جاليات

أمل طالب تُشعل المسرح في كندا…عرض حفر اسمه بضحكات لا تنتهي

في أمسيةٍ خطفت الأنفاس من أول لحظة، لم تحتج أمل طالب سوى خطوة واحدة على خشبة المسرح لتغيّر مزاج القاعة بأكملها. دخلت بثقة خفيفة الظلّ، وابتسامة تعرف جيدًا كيف تذيب المسافات بين الفنان والجمهور، وكيف تحوّل أمسية باردة في كندا إلى جلسة لبنانية دافئة تنبض بالحياة.

دخلت وكان قد سبقها ماريو يزبك ممهّدًا الطريق لضحكات ملأت القاعة. فهذا الشاب، الذي لم يمضِ على دخوله عالم الستاند أب كوميدي أكثر من سنة، يتمتّع بخبرة من سبقوه بسنوات. فهو خفيف الظل، سريع البديهة، ويعرف تمامًا كيف يشدّ جمهوره منذ اللحظة الأولى. العائلة ومشاكلها وأخبارها كانت حاضرة بقوّة في عرضه، ليقدّم لوحة كوميدية قريبة من الناس، فتكون أمل طالب قد اعتلت المسرح على وقع ضحكات ما زالت تتردّد في الأجواء.

وأطلت أمل… ومعها أطلّ الحنين والفرح والابتسام، أطلت لتقول لنا لبناننا لما يزل بألف خير ،وكأنها سبقتنا إلى قلوبنا قبل أن تصل إلى خشبة المسرح. بلهجتها “البدنالية” (نسبة الى بدنايل)المحبَّبة، عرفت كيف تخطف أنظارنا نحن ابناء مونتريال وقبلنا ابناء اوتاوا وبعدنا تورنتو ،فشدّتنا معها طوال ساعة ونصف من دون أن نشعر بلحظة ملل، بل على العكس… تمنّينا لو أنّ العرض طال أكثر.

أمل ليست مجرّد كوميديانة، هي راوية قصص تعرف كيف تستخرج الضحكة من تفاصيل يومية نمرّ بها جميعًا، خصوصًا نحن أبناء الاغتراب. في عرضها، تختلط السخرية بالواقع، والواقع بالذكريات، والذكريات بالهوية التي حملناها معنا أينما ذهبنا. تتناول حياتنا في الخارج بعين مرِحة وموجعة في الوقت نفسه، فتضحكنا من قلب ضحك، وتعيد إلينا شيئًا من لبنان الذي نشتاق إليه دائمًا.

بحضورها العفوي وصوتها المليء بالحياة، تُشعر الجمهور أنّه جزء من الحكاية، لا متفرّجًا فقط. كل جملة، كل تعليق، كل لحظة على المسرح تتحوّل مع أمل إلى مشهد حيّ يشبه البيوت اللبنانية وأحاديث المقاهي ومشاوير الضيعة… تلك التفاصيل التي نحملها في قلوبنا مهما ابتعدنا ،كلها لم تُستثنى من عرضها وبمن فيهم المنتج طارق سيكياس  صاحب شركة JPAL Productions inc الذي يحرص أن يجمع اللبنانيين حول أي عمل مسرحي راقٍ يذكّرهم بجذورهم ويمنحهم جرعة أمل واعتزاز.

“الكلمة نيوز” التقت أمل طالب بعد العرض،وأجرت هذا الحوار معها الذي حمل الكثير من العفوية والضحك والصدق.

-بداية ،ماذا تود ان تقول امل طالب لجمهور أصرّ ان يحضر عرضها رغم البرد القارس وحرارة 20 تحت الصفر؟

ما أود قوله للجمهور هو كلمة شكر كبيرة من القلب. أن يخرج الناس في هذا البرد القارس ليحضروا عرضًا كوميديًا أمرٌ ليس بسيطًا أبدًا، وهذا وحده يكفيني لأشعر بالامتنان. وجودكم، ضحكتكم، والطاقة الحلوة التي جئتم بها… كلّها جعلتني أشعر بالدفء ،أنتم من منحتموني حرارة هذا المساء، ولولاكم لما كان العرض بهذه الروح. شكراً لأنكم اخترتم أن تقضوا وقتكم معي… وصدقاً، دفّيتوني بضحكاتكم.

-كيف تقيّمين تفاعل الجمهور معك خلال العرض، وما أكثر ما لفتك في الطاقة التي نقلوها إليك على المسرح؟

كان التفاعل رائعًا بالفعل! فقبل أن أدخل إلى المسرح، كنت أسمع ضحكات الجمهور وأشعر بمدى حماسهم وانتظارهم. وحتى خلال فقرة ماريو يزبك  التي سبقتني، كنت أسمع حجم التفاعل معه، وهذا كان أوضح دليل على أنّ الناس جاءوا فعلًا ليستمتعوا بليلة كوميدية ويقضوا وقتًا جميلًا.

وما إن ظهرت على المسرح حتى رأيت وجوهًا مبتسمة وأشخاصًا جاؤوا بصدق ليمنحوني من وقتهم ومن ضحكاتهم، وهذا منحني طاقة هائلة. كان العرض ممتعًا إلى درجة أنّني، بدل أن أقدّم فقرة تمتد بين ثلاثين وخمسين دقيقة، وجدت نفسي أقدّم ساعة وثلث تقريبًا، لأنني كنت أتفاعل وأتلاعب مع الجمهور ونستمتع سويًا بكل لحظة ،لقد كانت ليلة مميزة فعلًا، واستمتعت بها كثيرًا.

-عادة الجمهور اللبناني يفهم النكتة من نفس،من ابتسامة،شو وضع اللبناني الكندي هل كان يتفاعل بشكل جيد ام انه بحاجة لشرح؟

“اللبناني يظلّ لبنانيًّا! وما زال حتى اليوم يأتيك بنكاته وبعفويته الجميلة… بصراحة يُدهشني دائمًا. كان التفاعل رائعًا فعلًا ويُفرح القلب .

لا يحتاج اللبناني لاي شرح  اطلاقاً ،بل على العكس، أشعر أنني قصّرت مع كثير من الولايات! اذ اني أتلقّى يوميًا رسائل وطلبات عبر إنستغرام وفيسبوك من مغتربين في مختلف الولايات يطلبون رؤيتي، والرسائل تصلني باستمرار ،وهذا دليل تفاعل وحب من اللبنانيين في اي بلدان انتشروا.

-بعد محطّاتك الناجحة في أوتاوا ومونتريال وتوجّهك الآن إلى تورونتو، هل شعرتِ بأنّ ارتباط الجمهور المغترب بالقصص اللبنانية شجّعك على توسيع جولتك؟ وكيف انعكس ذلك على أدائك على المسرح؟

بصراحة، على قدر ما استمتعت بالجمهور في أوتاوا ومونتريال، وأنا الآن في طريقي إلى تورونتو، شعرت بأنّ من واجبي أن أكون حاضرة أكثر مع المغتربين في ولايات أخرى. ولهذا قررت أن تكون الجولة المقبلة أكبر وأوسع، ومن القلب.

وما فاجأني فعلًا هو مدى ارتباط الجمهور بالقصص اللبنانية الخالصة. عادةً، عندما أقدّم عروضًا في دول يكون جمهورها متنوّعًا، أختار مواضيع عامة يفهمها الجميع. أمّا هنا، فمجرد أن بدأت أتحدّث باللهجة اللبنانية وبالقصص التي لا يفهمها إلا اللبنانيون، رأيت التفاعل يزداد فورًا.

وقد أسعدني هذا التفاعل إلى درجة أنني نسيت المسافة والتعب. فعندما أشعر بحرارة الجمهور، أنسى كل شيء… وهذا ما جعل العرض ممتعًا لي بقدر ما كان ممتعًا لهم.

وقبل العرض وبعده، كان كثيرون يطلبون مني أن أروي لهم قصصًا بعلبكية وحكايات من الضيعة. شعرت حينها أنّ المغتربين ينتظرون فعلًا من يذكّرهم بتلك التفاصيل الصغيرة… بنكهات لبنان التي تركوها خلفهم أو اشتاقوا إليها.

واكتشفت صراحةً مدى روعة هذا الاحتكاك بجمهور لبناني خالص في قلب الاغتراب؛ فهذا النوع من الجمهور يخلق طاقة جميلة، ويفتح بابًا لذكريات وضحكات لا تُسمَع إلا بين أهل البلد الواحد.

-ما هي طموحاتك الفنية بعد هذه الجولة في كندا؟ وهل تفكرين بالانتقال إلى مشاريع أكبر؟

أتمنّى أن يتطور هذا المشوار أكثر… لا أن يقتصر على القدوم إلى كندا وتقديم عروض ستاند أب فقط، بل أن أصل يومًا إلى المشاركة في مهرجانات كبيرة، وأن يُصوَّر المحتوى الذي أقدّمه، وأن يكون هناك إنتاج لمسلسل أو فيلم أو مشروع فني واسع.
وبصراحة، على قدر ما الطبيعة هنا جميلة،  والناس لطفاء وودودون ويستقبلون بمحبة، تشعرين بأنهم يدفّئونك رغم البرد. وهذا يجعلني أحبّ الفكرة أكثر ويزيد رغبتي في العودة لتقديم أعمال أكبر وأجمل.”

-كيف تحرصين على الحفاظ على الهوية اللبنانية في عروضك، خاصة أمام جمهور مغترب؟-

ربما ككوميديانة، يُعطى عني الانطباع الأول بأنني خفيفة الظلّ وأضحك الآخرين… لكن في الحقيقة، كنت أشعر بأنني أريد أن أعطي الجمهور شيئًا من رائحة لبنان. فنحن كثيرون تركنا البلد منذ سنوات، وبعض الناس تمرّ عليهم سنوات طويلة من دون أن يعودوا. فقلت لنفسي: لماذا لا أذكّرهم بنكهة البلد الذي يحبونه ويفتقدونه؟

وآمل فعلًا أنني استطعت أن أقدّم لهم شيئًا من لبنان… من ضحكته وقصصه وجوّه الحميم.”

-كلمة اخيرة؟

أودّ أن أوجّه شكرًا كبيرًا لطارق سيكياس، الذي فتح لي الأبواب لأكون بين أفراد جاليتنا الحبيبة في كندا. كما أشكر موقع الكلمة نيوز على هذه التغطية اللطيفة والدعم الدائم. وكل الامتنان للجمهور الرائع الذي منحني من وقته وابتسامته وطاقته… أنتم سبب استمرار هذا المشوار، ومعكم يكبر حلمي أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى