غرينلاند على الخريطة الدولية: كندا وفرنسا توسّعان التمثيل الدبلوماسي في نوك

افتتحت كندا، اليوم، قنصليةً عامة في مدينة نوك، عاصمة غرينلاند، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية لافتة، ولا سيما في ظل معارضة أوتاوا لمشروع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهادف إلى بسط السيطرة على الإقليم القطبي التابع للدنمارك.
وتزامن الافتتاح الكندي مع افتتاح فرنسا أيضًا قنصليتها العامة في نوك، في ما اعتُبر رسالة دعم واضحة لغرينلاند وحكومتها المحلية، وإقرارًا متزايدًا بمكانتها السياسية ودورها في القضايا القطبية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة غرينلاند، ييبه ستراندسبييرغ، أن هذه الخطوة تمثّل «انتصارًا للغرينلانديين»، مضيفًا: «يفرح الغرينلانديون كثيرًا برؤية دولتين حليفتين تفتتحان تمثيلين دبلوماسيين في نوك، خصوصًا في ظل تصريحات ترامب».
وكان التوتر قد بلغ ذروته مؤخرًا بعد إعلان الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند، ما دفع إلى مشاورات ثلاثية غير معلنة التفاصيل بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، ضمن إطار ناقشته واشنطن مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع التأكيد على عدم المساس بالسيادة، وهو أمر ترفضه كوبنهاغن ونوك بشكل قاطع.
ويؤكد خبراء أن افتتاح القنصليتين يبعث برسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن الضغط الأميركي على غرينلاند والدنمارك لا يُعدّ شأنًا ثنائيًا فحسب، بل قضية تهم الحلفاء الأوروبيين وكندا على حدّ سواء.
وقال الباحث في معهد الدراسات الدولية الدنماركي، أولريك برام غاد، إن هذه الخطوة تهدف إلى «تدويل القضية» وجعلها أوروبية ودولية، معتبرًا أنها جزء من استراتيجية أوسع لاحتواء أي تصعيد سياسي في المنطقة القطبية.
ومن منظور غرينلاندي، يشكّل افتتاح القنصليات الأجنبية اعترافًا متزايدًا بالحكم الذاتي للإقليم، المنصوص عليه في قانون عام 2009، ويمنح سلطاته فرصة لتعزيز علاقاته المباشرة مع دول أخرى، بعيدًا عن القنوات التقليدية عبر الدنمارك.
وتوضح المحللة في مركز «أوروبا» للأبحاث، كريستين نيسن، أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام علاقات أوسع لغرينلاند على المستويات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياسية، ما يقلّص من اعتمادها الحصري على كوبنهاغن.
ويُذكر أن غرينلاند تمتلك بعثات دبلوماسية لدى الاتحاد الأوروبي منذ عام 1992، وفي واشنطن منذ عام 2014، وفي ريكيافيك منذ عام 2017.
أما في نوك نفسها، فقد افتتحت آيسلندا قنصلية عامة عام 2013، والولايات المتحدة عام 2020، فيما دشّنت المفوضية الأوروبية مكتبًا لها عام 2024.



