جاليات

حفل كبير بمحتوى قوي… لكن بسطحية تُهين الذوق العام مع استثناء يستحق التحية

خاص الكلمة نيوز

على الرغم من أن الحفل الفني الذي أقامته جمعية MASCAN تحت عنوان Odyssee en Egypte تميّز بمحتوى غني وطاقات واعدة، إلا أنّ الصورة العامة اهتزّت بسبب أخطاء تنظيمية وسلوكية بدت واضحة للعيان. فبدل أن يشكّل الحدث مساحة للاحتفاء بالفن والثقافة، وجدنا أنفسنا أمام أداء ينقصه الحدّ الأدنى من الاحترافية، سواء في اللغة أو في أسلوب التقديم.

لقد كان لافتًا الافتقار الواضح إلى الثقافة اللغوية، بحيث جاءت العبارات مشوّهة واللفظ غير صحيح، وفي بلد غناه بلغته الفرنسية الام ،الأمر الذي أفقد الفقرات بريقها وأضعف التواصل مع الجمهور الذي تململ من افتقاد التقديم لادنى معايير اللباقة اللفظية،خصوصا وانه حاضر في مناسبة يُفترض أن تُعلي قيمة الفن، حيث كان من الطبيعي ان يولى احترام  للّغة، لهويّتنا، وللأذن التي تستمع.

اما الأمر الأكثر إثارة للاستغراب فقد كان التصرفات غير اللائقة التي شهدها الجمهور من احدى مسؤولات الحفل نفسه، إذ اعتلت المسرح وهي تمضغ العلكة طوال الوقت، إضافة إلى الصراخ المبالغ فيه عند إعلان الجوائز. مثل هذه السلوكيات، مهما بدت بسيطة، تُسقط الهيبة عن المنصة وتخلق انطباعًا سلبيًا عن مستوى الاحتراف المعتمد، بل وتؤثر مباشرة في مصداقية الحدث برمّته.

لكن ورغم كل هذه الهفوات، لا بدّ من الإشارة إلى الاستثناء الإيجابي الذي حاول إنقاذ الصورة والذي ظهر جلياً مع أحد المقدمين الذي كان على مستوى عالٍ من الاحتراف، لغةً وحضورًا وأناقة في الأداء.
قدّم الفقرات بثقة، واحترام، وصوت هادئ، وأثبت أن المنصة تحتاج إلى شخص يدرك قيمة الكلمة وقيمة الجمهور.
وجوده كان بمثابة ركيزة توازن بين الفوضى والانضباط، وبين الارتجال والاحتراف الحقيقي.

وهذا التباين تحديدًا هو ما جعل الأخطاء الأخرى أكثر وضوحًا، لأنّ المقارنة جاءت من داخل الحدث نفسه.

نحن لا ننتقد لأجل الانتقاد، بل لأن الفن رسالة، والحفل الفني ليس مجرد موسيقى وإضاءة، بل منظومة احترام وثقافة وانضباط. وعندما يغيب هذا الوعي، يصبح من الصعب على الجمهور أن يأخذ الحدث على محمل الجد، مهما كان محتواه قويًا.

في النهاية، ما زلنا نؤمن بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون ترفيهًا، وأن احترام الجمهور ليس خيارًا بل واجبًا.
آمل أن يكون هذا النقد جرس إنذار حقيقيًا لإعادة النظر في طريقة إدارة مثل هذه المناسبات، لأن مجتمعنا يستحق مستوى أعلى من المهنية… وأرقى بكثير من “صرخة وفوضى وعلكة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى