح أداءها بعدًا إضافيًا في مسرحية لا تكتفي بالكلمة والحوار، بل تجعل من الجسد جزءًا أساسيًا من اللغة المسرحية.

ويمتد العرض لأكثر من ثلاث ساعات، ما يفرض على الممثلين مستوى عاليًا من التركيز والانضباط والقدرة على الحفاظ على الطاقة والإيقاع طوال مدة الأداء. وفي «L’Orestie»، تتحول الحركة إلى عنصر أساسي من عناصر السينوغرافيا، عبر لوحات بصرية وتكوينات جسدية تؤدي دورًا محوريًا في بناء المشهد.

وتبرز عايدة صبرا في هذا السياق كفنانة قادرة على استخدام مختلف أدواتها المسرحية، فلا يقتصر أداؤها على إلقاء النص، بل يمتد إلى التعبير بالحركة والحضور والإيماءة، مستندة إلى خبرة طويلة ومعرفة عميقة بفنون الأداء.

وراء هذا الحضور المسرحي عمل مكثف لا يراه الجمهور، من ساعات طويلة من التمارين، إلى حفظ النص وأدائه بلغة ليست لغتها الأم، إضافة إلى ضبط الحركة والإيقاع والالتزام المتجدد مع كل عرض.

ويشارك في العمل أيضًا عدد من الأسماء البارزة، من بينها فيوليت شوفو في دور كليتمنسترا، وإيفلين رومبري في دور إلكترا، ضمن معالجة مسرحية لتراجيديا كلاسيكية تطرح قضايا العدالة والانتقام والصراع الإنساني.

وتواصل عايدة صبرا من خلال هذه التجربة مسيرة فنية تنقلت بها من المسرح اللبناني إلى تجارب دولية، من بينها تعاونها مع وجدي معوض في باريس، وصولًا إلى خشبات كندا، في مسار يعكس قدرة الفنان اللبناني على الحضور في بيئات ثقافية ولغوية متعددة.

تحية لعايدة صبرا، التي تجعلنا نعتز بالإبداع اللبناني حين نراه حاضرًا على مسارح كندا، لا بوصفه اسمًا عابرًا، بل بوصفه موهبة وخبرة وعملًا يستحق التقدير.

الصور بعدسة المصور Yves Renaud

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى