أقامت ثقافيات مونتريال ومؤسسو قاعة حديد حفل افطارهم السنوي في صالة حديد في مونتريال بحضور حشد من ابناء الجالية اللبنانية و العربية ، حيث خيّمت على الحفل أجواء من الألفة والمحبة، أعادت إلى الأذهان دفء السهرات الرمضانية العائلية .
قدم الحفل الزميل فيكتور دياب بأسلوبه المميز، مرحّبًا بالحضور بكلمات معبّرة عن روح شهر رمضان المبارك وأهمية هذا اللقاء الذي يجمع أبناء الجالية العربية في أجواء تسودها الألفة والمحبة.
وألقى وليد حديد كلمة في المناسبة رحب فيها بالحضور المتنوع موجها تحية خاصة لكل ام موجودة في هذه الامسية المميزة ومما قاله :”أضع ميدالية من الصبر والحب على صدر كل أم، فهي من تحملت وربّت، وسهرت وأعطت بلا مقابل. وأخص بالذكر الأمهات العازبات أو الـSingle Moms، فهن اللواتي واجهن الحياة بقوة وإصرار، وتحملن المسؤولية المزدوجة بكل صبر ومحبة، فلهن منا كل التقدير والاحترام.
حين نتحدث عن الهوية، عن الوطن، عن الانتماء… لا يمكننا إلا أن نبدأ بالأم. فهي أول من علمنا لغتنا، وأول من غرس فينا حب الوطن، وأول من نقل لنا التراث بأغانيها وحكاياتها ونصائحها. هي المدرسة الأولى التي عرفنا فيها معنى العطاء، ومعنى أن يكون للإنسان جذور راسخة أينما ذهب. في الغربة، قد نبتعد عن أرض الوطن، لكن أصوات أمهاتنا، وروائح بيوتنا، ومذاق أطباقهن، تبقى تسكننا، تذكرنا دائمًا بأننا نحمل أوطاننا في قلوبنا.
نحن اليوم نعيش في مجتمعات جديدة، لكننا مسؤولون عن نقل هذا الإرث للأجيال القادمة. فكما حملت أمهاتنا لغتنا وهويتنا، علينا أن نحملها نحن أيضًا لأطفالنا، وأن نزرع فيهم حب الوطن حتى لو لم يولدوا فيه. إن الثقافة ليست مجرد كلمات، بل هي إحساسٌ بالانتماء، ومهما ابتعدنا جغرافيًا، يبقى هذا الإحساس هو الرابط الذي يجمعنا”.
وتابع متحدثا عن هذا الشهر الفضيل قائلا:”في هذا الشهر المبارك، نجتمع اليوم في الغربة، لكن رغم المسافات، فإن القيم التي يحملها الصيام—من محبة وتسامح وعطاء—تبقى هي الجسر الذي يوحّدنا، ويذكّرنا بجذورنا وهويتنا. وما يميز هذه الفترة انها ليست فقط شهر صيام للمسلمين، بل هي أيضًا فترة صيام للمسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس، حيث يعيش الجميع تجربة روحانية فريدة، قائمة على قيم ومبادئ مشتركة—من الصبر، والتقوى، والإحساس بالآخر، إلى العطاء والمغفرة. هذه التجربة تؤكد أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وأن الروح الإنسانية الحقيقية تتجلى في هذه اللحظات من التضامن والتراحم.
وفي هذا السياق، لا يمكننا الحديث عن الثقافة دون الحديث عن الفن، لأنه كما أن الأم هي روح العائلة، فإن الفن هو روح الوطن. حين نتخيل أوطاننا، لا نستحضر فقط المدن والشوارع، بل نستحضر أصواتًا وألحانًا رافقتنا منذ الطفولة—فيروز، وديع الصافي، أم كلثوم، وأغنيات كـ”زهرة المدائن” لفيروز والرحابنة والشاعر العبقري سعيد عقل التي اختزلت وجعًا وأملًا في آنٍ واحد. حين يفشل السياسيون، يبقى الفنانون هم من ينقلون الوطن ويحفظون ذاكرته”.
وتابع متحدثا عن معاناة الفنان في المهجر وعدم حصوله على المكانة التي يستحقها لافتا الى ضرورة إنشاء جمعية أو نادٍ فني يجمع الفنانين العرب في كندا، ليكون لهم فضاء يعبرون فيه عن هويتهم، يمكّنهم من ايصال اصواتهم إلى العالم،وهو ما سيشرحه الاستاذ سعيد الحاج كما توقف عند موضوع التدريس الفني، الذي سيتناول مشروعًا مهمًا حول اللفظ واللغة والأداء وسشرف عليه الاعلامي فيكتور دياب بنفسه، وهو جانب أساسي في الحفاظ على ثقافتنا وهويتنا.فهذه المشاريع مترابطة، وتشكل معًا خطوة نحو تعزيز هويتنا الثقافية في كندا، والحفاظ على تراثنا من خلال الفن واللغة.
وختم قائلا :”اليوم، نحن لا نقدم مجرد أفكار، بل نطرح قضية للنقاش، ونضع الخطوات العملية التي سنعمل عليها معًا لنحقق الهدف المنشود. سنتخذ التدابير اللازمة لنصل إلى الصيغة الصحيحة، ولنؤسس لعمل ثقافي مستدام يخدم جاليتنا، ويحفظ إرثنا الفني للأجيال القادمة ،على امل ن يكون هذا اللقاء بداية لمسار جديد يعزز مكانتنا، ويقوي هويتنا في المهجر.
ثم كانت كلمة لشاعر المنبر سعيد الحاج تحدث فيها عما يحمله هذا الشهر الفضيل من قيمة خاصة،وهذه السنة مميزة،
امتلأت بالأفراح والأعياد، ومما قاله :” بالنسبة لي، كل لقاء مع الأحباب هو عيد بحد ذاته.فما قيمة الأعياد كعيد الأم، وعيد الربيع، وعيد المعلم،ورمضان الكريم، والفصح المجيد، وسواها،إن لم يكن فيها محبة؟ المحبة هي جوهر العيد، وإن غابت، غاب المعنى. محبتي لكم ومحبّتكم لي، هي العيد الذي يشرق مع كل فجر جديد.
وتابع متحدثا عن مشروع فني يحمل أهمية كبيرة للجميع ، يجمع الفنون تحت مظلة واحدة،يحتضن الرسم، الغناء، العزف، الشعر، الرقص، التمثيل، الإعلام، التصوير، وكل أشكال الفنون ،فالهدف هو إنشاء دليل فنّي يشمل المواهب في مونتريال،
ومنها ننطلق إلى باقي المدن الكندية. هناك برامج عالمية مثل The Voice وغيرها، لماذا لا يكون لدينا برنامج يسلّط الضوء على مواهبنا هنا في كندا؟ لدينا فنانين، إعلاميين، أدباء، شعراء، ومواهب لا تقلّ قيمة عن أي مكان آخر في العالم. نحن قادرون على صنع مستقبلنا بأيدينا. لدينا مواهبنا، لدينا جمهورنا، ولدينا منصاتنا الإعلامية.
هدفنا ليس فقط دعم الفنانين الحاليين، بل أيضًا اكتشاف المواهب الجديدة، ومساعدتها على التطور والانتشار،لأن الفن رسالة، والمواهب تحتاج إلى من يرشدها ويوجّهها.
وختم بالقول:”الفن في كندا لا يقلّ شأنًا عن أي بقعة أخرى في العالم. فلنحترم بعضنا البعض، ولنكن سندًا لبعضنا،
بدلًا من أن نحبط بعضنا أو نقلّل من قيمة أعمالنا.كما حصلنا على الدعم من غيرنا،حان الوقت لنكون نحن الدعم للأجيال القادمة. معًا، نستطيع أن نصنع مستقبلًا فنيًا مشرقًا، يرفع اسمنا عاليًا في سماء الإبداع”.
ع ها الملأ ما فيي كون غايب
جايب قلب بالتحنان دايب
دايب يلتقي بأحباب أحلى
من الخمر ال بكاس الحب طايب
دايب يلتقي بنجوم أعلى
من النجم الجمال النور جايب
وإذا من الدر كان القلب أغلى
وأدفى من الجمر بيضل قلبي يتيم
إن كان ما عنده حبايب
احيا الحفل الفنان صابر احمد غناء وعزفا على العود.
وفي الختام ، أضفت أجواء الاحتفال طابعًا مميزًا من خلال تنظيم مسابقات مستوحاة من روح عيد الأم، حيث عمّت الفرحة والتفاعل بين الحاضرين. كما تم توزيع الورود على الأمهات، تعبيرًا عن التقدير والمحبة لدورهن السامي في المجتمع.
